Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 146
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ أَوْ تَعْظِيمٌ، أَوْ إِهَانَةٌ كَمَا فِي الْأَلْقَابِ الصَّالِحَةِ لِذَلِكَ، مِثْلُ رَكِبَ عَلِيٌّ وَهَرَبَ مُعَاوِيَةُ. التَّعْظِيمُ أَوِ الْإِهَانَةُ أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ مَعْنًى يَصْلُحُ الْعَلَمُ لَهُ نَحْوُ أَبُو لَهَبٍ فَعَلَ كَذَا كِنَايَةً عَنْ كَوْنِهِ جَهَنَّمِيًّا بِالنَّظَرِ إِلَى الْوَضْعِ الْأَوَّلِ، أَعْنِي الْإِضَافِيَّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُلَازِمُ النَّارِ وَمُلَابِسُهَا، لَا الثَّانِيَ وَهُوَ الْعَلَمِيُّ. وَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ جَهَنَّمِيٌّ، فَيَكُونُ انْتِقَالًا مِنَ الْمَلْزُومِ إِلَى اللَّازِمِ بِاعْتِبَارِ الْوَضْعِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ. أَوْ إِهَانَةٌ: يُؤْتَى بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَمًا لِلتَّعْظِيمِ أَوِ الْإِهَانَةِ كَمَا فِي الْأَلْقَابِ إِلَخْ وَكَالْأَسْمَاءِ الصَّالِحَةِ لِذَلِكَ كَمَا فِي عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ مَا إِذَا اعْتَبَرْنَاهُمَا اسْمَيْنِ، وَكَمَا فِي الْكُنَى الصَّالِحَةِ لِذَلِكَ أَيْضًا نَحْوُ أَبُو الْخَيْرِ وَأَبُو الشَّرِّ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْأَلْقَابِ؛ لِأَنَّهَا الْوَاضِحَةُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ وَضْعِهَا الْإِشْعَارُ بِالْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَالْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى تَتَضَمَّنُ الْمَدْحَ تَبَعًا. رَكِبَ عَلِيٌّ وَهَرَبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَنَّهُمَا لَقَبَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا يَكُونَانِ اسْمَيْنِ يَكُونَانِ لَقَبَيْنِ فَالْتَّعْظِيمُ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ عَلِيٍّ؛ لِأَخْذِهِ مِنَ الْعُلُوِّ، وَالْإِهَانَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ لَفْظِ مُعَاوِيَةَ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَوَى وَهُوَ صَرِيحٌ الذِّئْبِ، فَذِكْرُ الرُّكُوبِ وَالِانْهِزَامِ لَيْسَ لِتَوَقُّفِ الْإِشْعَارِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنِ الْعَلَمُ مُفِيدًا لِلتَّعْظِيمِ أَوِ الْإِهَانَةِ وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ: صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ فِي حَقِّ سَيِّدِنَا مُعَاوِيَةَ وَالْجُرْأَةِ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ، بَلْ لَوْ حَمَلْنَاهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا لَمْ يَخْلُ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِيهَامِ. أَوْ كِنَايَةٌ إِلَخْ: أَيْ أَنَّهُ يُؤْتَى بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَمًا؛ لِأَجْلِ كَوْنِهِ كِنَايَةً عَنْ مَعْنًى يَصْلُحُ الْعَلَمُ لَهُ أَيْ لِذَلِكَ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ قَبْلَ الْعَلَمِيَّةِ نَحْوُ أَبُو لَهَبٍ إِلَخْ فَقَوْلُكَ: "أَبُو لَهَبٍ فَعَلَ كَذَا" فِي مَعْنَى قَوْلِكَ: "جَهَنَّمِيٌّ فَعَلَ كَذَا"، وَتَوْجِيهُ الْكِنَايَةِ فِي ذَلِكَ الْمِثَالِ أَنَّ أَبَا لَهَبٍ بِحَسَبِ الْأَصْلِ مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ مَعْنَاهُ مُلَابِسُ اللَّهَبِ أَيِ النَّارِ مُلَابَسَةً شَدِيدَةً، كَمَا أَنَّ مَعْنَى أَبُو الْخَيْرِ وَأَبُو الشَّرِّ وَأَبُو الْفَضْلِ وَأَخُو الْحَرْبِ مُلَابِسُ ذَلِكَ، وَمِنْ لَوَازِمِ كَوْنِ الشَّخْصِ مُلَابِسًا لِلَّهَبِ كَوْنُهُ جَهَنَّمِيًّا، فَأُطْلِقَ أَبُو لَهَبٍ وَأُرِيدَ لَازِمُهُ وَهُوَ كَوْنُهُ جَهَنَّمِيًّا، فَإِذَا قُلْتَ فِي شَأْنِ كَافِرٍ مُسَمًّى بِأَبِي لَهَبٍ: "أَبُو لَهَبٍ فَعَلَ كَذَا" مُرِيدًا بِذَلِكَ "جَهَنَّمِيٌّ فَعَلَ كَذَا"، فَالنُّكْتَةُ فِي إِيرَادِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَمًا الْكِنَايَةُ عَنْ كَوْنِهِ جَهَنَّمِيًّا. كِنَايَةٌ عَنْ إِلَخْ لِأَنَّ اللَّهَبَ الْحَقِيقِيَّ لَهَبُ جَهَنَّمَ. فَيَكُونُ إِلَخْ: أَيِ الِانْتِقَالُ إِلَى كَوْنِهِ جَهَنَّمِيًّا انْتِقَالٌ مِنَ الْمَلْزُومِ أَعْنِي الذَّاتَ الْمَلْزُومَةَ لِلنَّارِ الْحَقِيقِيَّةِ إِلَى اللَّازِمِ أَعْنِي كَوْنَهُ جَهَنَّمِيًّا. وَهَذَا الْقَدْرُ إِلَخْ أَيِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ أَوَّلًا إِلَى لَازِمِهِ كَافٍ فِي الْكِنَايَةِ، وَلَا تَتَوَقَّفُ الْكِنَايَةُ عَلَى إِرَادَةِ لَازِمِ مَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ اللَّفْظُ وَهُوَ الذَّاتُ الْمُعَيَّنَةُ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ الْكِنَايَةَ يَجِبُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ لَازِمَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي كَثِيرِ الرَّمَادِ، فَإِنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي كَثْرَةِ الرَّمَادِ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْكَرَمُ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ... وَالْكَوْنُ جَهَنَّمِيًّا لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِهَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّ قَوْلَهُمْ: "يَجِبُ فِي الْكِنَايَةِ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِي لَازِمِ مَعْنَاهُ" يَعْنِي إِذَا كَانَتِ الْكِنَايَةُ بِاعْتِبَارِ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْكِنَايَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ كَمَا هَهُنَا، فَلَا يَجِبُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ لَازِمَ مَعْنَاهُ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ، بَلْ يَكْفِي فِيهَا الِانْتِقَالُ مِنَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ الْمَوْضُوعِ لَهُ أَوَّلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ إِلَى لَازِمِهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ أَوْ تَعْظِيمٌ، أَوْ إِهَانَةٌ كَمَا فِي الْأَلْقَابِ الصَّالِحَةِ لِذَلِكَ، مِثْلُ رَكِبَ عَلِيٌّ وَهَرَبَ مُعَاوِيَةُ.
- The states of the predicate-subject include glorification or disparagement, as in titles suitable for that, such as 'Ali rode and Mu'awiyah fled.'
- التَّعْظِيمُ أَوِ الْإِهَانَةُ أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ مَعْنًى يَصْلُحُ الْعَلَمُ لَهُ نَحْوُ أَبُو لَهَبٍ فَعَلَ كَذَا كِنَايَةً عَنْ كَوْنِهِ جَهَنَّمِيًّا بِالنَّظَرِ إِلَى الْوَضْعِ الْأَوَّلِ، أَعْنِي الْإِضَافِيَّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُلَازِمُ النَّارِ وَمُلَابِسُهَا، لَا الثَّانِيَ وَهُوَ الْعَلَمِيُّ.
- Glorification, disparagement, or a metonymy for a meaning for which the proper noun is suitable, such as 'Abu Lahab did such-and-such' as a metonymy for his being a denizen of Hell, considering the primary designation, I mean the genitive one; for its meaning is 'one who accompanies and is clothed in fire,' not the second one, which is the proper noun designation.
- وَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ جَهَنَّمِيٌّ، فَيَكُونُ انْتِقَالًا مِنَ الْمَلْزُومِ إِلَى اللَّازِمِ بِاعْتِبَارِ الْوَضْعِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ.
- It follows from this that he is a denizen of Hell, so it is a transition from the implied to the implication, considering the primary designation, and this amount is sufficient.
…6 more translated lines, 19 more verbs and 46 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (22 verbs · 49 nouns)
- رَكِبَ — to ride
- هَرَبَ — to flee
- صَلَحَ — to be suitable
- أَحْوَالٌ — conditions
- مُسْنَدٌ — predicate
- تَعْظِيمٌ — veneration