Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 141
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ إِمَّا لَفْظًا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا، وَإِمَّا مَعْنًى بِدَلَالَةِ لَفْظٍ عَلَيْهِ أَوْ قَرِينَةِ حَالٍ، أَيْ مَرْجِعُهُ نَحْوَ زَيْدٌ يَضْرِبُ رَاجِعًا إِلَى التَّقَدُّمِ لَفْظًا وَإِمَّا حُكْمًا، وَأَصْلُ الْخِطَابِ أَنْ يَكُونَ لِمُعَيَّنٍ وَاحِدًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ أَصْلَ وَضْعِ الْمَعَارِفِ عَلَى أَنْ تُسْتَعْمَلَ لِمُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّ الْخِطَابَ هُوَ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ إِلَى حَاضِرٍ، وَقَدْ يُتْرَكُ الْخِطَابُ مُطْلَقًا مُعَيَّنٍ إِلَى غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ الْخِطَابُ كُلَّ مُخَاطَبٍ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ مَعَ نَحْوَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ لَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: "وَلَوْ تَرَى" مُخَاطَبًا مُعَيَّنًا قَصْدًا إِلَى تَفْظِيعِ حَالِ الْمُجْرِمِينَ بَلْ مُطْلَقَ مُخَاطَبٍ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمَقَامِ مَقَامَ غَيْبَةٍ خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ الْأَسْمَاءُ الظَّاهِرَةُ؛ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا غَيْبًا إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتِ الْغَيْبَةُ فِيهَا لِأَجْلِ التَّقَدُّمِ، وَلَيْسَ التَّقَدُّمُ شَرْطًا لَهَا. وَإِمَّا مَعْنًى إِلَخْ: نَحْوَ: ﴿وَاعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَدْلِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ وَهُوَ "اعْدِلُوا". أَوْ قَرِينَةِ حَالٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ فَإِنَّ قَرِينَةَ ذِكْرِ الْعَشِيِّ وَالتَّوَارِي بِالْحِجَابِ مَعَ سِيَاقِ الْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى فَوَاتِ وَقْتِ الصَّلَاةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْجِعَ الشَّمْسُ. وَإِمَّا حُكْمًا بِأَنْ لَا يَدُلَّ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ عَلَى الْمَرْجِعِ، لَكِنْ قُدِّمَ لِنُكْتَةٍ كَضَمِيرِ رَبِّ فِي رَبِّهِ رَجُلًا وَضَمِيرِ الشَّأْنِ، فَإِنَّ التَّقَدُّمَ فِيهِمَا لَازِمٌ لِلضَّمِيرِ لِنُكْتَةٍ وَهِيَ الْبَيَانُ بَعْدَ الْإِبْهَامِ، لَكِنْ حُكْمُ الضَّمِيرِ التَّأْخِيرُ، فَالْمَرْجِعُ فِي حُكْمِ التَّقَدُّمِ ذِكْرُهُ. وَأَصْلُ الْخِطَابِ: أَيِ اللَّائِقُ بِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ وَالْوَاجِبُ فِيهِ بِحُكْمِ الْوَضْعِ أَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ لِاثْنَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، وَبِصِيغَةِ الْجَمْعِ لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ لِلْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ الشُّمُولِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾، فَإِنَّ الشُّمُولَ الِاسْتِغْرَاقِيَّ مِنْ قَبِيلِ التَّعْيِينِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلُ الْخِطَابِ إِلَخْ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُتْرَكُ إِلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْإِضْمَارِ كَوْنَ الْمَقَامِ مَقَامَ الْخِطَابِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخِطَابَ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ الْحَاضِرِ، وَأَنَّ الْمَعَارِفَ يَكُونُ وَضْعُهَا لِمُعَيَّنٍ خَافَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ ضَمِيرَ الْمُخَاطَبِ لَا يُعْدَلُ بِهِ الْمُعَيَّنُ إِلَى غَيْرِهِ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ قَدْ يُعْدَلُ بِهِ عَنِ الْمُعَيَّنِ. أَنْ يَكُونَ لِمُعَيَّنٍ: اعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ التَّعْرِيفِ: الْإِشَارَةُ إِلَى مَا يَعْرِفُهُ مُخَاطَبُكَ، وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ مَا يُشَارُ بِهَا إِلَى أَمْرٍ مُتَعَيِّنٍ أَيْ مَعْلُومٍ عِنْدَ السَّامِعِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَذَا، وَأَنَّ النَّكِرَةَ مَا يُشَارُ بِهَا إِلَى أَمْرٍ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ وَلَا يُقْصَدُ مَعَهُ مُلَاحَظَةُ تَعَيُّنِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَيِّنًا فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ بَيْنَ مُصَاحَبَةِ التَّعَيُّنِ وَمُلَاحَظَتِهِ فَرْقًا بَيِّنًا. وَضْعُ الْمَعَارِفِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ أَيْ دُونَ الشُّمُولِ وَلِذَا أَفْرَدَ فَقَالَ: "تَرَى" دُونَ "تَرَوْنَ" إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْخِطَابَ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَصْلِ وَضْعِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَكُونَ كَالنَّكِرَاتِ فِي الْعُمُومِ، بَلْ يُصَاحِبُهُ الْإِفْرَادُ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْيِينِ. وَلَوْ تَرَى إِلَخْ فِيهِ أَنَّ "لَوْ" لِلتَّعْلِيقِ فِي الْمَاضِي وَ"إِذْ" ظَرْفٌ لَهُ مَعَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ فِي الْمَحْشَرِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نُزِّلَتْ تِلْكَ الْحَالَةُ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا مَنْزِلَةَ الْمَاضِي فَاسْتُعْمِلَ فِيهَا "لَوْ" وَ"إِذْ" عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ، وَجَوَابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ أَيْ لَرَأَيْتَ أَمْرًا فَظِيعًا. لَا يُرِيدُ وَالْأَلْيَقُ بِالْأَدَبِ لَيْسَ عَنِ الْمُرَادِ أَوْ لَا يُرَادُ. تَفْظِيعٌ إِلَخْ: أَيْ بَيَانُ فَظَاعَةِ حَالِهِمْ مِنْ قَطْعِ الْأَمْرِ بِالضَّمِّ اشْتَدَّتْ شَنَاعَتُهُ وَقُبْحُهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ إِمَّا لَفْظًا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا، وَإِمَّا مَعْنًى بِدَلَالَةِ لَفْظٍ عَلَيْهِ أَوْ قَرِينَةِ حَالٍ، أَيْ مَرْجِعُهُ نَحْوَ زَيْدٌ يَضْرِبُ رَاجِعًا إِلَى التَّقَدُّمِ لَفْظًا وَإِمَّا حُكْمًا، وَأَصْلُ الْخِطَابِ أَنْ يَكُونَ لِمُعَيَّنٍ وَاحِدًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ أَصْلَ وَضْعِ الْمَعَارِفِ عَلَى أَنْ تُسْتَعْمَلَ لِمُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّ الْخِطَابَ هُوَ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ إِلَى حَاضِرٍ، وَقَدْ يُتْرَكُ الْخِطَابُ مُطْلَقًا مُعَيَّنٍ إِلَى غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ الْخِطَابُ كُلَّ مُخَاطَبٍ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ مَعَ نَحْوَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ لَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: "وَلَوْ تَرَى" مُخَاطَبًا مُعَيَّنًا قَصْدًا إِلَى تَفْظِيعِ حَالِ الْمُجْرِمِينَ بَلْ مُطْلَقَ مُخَاطَبٍ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمَقَامِ مَقَامَ غَيْبَةٍ خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ الْأَسْمَاءُ الظَّاهِرَةُ؛ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا غَيْبًا إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتِ الْغَيْبَةُ فِيهَا لِأَجْلِ التَّقَدُّمِ، وَلَيْسَ التَّقَدُّمُ شَرْطًا لَهَا.
- The states of the predicate-subject regarding the precedence of its mention are either literal, whether actual or implied, or semantic, by way of a word indicating it or a situational context—meaning its referent, such as in 'Zayd hits', returns to the literal precedence—or it is by ruling; and the origin of address is that it be for a specific person, whether one or many, because the origin of the placement of definite nouns is that they be used for a specific person, while address is the directing of speech to someone present; yet the address may be left absolute of a specific person to another, meaning a non-specific one, so that the address may encompass every addressee by way of substitution, as in: 'And if you could see when the criminals are hanging their heads before their Lord,' for he does not intend by his saying 'And if you could see' a specific addressee, intending to make the state of the criminals appear heinous, but rather an absolute addressee, for the precedence of its mention is a cause for the context being a context of absence; excluded by this restriction are explicit nouns, for although they are all absent, the absence in them is not for the sake of precedence, and precedence is not a condition for them.
- وَإِمَّا مَعْنًى إِلَخْ: نَحْوَ: ﴿وَاعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَدْلِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ وَهُوَ "اعْدِلُوا".
- And 'or semantic, etc.': such as 'And act justly; it is closer to righteousness,' for the pronoun refers to justice, which is indicated by the verb form, namely 'act justly'.
- أَوْ قَرِينَةِ حَالٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ فَإِنَّ قَرِينَةَ ذِكْرِ الْعَشِيِّ وَالتَّوَارِي بِالْحِجَابِ مَعَ سِيَاقِ الْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى فَوَاتِ وَقْتِ الصَّلَاةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْجِعَ الشَّمْسُ.
- Or a situational context, such as His saying, the Exalted: 'Until it disappeared behind the veil,' for the context of mentioning the evening and the disappearance behind the veil, along with the flow of speech indicating the passing of the prayer time, indicates that the referent is the sun.
…9 more translated lines, 19 more verbs and 110 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (22 verbs · 113 nouns)
- ضَرَبَ — to hit
- اسْتَعْمَلَ — to use
- تَرَكَ — to leave
- أَحْوَال — states
- مُسْنَد — predicate
- تَقَدُّم — precedence