Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 134

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 134 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. لِكَوْنِهِ عِبَارَةً عَنْ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ، وَعَدَمُ الْحَادِثِ سَابِقٌ عَلَى وُجُودِهِ، وَذِكْرُهُ هَهُنَا بِلَفْظِ الْحَذْفِ وَفِي الْمُسْنَدِ بِلَفْظِ التَّرْكِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِ هُوَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ شَدِيدُ الْحَاجَةِ فِي أَحْوَالِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، حَتَّى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ فَكَأَنَّهُ أَتَى بِهِ ثُمَّ حُذِفَ بِخِلَافِ الْمُسْنَدِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَكَأَنَّهُ تُرِكَ عَنْ أَصْلِهِ. فَلِلِاحْتِرَازِ عَنِ الْعَبَثِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ رُكْنًا مِنَ الْكَلَامِ، أَوْ تَخْيِيلُ الْعُدُولِ إِلَى أَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ مِنَ الْعَقْلِ وَاللَّفْظِ، لِكَوْنِهِ لِأَنَّ الذِّكْرَ هُوَ الْأَصْلُ، فَلَا تَتَشَوَّقُ النَّفْسُ إِلَى ذِكْرِ الْمُوجِبِ لَهُ بِخِلَافِ الْحَذْفِ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الدَّلَائِلِ: الْقَوْلُ بِالْحَذْفِ هُوَ بَابٌ دَقِيقُ الْمَسْلَكِ، لَطِيفُ الْمَأْخَذِ عَجِيبُ الْأَمْرِ، شَبِيهٌ بِالسِّحْرِ، فَإِنَّكَ تَرَى بِهِ تَرْكَ الذِّكْرِ أَفْصَحَ مِنَ الذِّكْرِ وَالصَّمْتَ عَنِ الْإِفَادَةِ أَزْيَدَ لِلْإِفَادَةِ، وَتَجِدُكَ أَنْطَقَ مَا تَكُونُ إِذَا لَمْ تَنْطِقْ، وَأَتَمَّ مَا تَكُونُ بَيَانًا إِذَا لَمْ تُبِنْ، وَهَذِهِ جُمْلَةٌ قَدْ تُنْكِرُهَا حَتَّى تُجَرَّ وَتَدْفَعُهَا حَتَّى تَنْظُرَ، وَأَنَا أَكْتُبُ لَكَ أَمْثِلَةً مِمَّا عُرِضَ فِيهِ الْحَذْفُ، ثُمَّ أُنَبِّهُكَ عَلَى صِحَّةِ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ. وَعَدَمُ الْحَادِثِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْحَذْفُ مُقَدَّمٌ عَلَى الذِّكْرِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ إِنَّمَا تُنْتِجُ تَقَدُّمَهُ عَلَى الذِّكْرِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّ الْحَذْفَ مُقَابِلٌ لَهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَحْوَالِ كَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَقِيَّةَ الْأَحْوَالِ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى الذِّكْرِ. هُوَ الرُّكْنُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الذَّاتُ، الْمُسْنَدُ الصِّفَةُ. فَلِلِاحْتِرَازِ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَذْفَ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا وُجُودُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ مِنَ الْقَرَائِنِ، وَالثَّانِي وُجُودُ الْمُرَجِّحِ لِلْحَذْفِ عَلَى الذِّكْرِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْفَنِّ كَالنَّحْوِ وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ: فَلِلِاحْتِرَازِ إِلَخْ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ نُكَاتَ الْحَذْفِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ مِنْهُ مَا يَجْتَمِعُ بَعْضُهُ مَعَ بَعْضٍ، لَكِنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ وَالْمُلَاحَظَةِ. عَنِ الْعَبَثِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُرَجِّحَاتِ الْحَذْفِ عَلَى الذِّكْرِ قَصْدَ التَّحَرُّزِ، وَالتَّبَاعُدَ عَنِ الْعَبَثِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ وَظَهَرَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ، فَذِكْرُهُ يُعَدُّ عَبَثًا خَالِيًا عَنِ الْفَائِدَةِ فَيَحْذِفُهُ الْبَلِيغُ. بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ: خَالٍ عَنِ الْعَبَثِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْعَبَثِ مَبْنِيًّا عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إِغْنَاءِ الْقَرِينَةِ عَنْهُ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِلْحَقِيقَةِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ رُكْنٌ مِنَ الْكَلَامِ. وَإِنْ كَانَ إِلَخْ فَذِكْرُهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَكُونُ عَبَثًا وَإِنْ قَامَتِ الْقَرِينَةُ أَوْ تَخْيِيلُ الْعُدُولِ إِلَخْ: هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ الثَّانِي، أَيْ تَخْيِيلُ الْمُتَكَلِّمِ لِلسَّامِعِ الْعُدُولَ إِلَى أَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْمُرَجِّحَةِ لِحَذْفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ أَنْ يُوقِعَ الْمُتَكَلِّمُ فِي خَيَالِ السَّامِعِ وَفِي وَهْمِهِ بِذَلِكَ الْحَذْفِ أَنَّهُ عَدَلَ إِلَى أَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْعَقْلُ وَاللَّفْظُ، وَأَقْوَاهُمَا هُوَ الْعَقْلُ، وَذَلِكَ التَّخْيِيلُ يُوجِبُ نَشَاطَ السَّامِعِ وَتَوَجُّهَ عَقْلِهِ نَحْوَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ زِيَادَةَ تَوَجُّهٍ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
States of the subject.
لِكَوْنِهِ عِبَارَةً عَنْ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ، وَعَدَمُ الْحَادِثِ سَابِقٌ عَلَى وُجُودِهِ،
Because it signifies not bringing a thing into being, and the non-existence of an event precedes its existence.
وَذِكْرُهُ هَهُنَا بِلَفْظِ الْحَذْفِ وَفِي الْمُسْنَدِ بِلَفْظِ التَّرْكِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِ هُوَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ شَدِيدُ الْحَاجَةِ فِي أَحْوَالِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ،
Referring to it here as deletion, and in the predicate as omission, highlights that the subject is the primary pillar, most essential to the states of the predicate.

…21 more translated lines, 34 more verbs and 89 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (37 verbs · 92 nouns)