Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 131

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 131 — original page scan

Arabic text · النص

الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ (غَافِر: ٣٦) هَامَانُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حِينَئِذٍ هُوَ الْعَمَلَةُ أَنْفُسُهُمْ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ لَهُ وَالْخِطَابَ مَعَهُ، وَيَسْتَلْزِمُ أَنْ يَتَوَقَّفَ نَحْوُ: أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ وَشَفَى الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ، وَسَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ مِمَّا يَكُونُ الْفَاعِلُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى السَّمْعِ مِنَ الشَّارِعِ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّرْكِيبِ صَحِيحٌ شَائِعٌ ذَائِعٌ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ وَغَيْرِهِمْ، سُمِعَ لُغَةً وَشَرْعًا. بَابٌ أَيِ الْمَجَازُ الْعَقْلِيُّ مِنَ الشَّارِعِ أَوْ لَمْ يُسْمَعْ، وَاللَّوَازِمُ كُلُّهَا مُنْتَفِيَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا فَيَنْتَفِي كَوْنُهُ مِنَ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ اللَّازِمِ يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْمَلْزُومِ، وَالْجَوَابُ فَبَطَلَ قَوْلُ السَّكَّاكِيِّ لِهَامَانَ: خَبَرُ "يَكُونُ" فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرَارِ الْمَحْذُوفِ لَا بِالْأَمْرِ. لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِلَخْ: أَيْ فِي ضَمِيرِ "ابْنِ" هُوَ الْعَمَلَةُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَبَّهَ الْفَاعِلَ الْمَجَازِيَّ وَهُوَ هَامَانُ بِالْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْعَمَلَةُ، ثُمَّ أَفْرَدَ الْمُشَبَّهَ بِالذِّكْرِ مُرَادًا بِهِ الْمُشَبَّهَ بِهِ حَقِيقَةً، فَصَارَ الْكَلَامُ يَا هَامَانُ ابْنِ يَا عَمَلَةُ، فَالنِّدَاءُ لِشَخْصٍ وَالْخِطَابُ مَعَ غَيْرِهِ، وَهَذَا فَاسِدٌ. هُوَ الْعَمَلَةُ وَمَا قِيلَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِهَامَانَ بِأَنْ يَأْمُرَ الْعَمَلَةَ بِالْبِنَاءِ، فَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَجَازُ فِي الطَّرَفِ. لِأَنَّ النِّدَاءَ فَيَكُونُ الْأَمْرُ أَيْضًا لَهُ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُخَاطَبِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ تَثْنِيَةٍ أَوْ جَمْعٍ أَوْ عَطْفٍ. أَنْ يَتَوَقَّفَ إِلَخْ: أَيْ إِنَّ مَا قَالَهُ السَّكَّاكِيُّ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَتَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ عَلَى السَّمْعِ مِنَ الشَّارِعِ. تَوْقِيفِيَّةٌ: أَيْ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ يَعْنِي لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعَالَى اسْمٌ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا مَا لَمْ يَرِدْ إِذْنٌ مِنَ الشَّارِعِ، وَلَمْ يَرِدْ إِطْلَاقُ الرَّبِيعِ وَالطَّبِيبِ، وَالرُّؤْيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. عِنْدَ الْقَائِلِينَ إِلَخْ إِشَارَةٌ إِلَى رَدِّ مَا ذَكَرُوا فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِأَنَّ التَّوَقُّفَ إِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ قَالَ السَّكَّاكِيُّ بِالتَّوْقِيفِ، بَلْ مَذْهَبُهُ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ تَوْقِيفِيَّةٍ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ هَذَا التَّرْكِيبَ صَحِيحٌ، بَلْ شَائِعٌ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالتَّوْقِيفِ كَمَا عِنْدَ غَيْرِهِ، فَالرَّدُّ عَلَيْهِ لَيْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ بَلْ بِاسْتِعْمَالِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ إِنْكَارِ أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ السَّكَّاكِيُّ لَتَرَكَهُ مَنْ يَرَاهَا تَوْقِيفِيَّةً أَوْ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ. كَمَا ذَكَرْنَا حَيْثُ بَيَّنَ بَعْدَ كُلِّ مُلَازَمَةٍ بُطْلَانَ لَازِمِهَا وَالْجَوَابُ إِلَخْ وَرَدَّ هَذَا الْجَوَابَ بِأَنَّ الْفَاعِلَ الْمُخْتَارَ ادِّعَاءً هُوَ الرَّبِيعُ بِمَعْنَى الزَّمَانِ أَوِ الْمَطَرِ فِي قَوْلِنَا: أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ وَهُوَ الْمُشَبَّهُ الَّذِي ادَّعَى لَهُ الْقَادِرِيَّةَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ حَقَّ الْإِنْبَاتِ أَنْ لَا يُسْنَدَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَائِمًا بِهِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ أَنْ يُسْنَدَ لِلْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ الْحَقِيقِيِّ، وَإِسْنَادُ الشَّيْءِ لِغَيْرِ مَا هُوَ لَهُ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، وَكَذَا نَقُولُ فِي بَاقِي الْأَمْثِلَةِ، فَقَدِ اضْطَرَّ السَّكَّاكِيُّ إِلَى الْقَوْلِ بِالْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ وَإِنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِي الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ الْفَاعِلُ الْحَقِيقِيُّ لَزِمَهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحَلُّهُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الِادِّعَائِيُّ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِالْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ وَلَا مَحِيصَ عَنْهُ.

Line-by-line translation · المعاني

الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ (غَافِر: ٣٦) هَامَانُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حِينَئِذٍ هُوَ الْعَمَلَةُ أَنْفُسُهُمْ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ لَهُ وَالْخِطَابَ مَعَهُ، وَيَسْتَلْزِمُ أَنْ يَتَوَقَّفَ نَحْوُ: أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ وَشَفَى الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ، وَسَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ مِمَّا يَكُونُ الْفَاعِلُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى السَّمْعِ مِنَ الشَّارِعِ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّرْكِيبِ صَحِيحٌ شَائِعٌ ذَائِعٌ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ وَغَيْرِهِمْ، سُمِعَ لُغَةً وَشَرْعًا.
The metaphorical attribution in His saying, the Exalted: 'O Haman, build for me a tower' (Ghafir: 36) is [to] Haman; because what is intended by it at that time is the workers themselves, and the necessary consequence is invalid; because the calling is to him and the address is with him, and it would necessitate that [expressions] such as: 'The spring caused the vegetation to grow,' 'The doctor cured the patient,' and 'Your sight pleased me'—where the true agent is Allah, the Exalted—would be dependent upon hearing [them] from the Lawgiver; because the names of Allah, the Exalted, are fixed by revelation (tawqifiyyah), and the necessary consequence is invalid; because such a construction is correct, common, and widespread among those who hold that the names of Allah, the Exalted, are fixed by revelation and others, having been heard [in usage] linguistically and legally.
بَابٌ أَيِ الْمَجَازُ الْعَقْلِيُّ مِنَ الشَّارِعِ أَوْ لَمْ يُسْمَعْ، وَاللَّوَازِمُ كُلُّهَا مُنْتَفِيَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا فَيَنْتَفِي كَوْنُهُ مِنَ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ اللَّازِمِ يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْمَلْزُومِ، وَالْجَوَابُ فَبَطَلَ قَوْلُ السَّكَّاكِيِّ لِهَامَانَ: خَبَرُ "يَكُونُ" فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرَارِ الْمَحْذُوفِ لَا بِالْأَمْرِ.
Chapter: Meaning, whether the rational metaphor was heard from the Lawgiver or not, all the necessary consequences are negated as we have mentioned, so its being from the category of metaphor by metonymy (isti'arah bi-al-kinayah) is negated; because the negation of the necessary consequence necessitates the negation of the thing that necessitates it, and the answer—so the statement of al-Sakkaki regarding Haman was invalidated: [it is] the predicate of 'yakunu' (is), so it is related to the implied stability, not to the command.
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِلَخْ: أَيْ فِي ضَمِيرِ "ابْنِ" هُوَ الْعَمَلَةُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَبَّهَ الْفَاعِلَ الْمَجَازِيَّ وَهُوَ هَامَانُ بِالْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْعَمَلَةُ، ثُمَّ أَفْرَدَ الْمُشَبَّهَ بِالذِّكْرِ مُرَادًا بِهِ الْمُشَبَّهَ بِهِ حَقِيقَةً، فَصَارَ الْكَلَامُ يَا هَامَانُ ابْنِ يَا عَمَلَةُ، فَالنِّدَاءُ لِشَخْصٍ وَالْخِطَابُ مَعَ غَيْرِهِ، وَهَذَا فَاسِدٌ.
'Because what is intended by it, etc.': Meaning, in the pronoun of 'build' (ibni) is the workers; and that is because he likened the metaphorical agent, which is Haman, to the true agent, which is the workers, then he singled out the likened-to (the metaphor) for mention, intending by it the thing likened-to in reality, so the speech became 'O Haman, build' [meaning] 'O workers,' so the calling is to one person and the address is with another, and this is corrupt.

…7 more translated lines, 29 more verbs and 78 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (32 verbs · 81 nouns)