Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 128
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ. حَقِيقَتُهَا لِخَفَائِهَا، فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَظَنِّي أَنَّ هَذَا تَكَلُّفٌ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ. وَأَنْكَرَهُ أَيْ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ السَّكَّاكِيُّ وَقَالَ: الَّذِي عِنْدِي نَظْمُهُ فِي سِلْكِ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ بِجَعْلِ الرَّبِيعِ اسْتِعَارَةً بِالْكِنَايَةِ عَنِ الْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ بِوَاسِطَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ، وَجَعْلِ نِسْبَةِ الْإِنْبَاتِ إِلَيْهِ قَرِينَةً لِلِاسْتِعَارَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ذَاهِبًا إِلَى أَنَّ مَا مَرَّ مِنَ الْأَمْثِلَةِ وَنَحْوِهِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ. حَقِيقَتُهَا: أَيِ الْأَفْعَالُ، وَالْمُرَادُ حَقِيقَةُ مُتَعَلِّقِهَا وَهُوَ الْمُسْنَدُ. تَكَلُّفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْفَاعِلِ الْمُوجِدِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ السَّابِقَةِ تَقْدِيرٌ لِمَا لَا يُقْصَدُ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغَرَضُ فِي التَّرَاكِيبِ، وَلِأَنَّ الْفَاعِلَ مَنْ قَامَ بِهِ الْفِعْلُ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّهُ تَعَالَى قَامَ بِهِ السُّرُورُ وَغَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ. وَالْحَقُّ إِلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ نَفْيَ الْفَاعِلِ رَأْسًا بَلْ مُرَادُهُ نَفْيُ وُجُوبِ فَاعِلٍ أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْمُسْنَدُ قَبْلَ إِسْنَادِهِ إِلَى الْمَجَازِ فِي الْعُرْفِ وَالِاسْتِعْمَالِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاعِلِ هَهُنَا مَنْ قَامَ بِهِ الْفِعْلُ لَا الْمُوجِدُ كَمَا مَرَّ. وَقَوْلُ الْإِمَامِ بِامْتِنَاعِ صُدُورِ الْفِعْلِ لَا عَنْ فَاعِلٍ مُسَلَّمٌ فِي الْأَفْعَالِ اللَّازِمَةِ دُونَ الْمُتَعَدِّيَةِ الِاعْتِبَارِيَّةِ. وَأَنْكَرَهُ إِلَخْ وَوَجْهُ الْإِنْكَارِ أَنَّ الْمَجَازَ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الطَّرَفِ قَطْعًا، وَإِثْبَاتُهُ فِي الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ لَا فَسَادَ فِيهِ، لَكِنْ يُمْكِنُ رَدُّهُ إِلَى الْمَجَازِ فِي الطَّرَفِ قَطْعًا، وَالْأَصْلُ رَدُّ مَا تَرَدَّدَ فِيهِ إِلَى الْيَقِينِ وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْكَارِ تَقْلِيلُ الِانْتِشَارِ وَتَقْرِيبُ الضَّبْطِ. بِجَعْلِ الرَّبِيعِ إِلَخْ: تَوْضِيحُ الْمَقَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاسْتِعَارَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ مُسْتَعَارٍ عَنْهُ وَمُسْتَعَارٍ وَمُسْتَعَارٍ لَهُ، فَإِذَا قُلْتَ: أَنْشَبَتِ الْمَنِيَّةُ أَظْفَارَهَا بِفُلَانٍ فَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ مَعْنَى السَّبُعِ، وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمُفْتَرِسُ حَقِيقَةً، وَالْمُسْتَعَارُ لَفْظُ السَّبُعِ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ مَعْنَى الْمَنِيَّةِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: "بِالْكِنَايَةِ" أَنَّكَ كَنَيْتَ عَنِ الْمُسْتَعَارِ بِشَيْءٍ مِنْ لَوَازِمِ مَعْنَاهُ أَعْنِي الْأَظْفَارَ، وَلَمْ تُصَرِّحْ بِالْمُسْتَعَارِ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ الْجُمْهُورِ. وَأَمَّا عَلَى رَأْيِ السَّكَّاكِيِّ فَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ هُوَ الْمُشَبَّهُ يَعْنِي مَعْنَى الْمَنِيَّةِ، وَالْمُسْتَعَارُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمُشَبَّهِ أَيْ لَفْظُ الْمَنِيَّةِ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ مَعْنَى السَّبُعِ فَيُقَالُ عِنْدَهُ فِي تَقْرِيرِهَا شُبِّهَتِ الْمَنِيَّةُ بِالسَّبُعِ وَادَّعَيْنَا أَنَّهَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ، ثُمَّ أَوْرَدْنَا اللَّفْظَ الدَّالَّ عَلَى الْمُشَبَّهِ أَيِ الْمَنِيَّةَ مُرَادًا مِنْهُ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَيِ السَّبُعُ بِوَاسِطَةِ قَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ كَالْأَظْفَارِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَبْسُوطًا. الْمُبَالَغَةُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ إِدْخَالُ الْمُشَبَّهِ فِي جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَجَعْلُهُ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ ادِّعَاءً. وَجَعْلُ نِسْبَةِ إِلَخْ عَطْفٌ عَلَى "بِوَاسِطَةِ"، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا اشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ قَرِينَةَ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ عِنْدَ السَّكَّاكِيِّ إِثْبَاتُ الصُّورَةِ الْوَهْمِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِالِاسْتِعَارَةِ التَّخْيِيلِيَّةِ، فَيَجِبُ أَنْ يُؤَوَّلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ جَعْلُ نِسْبَتِهِ مَا هُوَ شَبِيهٌ بِالْإِنْبَاتِ إِلَيْهِ قَرِينَةً. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُوَ مَشْهُورٌ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ فِي غَيْرِ الْكَائِنَةِ فِي الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ، وَأَمَّا الْوَاقِعَةُ فِيهِ فَالْقَرِينَةُ قَدْ تَكُونُ أَمْرًا مُحَقَّقًا، فَمَا اشْتُهِرَ عَنْهُ غَيْرُ كُلِّيٍّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ نَفْسَهُ صَرَّحَ فِي بَحْثِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ قَدْ تَكُونُ أَمْرًا مُحَقَّقًا كَمَا فِي أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ.
- Metaphorical attribution.
- حَقِيقَتُهَا لِخَفَائِهَا، فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَظَنِّي أَنَّ هَذَا تَكَلُّفٌ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ.
- Its reality is obscured, so the author followed him; yet I consider this an affectation. The truth lies in what the Sheikh stated.
- وَأَنْكَرَهُ أَيْ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ السَّكَّاكِيُّ وَقَالَ: الَّذِي عِنْدِي نَظْمُهُ فِي سِلْكِ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ بِجَعْلِ الرَّبِيعِ اسْتِعَارَةً بِالْكِنَايَةِ عَنِ الْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ بِوَاسِطَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ، وَجَعْلِ نِسْبَةِ الْإِنْبَاتِ إِلَيْهِ قَرِينَةً لِلِاسْتِعَارَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ذَاهِبًا إِلَى أَنَّ مَا مَرَّ مِنَ الْأَمْثِلَةِ وَنَحْوِهِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ.
- Al-Sakkaki, the author of Al-Miftah, rejected this. He argued that such examples should be classified as metonymical metaphors, treating 'spring' as a metonym for the true agent through hyperbolic simile, with the attribution of 'growth' serving as the contextual indicator. This is the essence of his view that the aforementioned examples are all metonymical metaphors.
…10 more translated lines, 28 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (31 verbs · 79 nouns)
- تَبِعَ — to follow
- ظَنَّ — to think
- ذَكَرَ — to mention
- إِسْنَادٌ — attribution
- مَجَازِيٌّ — metaphorical
- حَقِيقَةٌ — reality