Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 127
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ لِلْفِعْلِ فَاعِلٌ يَكُونُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِـ"سَرَّتْنِي" فِي "سَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ" وَلَا لِـ"يَزِيدُكَ" فِي "يَزِيدُكَ وَجْهُهُ حُسْنًا" فَاعِلٌ يَكُونُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً، وَكَذَا أَقْدَمَنِي بَلَدُكَ حَقٌّ لِي عَلَى فُلَانٍ، بَلِ الْمَوْجُودُ هَهُنَا هُوَ السُّرُورُ وَالزِّيَادَةُ وَالْقُدُومُ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ بِأَنَّ الْفِعْلَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَاعِلٌ حَقِيقَةً؛ لِامْتِنَاعِ صُدُورِ الْفِعْلِ لَا عَنْ فَاعِلٍ، فَهُوَ إِنْ كَانَ مَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْفِعْلُ فَلَا مَجَازَ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ، وَزَعَمَ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْإِمَامِ حَقٌّ، وَأَنَّ فَاعِلَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَعْرِفْ يَكُونُ الْإِسْنَادُ: أَيْ عَلَى جِهَةِ الْقِيَامِ وَالِاتِّصَافِ لَا عَلَى جِهَةِ الْإِيجَادِ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَخْ لِعَدَمِ وُجُودِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، بَلْ وُجُودُ تِلْكَ الْأَفْعَالِ اعْتِبَارِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ أَنَّ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ وَنَحْوَهُمَا مِنَ الْمَجَازِ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ، فَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لَهُ حَقِيقَةً خَفِيَتْ عَلَى الشَّيْخِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْإِسْنَادِ فِيهِ اللَّهُ تَعَالَى. فَاعِلٌ إِلَخْ: عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ لَيْسَ مُرَادُ الشَّيْخِ مِنَ الْفَاعِلِ الْمُوجِدَ بَلْ مَنْ قَامَ بِهِ الْفِعْلُ، وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ الْمُتَعَدِّيَةُ الْمَفْرُوضَةُ لَهَا وُجُودٌ فِي الْخَارِجِ، فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ مَنْ تَقُومُ بِهِ فِيهِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنِ الْقُدُومِ بِالْإِقْدَامِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ؛ فَإِنَّ نَقْلَ الْإِسْنَادِ مِنَ الْفَاعِلِ الْمُتَوَهَّمِ كَنَقْلِهِ عَنِ الْفَاعِلِ الْمُحَقَّقِ فِي تَحْصِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَالْفَاعِلُ الَّذِي أَثْبَتُوهُ إِنَّمَا هُوَ الْفَاعِلُ الْمُوجِدُ، وَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ قَامَ بِهِ الْفِعْلُ فَلَمْ يَثْبُتْ؛ إِذْ لَا يُقَالُ: إِنَّهُ تَعَالَى قَامَ بِهِ السُّرُورُ. وَكَذَا أَقْدَمَنِي: فَإِنَّ الْإِقْدَامَ لَيْسَ لَهُ فَاعِلٌ حَقِيقِيٌّ، وَإِسْنَادُ الْإِقْدَامِ إِلَى الْحَقِّ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، وَتَوْجِيهُ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ بُولِغَ فِي كَوْنِ الْحَقِّ لَهُ مَدْخَلٌ فِي تَحَقُّقِ الْقُدُومِ فَفُرِضَ إِقْدَامٌ صَادِرٌ مِنْ فَاعِلٍ مُتَوَهَّمٍ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْهُ وَأُسْنِدَ إِلَى الْحَقِّ مُبَالَغَةً فِي مُلَابَسَتِهِ لِلْقُدُومِ، فَالْفَاعِلُ الْحَقِيقِيُّ لَيْسَ مَوْجُودًا مُحَقَّقًا فِي الْخَارِجِ، بَلْ مُتَوَهَّمٌ مَفْرُوضٌ، وَلَا يُعْتَدُّ بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ الْمُتَوَهَّمِ الْمَفْرُوضِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي سَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ وَيَزِيدُكَ وَجْهُهُ حُسْنًا، فَقَوْلُ الشَّيْخِ: لَيْسَ لِهَذِهِ الْأَفْعَالِ فَاعِلٌ أَيْ مُحَقَّقٌ فِي الْخَارِجِ يُعْتَدُّ بِإِسْنَادِهَا إِلَيْهِ. بَلِ الْمَوْجُودُ هَهُنَا إِلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي فَاعِلِ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي لَا فِي فَاعِلِ الْفِعْلِ اللَّازِمِ وَالْفِعْلُ الْمُتَعَدِّي غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا حَتَّى يَكُونَ لَهُ فَاعِلٌ حَقِيقِيٌّ، بَلِ الْمَوْجُودُ هُوَ اللَّازِمُ، فَانْتِفَاءُ الْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ أَعْنِي فَاعِلَ الْمُتَعَدِّي لِعَدَمِ وُجُودِ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ الْقَوْلُ بِانْتِفَاءِ الْمُتَعَدِّي مَعَ تَحَقُّقِهِ قَطْعًا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لِهَذِهِ الْأَفْعَالِ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَى الْمُتَعَدِّي وَالْإِخْبَارَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقًا فِي الْوَاقِعِ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيلِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى فَاعِلٍ. لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إِلَخْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُسَلِّمُهُ الشَّيْخُ وَلَيْسَ مُرَادُهُ نَفْيَهُ، بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: "لَا يَجِبُ فِي الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ أَنْ يَكُونَ لِلْفِعْلِ فَاعِلٌ" نَفْيُ الْفَاعِلِ الَّذِي قَامَ بِهِ الْفِعْلُ، وَهُوَ الْفَاعِلُ الْحَقِيقِيُّ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي يُنْقَلُ الْإِسْنَادُ عَنْهُ إِلَى الْفَاعِلِ الْمَجَازِيِّ، وَمُحَصَّلُهُ: نَفْيُ لُزُومِ الْحَقِيقَةِ لِلْمَجَازِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ نَفْيَ الْفَاعِلِ الْمُوجِدِ؛ إِذْ لَا يَسَعُ نَفْيُهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ لِلْفِعْلِ فَاعِلٌ يَكُونُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِـ"سَرَّتْنِي" فِي "سَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ" وَلَا لِـ"يَزِيدُكَ" فِي "يَزِيدُكَ وَجْهُهُ حُسْنًا" فَاعِلٌ يَكُونُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً، وَكَذَا أَقْدَمَنِي بَلَدُكَ حَقٌّ لِي عَلَى فُلَانٍ، بَلِ الْمَوْجُودُ هَهُنَا هُوَ السُّرُورُ وَالزِّيَادَةُ وَالْقُدُومُ،
- The metaphorical attribution of a verb [implies] a doer to whom the attribution would be literal; for there is no doer for 'sarratni' (it gladdened me) in 'your seeing me gladdened me,' nor for 'yaziduka' (it increases you) in 'his face increases you in beauty,' to whom the attribution would be literal, and likewise [in] 'your city brought me' [and] 'I have a right against so-and-so'; rather, what exists here is [merely] the gladness, the increase, and the arrival.
- وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ بِأَنَّ الْفِعْلَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَاعِلٌ حَقِيقَةً؛ لِامْتِنَاعِ صُدُورِ الْفِعْلِ لَا عَنْ فَاعِلٍ، فَهُوَ إِنْ كَانَ مَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْفِعْلُ فَلَا مَجَازَ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ،
- Imam Fakhr al-Din al-Razi objected to this, arguing that a verb must necessarily have a literal doer, because it is impossible for a verb to occur without a doer; therefore, if the doer is the one to whom the verb was attributed, then there is no metaphor, and if it is not, then it is possible to posit one.
- وَزَعَمَ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْإِمَامِ حَقٌّ، وَأَنَّ فَاعِلَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَعْرِفْ يَكُونُ الْإِسْنَادُ: أَيْ عَلَى جِهَةِ الْقِيَامِ وَالِاتِّصَافِ لَا عَلَى جِهَةِ الْإِيجَادِ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَخْ لِعَدَمِ وُجُودِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، بَلْ وُجُودُ تِلْكَ الْأَفْعَالِ اعْتِبَارِيٌّ
- The author of al-Miftah claimed that the Imam's objection is valid, that the doer of these verbs is God Almighty, and that the Sheikh did not understand the nature of the attribution—that is, [it is] in terms of subsistence and qualification, not in terms of creation—for 'it is not, etc.' [is said] because those transitive verbs do not exist in usage; rather, the existence of those verbs is conceptual.
…8 more translated lines, 30 more verbs and 52 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (33 verbs · 55 nouns)
- سَرَّ — to please
- زَادَ — to increase
- أَقْدَمَ — to cause to arrive
- إِسْنَادٌ — attribution
- مَجَازٌ — metaphor
- فِعْلٌ — verb