Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 126

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 126 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ. الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ. أَيْ فَمَا رَبِحُوا فِي تِجَارَتِهِمْ، وَإِمَّا خَفِيَّةٌ لَا تَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ كَمَا فِي قَوْلِكَ: "سَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ" أَيْ سَرَّنِي تَعَالَى عِنْدَ رُؤْيَتِكَ، وَقَوْلِهِ: يَزِيدُكَ وَجْهُهُ حُسْنًا إِذَا مَا زِدْتَهُ نَظَرًا. أَيْ يَزِيدُكَ اللَّهُ حُسْنًا فِي وَجْهِهِ لِمَا أَوْدَعَهُ مِنْ دَقَائِقِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، يَظْهَرُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ وَالْإِمْعَانِ، ذَلِكَ الْحُسْنُ. وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ وَرَدٌّ عَلَيْهِ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ أَنْ يَكُونَ فَمَا رَبِحُوا فَلَمَّا كَانَتِ التِّجَارَةُ سَبَبًا لِلرِّبْحِ أُسْنِدَ إِلَيْهَا مَجَازًا مِنْ بَابِ الْإِسْنَادِ إِلَى السَّبَبِ، وَالرَّابِحُ حَقِيقَةً أَرْبَابُهَا، وَإِنَّمَا كَانَ الْفَاعِلُ الْحَقِيقِيُّ هُنَا ظَاهِرًا بِسَبَبِ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّ عُرْفَ أَهْلِ اللُّغَةِ إِذَا قَصَدُوا الِاسْتِعْمَالَ الْحَقِيقِيَّ أَضَافُوا الرِّبْحَ لِلتُّجَّارِ لَا لِلتِّجَارَةِ. وَإِمَّا خَفِيَّةٌ لِكَثْرَةِ الْإِسْنَادِ إِلَى الْفَاعِلِ الْمَجَازِيِّ وَتَرْكِ الْإِسْنَادِ إِلَى الْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ. عِنْدَ رُؤْيَتِكَ: فَإِسْنَادُ "سَرَّتْ" إِلَى الرُّؤْيَةِ مِنَ الْإِسْنَادِ إِلَى الظَّرْفِ أَوْ مِنَ الْإِسْنَادِ إِلَى السَّبَبِ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ سَبَبُ السُّرُورِ، فَإِذَنِ الْإِسْنَادُ مَجَازٌ، وَإِنْ أُرِيدَ مِنْهُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ مُوجِبَةٌ لِلسُّرُورِ كَانَ حَقِيقَةً، كَذَا فِي "عَبْدِ الْحَكِيمِ". يَزِيدُكَ إِلَخْ: الشِّعْرُ لِأَبِي نُوَاسٍ، وَقَالَ الْبَعْضُ لِابْنِ مُعَذَّلٍ وَالصَّوَابُ هُوَ الْأَوَّلُ. وَقِيلَ فِي وَجْهِ التَّوْفِيقِ: إِنَّ ابْنَ الْمُعَذَّلِ كُنْيَةُ أَبِي نُوَاسٍ وَلَا يَخْفَى بُطْلَانُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ وَجْهَهُ يَزِيدُكَ عِلْمَ حُسْنٍ أَيْ عِلْمًا بِحُسْنٍ فِي وَجْهِهِ إِذَا مَا زِدْتَهُ نَظَرًا أَيْ إِذَا دَقَّقْتَ النَّظَرَ فِي وَجْهِهِ وَأَمْعَنْتَهُ فِيهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ وَجْهَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى دَقَائِقِ حُسْنٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فَيَظْهَرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنَ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ دَقِيقَةٌ لَمْ تَظْهَرْ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي سَبَقَتْ. فِي وَجْهِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ وَجْهَهُ مَفْعُولٌ ثَالِثٌ لِـ"يَزِيدُ" بِوَاسِطَةِ الْحَرْفِ وَإِنَّ الْإِسْنَادَ فِي الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ إِلَى الْمَفْعُولِ بِوَاسِطَةٍ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ "كَافُ الْخِطَابِ" وَالثَّانِي "حُسْنًا" كَذَا فِي "الدَّسُوقِيِّ". وَفِي هَذَا أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَعْرِفَةُ حَقِيقَتِهِ إِلَخْ حَيْثُ اشْتَرَطَ فِي الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَاعِلٌ حَقِيقِيٌّ، إِلَّا أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ ظَاهِرًا وَتَارَةً يَكُونُ خَفِيًّا. حَيْثُ زَعَمَ إِلَخْ: أَيْ حَيْثُ قَالَ الشَّيْخُ: إِنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ أَنْ يَكُونَ لِلْفِعْلِ فَاعِلٌ مُحَقَّقٌ فِي الْخَارِجِ يَكُونُ الْإِسْنَادُ لَهُ حَقِيقَةً وَتَحْرِيرُ النِّزَاعِ أَنَّ الْمَجَازَ الْعَقْلِيَّ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِهِ أَنْ يَكُونَ لِلْفِعْلِ الْمُسْنَدِ فِيهِ فَاعِلٌ مُحَقَّقٌ فِي الْخَارِجِ، أُسْنِدَ لَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ قَبْلَ الْمَجَازِ إِسْنَادًا حَقِيقِيًّا مُعْتَدًّا بِهَا بِأَنْ يُقْصَدَ فِي الْعُرْفِ وَالِاسْتِعْمَالِ إِسْنَادُ ذَلِكَ الْفِعْلِ لِذَلِكَ الْفَاعِلِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَمَذْهَبُ الْمُصَنِّفِ وَالسَّكَّاكِيِّ: اشْتِرَاطُ ذَلِكَ؛ لِأَجْلِ أَنْ يُنْقَلَ الْإِسْنَادُ مِنْ ذَلِكَ الْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ إِلَى الْفَاعِلِ الْمَجَازِيِّ، وَمَذْهَبُ الشَّيْخِ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ الْفِعْلُ مَوْجُودًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ بِأَنْ كَانَ أَمْرًا اعْتِبَارِيًّا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَاعِلٌ حَقِيقِيٌّ، بَلْ يُتَوَهَّمُ وَيُفْرَضُ لَهُ فَاعِلٌ يُنْقَلُ الْإِسْنَادُ مِنْهُ لِلْفَاعِلِ الْمَجَازِيِّ، فَالْفَاعِلُ لَيْسَ مُحَقَّقًا فِي الْخَارِجِ. وَأَمَّا إِنْ مُوجِدَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا نِزَاعَ فِيهِ، إِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْفَاعِلِ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَيْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَالِاسْتِعْمَالِ فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ الْآتِي.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ.
The first art.
الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ.
Metaphorical attribution.
أَيْ فَمَا رَبِحُوا فِي تِجَارَتِهِمْ، وَإِمَّا خَفِيَّةٌ لَا تَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ كَمَا فِي قَوْلِكَ: "سَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ" أَيْ سَرَّنِي تَعَالَى عِنْدَ رُؤْيَتِكَ،
Meaning: They did not profit in their trade, or it is hidden and does not appear except after consideration and contemplation, as in your saying: 'Your vision gladdened me,' meaning: He (God) gladdened me upon seeing you.

…25 more translated lines, 22 more verbs and 65 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 68 nouns)