Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 122
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ﴾ أَيْ آيَاتُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، أَسْنَدَ الزِّيَادَةَ وَهِيَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْآيَاتِ لِكَوْنِهَا سَبَبًا لَهَا، وَ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ نَسَبَ التَّذْبِيحَ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْجَيْشِ إِلَى فِرْعَوْنَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ آمِرٌ، وَ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ نَسَبَ نَزْعَ اللِّبَاسِ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى إِبْلِيسَ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْأَكْلُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَسَبَبُ الْأَكْلِ وَسْوَسَتُهُ وَمُقَاسَمَتُهُ إِيَّاهُمَا بِأَنَّهُ لَهُمَا مِنَ النَّاصِحِينَ، يَوْمًا نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ"تَتَّقُونَ"، أَيْ كَيْفَ تَتَّقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا الْمَفْعُولَ فِيهِ وَإِنْ صَحَّ. وَإِذَا تُلِيَتْ إِلَخْ [لَمْ يَقُلْ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ نَحْوَهُ: إِيهَامًا لِاقْتِبَاسٍ، وَأَنَّ الْمَعْنَى وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ تَصْدِيقًا بِوُقُوعِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا] وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمُوا عَدَمَ وُقُوعِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ فِي الْقُرْآنِ لِإِيهَامِ الْكَذِبِ، وَالْقُرْآنُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا إِيهَامَ مَعَ الْقَرِينَةِ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَدْعَاهُ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ الْحَقِيقِيُّ التَّمْثِيلَ أَيْ إِذَا تُلِيَتْ عَلَى مُنْكِرِي الْمَجَازِ فِي الْقُرْآنِ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا بِوُجُوهٍ فِيهِ. أَسْنَدَ: يَنْبَغِي قِرَاءَةُ "أَسْنَدَ" هُنَا وَمَا بَعْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تَأَدُّبًا. أَبْنَاءَهُمْ: أَيْ يُذَبِّحُ فِرْعَوْنُ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، آمِرٌ هَذَا بَيَانٌ لِكَوْنِهِ سَبَبًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِ هُنَا سَبَبٌ آمِرٌ وَمَا قَبْلَهُ سَبَبٌ غَيْرُ آمِرٍ وَمَا يَأْتِي سَبَبٌ بِوَاسِطَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "يُذَبِّحُ" مَجَازًا لُغَوِيًّا عَنْ آمِرٍ بِالذَّبْحِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا نَحْنُ فِيهِ لَا يُقَالُ: إِنَّ احْتِمَالَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْمِثَالَ يَكْفِيهِ الِاحْتِمَالُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ الْمَقْصِدُ هُنَا مُجَرَّدَ التَّمْثِيلِ، بَلِ الِاسْتِشْهَادُ وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى كَثْرَتِهِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ. وَسَبَبُ الْأَكْلِ أَيْ فَالْوَسْوَسَةُ سَبَبُ السَّبَبِ لِلنَّزْعِ، وَسَبَبُ السَّبَبِ سَبَبٌ، فَهُوَ مِنَ الْإِسْنَادِ لِلسَّبَبِ بِوَاسِطَةٍ. يَوْمًا: أَوَّلُ الْآيَةِ ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ مَفْعُولٌ بِهِ: لِأَنَّ الِاتِّقَاءَ مِنْهُ نَفْسِهِ لَا فِيهِ حَتَّى يَكُونَ مَفْعُولًا فِيهِ. لِـ"تَتَّقُونَ": اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ "تَتَّقُونَ" تُوتَقُونَ مِنَ الْوِقَايَةِ، وَهِيَ فَرْطُ الصِّيَانَةِ، مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَالْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ وَالثَّانِي "يَوْمًا" عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ عَذَابَ يَوْمٍ حُذِفَ لَفْظًا عَنْهُ وَالْمَعْنَى: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ أَنْفُسَكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الِاتِّقَاءُ بِمَعْنَى الْحَذَرِ، فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ "يَوْمًا" مَفْعُولًا بِهِ لِـ"كَفَرْتُمْ". يَوْمُ الْقِيَامَةِ فِي ذِكْرِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّكْرَارِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي الْآخِرِ "يَوْمًا"، فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ، أَو ذِكْرُهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ فِي آخِرِ الْآيَةِ بِأَنْ يَقُولَ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ "يَوْمَ الْقِيَامَةِ" مَفْعُولُ "تَتَّقُونَ" وَ"يَوْمًا" بَدَلٌ مِنْهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَقَالَ الْفَاضِلُ اللَّاهُورِيُّ: "إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" بِمَعْنَى فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَ"يَوْمًا" مَفْعُولٌ بِهِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْإِسْنَادُ الْمَجَازِيُّ ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ﴾ أَيْ آيَاتُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، أَسْنَدَ الزِّيَادَةَ وَهِيَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْآيَاتِ لِكَوْنِهَا سَبَبًا لَهَا،
- Metaphorical attribution: "And when His verses are recited to them," meaning the verses of God Almighty, "and it increases them in faith." He attributed the increase, which is the act of God Almighty, to the verses because they are a cause for it.
- وَ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ نَسَبَ التَّذْبِيحَ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْجَيْشِ إِلَى فِرْعَوْنَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ آمِرٌ،
- And "He slaughters their sons"; he attributed the slaughtering, which is the act of the army, to Pharaoh because he is a commanding cause.
- وَ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ نَسَبَ نَزْعَ اللِّبَاسِ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى إِبْلِيسَ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْأَكْلُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَسَبَبُ الْأَكْلِ وَسْوَسَتُهُ وَمُقَاسَمَتُهُ إِيَّاهُمَا بِأَنَّهُ لَهُمَا مِنَ النَّاصِحِينَ،
- And "He strips from them their clothing"; he attributed the stripping of the clothing from Adam and Eve—upon our Prophet and upon them be peace and blessings—which is the act of God Almighty, to Iblis, because its cause was the eating from the tree, and the cause of the eating was his whispering and his swearing to them that he was among those who give sincere advice to them.
…10 more translated lines, 22 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (25 verbs · 65 nouns)
- تَلَا — to recite
- زَادَ — to increase
- أَسْنَدَ — to attribute
- إِسْنَاد — attribution
- مَجَازِيّ — metaphorical
- آيَة — verse