Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 109

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 109 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِسْنَادُ الْحَقِيقِيُّ وَلَمْ يَقُلْ: إِمَّا حَقِيقَةً وَإِمَّا مَجَازًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْإِسْنَادِ عِنْدَهُ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ كَقَوْلِنَا: الْحَيَوَانُ جِسْمٌ وَالْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ. وَجَعَلَ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ صِفَةَ الْإِسْنَادِ دُونَ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ كَمَا فِي الْمِفْتَاحِ اتِّصَافَ الْكَلَامِ بِهِمَا إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ وَأَوْرَدَهُمَا فِي عِلْمِ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَحْوَالِ أَيْ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ الْعَقْلِيَّيْنِ دُونَ الْبَيَانِ اللَّفْظِ، فَيَدْخُلَانِ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي وَهِيَ أَيْ الْحَقِيقَةُ الْعَقْلِيَّةُ إِسْنَادُ الْفِعْلِ أَوْ مَعْنَاهُ كَالْمَصْدَرِ بِوَاسِطَةِ الْإِسْنَادِ الْفِعْلِ الِاصْطِلَاحِيِّ النَّحْوِيِّ وَاسْمَيْ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَاسْمِ التَّفْضِيلِ وَالظَّرْفِ إِلَى مَا أَيْ إِلَى شَيْءٍ لَهُ عِنْدَ إِنَّهَا يُطَابِقُ بِهَا اللَّفْظُ مُقْتَضَى الْحَالِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَحْثَ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ الْعَقْلِيَّيْنِ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي عِلْمِ الْمَعَانِي، وَإِلَّا فَالْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ اللُّغَوِيَّانِ أَيْضًا مِنْ أَحْوَالِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ. لَمْ يَقُلْ إِلَخْ: يَعْنِي لَوْ قَالَ بِكَلِمَةِ "إِمَّا" دُونَ مِنْهُ لَأَفَادَ حَصْرَ الْإِسْنَادِ فِي الْقِسْمَيْنِ أَعْنِي الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ؛ لِأَنَّ وَضْعَ التَّقْسِيمِ لِضَبْطِ الْأَقْسَامِ فَهُوَ يَمْنَعُ الْخُلُوَّ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْإِسْنَادِ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. [التَّجْرِيدُ بِتَغْيِيرٍ: ٨٤] عِنْدَهُ وَأَمَّا عِنْدَ السَّكَّاكِيِّ فَالْإِسْنَادُ مُنْحَصِرٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ؛ وَلِذَا قَالَ الْحَقِيقَةُ هِيَ إِسْنَادُ الشَّيْءِ إِلَى مَا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ فِي الظَّاهِرِ وَالْمَجَازُ: إِسْنَادُ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ فِي الظَّاهِرِ بِتَأَوُّلٍ، وَالشَّيْءُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا أَوْ مَعْنَاهُ أَوْ خَبَرًا جَامِدًا أَوْ مُشْتَقًّا. [الدَّسُوقِيُّ: ٢٢٤/١] وَالْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُسْنَدُ فِعْلًا أَوْ مَعْنَاهُ وَجَعَلَ إِلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي الْوَاقِعِ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ الْعَقْلِيُّ وَهُوَ الْإِسْنَادُ، وَاتِّصَافُ الْكَلَامِ بِهِمَا بِاعْتِبَارِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْنَادِ، فَاتِّصَافُ الْكَلَامِ بِالْحَقِيقَةِ الْعَقْلِيِّ وَالْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ بِالتَّبَعِ لِلْأَمْرِ الْعَقْلِيِّ وَهُوَ الْإِسْنَادُ، وَاتِّصَافُ الْإِسْنَادِ بِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، فَجَعْلُهُ مَعْرُوضًا لَهُمَا كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى لِكَوْنِ ذَلِكَ بِالْأَصَالَةِ مِنْ جَعْلِ الْكَلَامِ مَعْرُوضًا لَهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ كَمَا فَعَلَهُ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ [الدَّسُوقِيُّ: ٢٢٥/١] هُوَ مِنْ أَحْوَالِ اللَّفْظِ حَاصِلُ هَذَا التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ لِإِيرَادِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ الْعَقْلِيَّيْنِ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي أَنَّ لَهُمَا تَعَلُّقًا بِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا قَدْ يَقْتَضِيهِمَا الْحَالُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ رِعَايَةَ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا تُوجِبُ تَخْصِيصَ الْعَقْلِيَّيْنِ بِالْإِيرَادِ فِي الْمَعَانِي؛ لِشُمُولِهَا لِلْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ اللُّغَوِيَّيْنِ وَالْكِنَايَةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الْعَقْلِيَّةَ مَثَلًا قِسْمٌ مِنَ الْإِسْنَادِ فَإِذَا كَانَ الْإِسْنَادُ مِنْ أَحْوَالِ اللَّفْظِ كَانَ مَا هُوَ قِسْمٌ لَهُ مِنْ أَحْوَالِهِ أَيْضًا، وَإِلَيْهِ نَظَرَ الْمُصَنِّفُ. وَأَمَّا اللُّغَوِيَّانِ فَهُمَا نَفْسُ اللَّفْظِ لَا مِنْ أَحْوَالِهِ، وَكَذَا الْكِنَايَةُ، فَهَذَا هُوَ مَنَاطُ الْفَرْقِ كَذَا فِي "جَلَبِيٍّ". فَيَدْخُلَانِ التَّنْزِيلُ إِذَا مَا أُرِيدَ بِهِ لَيْسَ مِمَّا يُنْكِرُهُ الْمُوَحِّدُ هَذَا الْقَوْلُ لَا يُفِيدُ إِنْكَارَ أَنْبَتَ اللَّهُ الْبَقْلَ، فَتَصْدِيرُ بَيَانِ هَذَا الْإِسْنَادِ بِـ"ثُمَّ" لِلتَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا كَسَابِقِهِ، بَلْ ذِكْرُهُ اسْتِطْرَادِيٌّ. (مُلَخَّصٌ) أَوْ مَعْنَاهُ: احْتَرَزَ بِهَذَا عَمَّا لَا يَكُونُ الْمُسْنَدُ فِيهِ فِعْلًا أَوْ مَعْنَاهُ مِثْلَ: الْحَيَوَانُ جِسْمٌ] أَيْ أَوْ إِسْنَادُ دَالٍّ مَعْنَاهُ، وَالْمُرَادُ مَعْنَاهُ التَّضَمُّنِيُّ وَهُوَ الْحَدَثُ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ الدَّالُّ عَلَى جُزْءِ مَعْنَى الْفِعْلِ النَّحْوِيِّ. مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّسُوقِيِّ وَالتَّجْرِيدِ)

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ
The First Art.
الْإِسْنَادُ الْحَقِيقِيُّ
The Real Attribution.
وَلَمْ يَقُلْ: إِمَّا حَقِيقَةً وَإِمَّا مَجَازًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْإِسْنَادِ عِنْدَهُ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ كَقَوْلِنَا: الْحَيَوَانُ جِسْمٌ وَالْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ.
He did not say: 'Either literal or metaphorical,' because some attribution, in his view, is neither literal nor metaphorical, such as our saying: 'The animal is a body' and 'The human is an animal.'

…7 more translated lines, 10 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (13 verbs · 66 nouns)