Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 107
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِسْنَادُ الْخَبَرِيُّ لَيْسَ الْقُرْآنُ بِمَظِنَّةٍ لِلرَّيْبِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْتَابَ فِيهِ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِمَّا يُنْكِرُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ، لَكِنْ نَزَلَ إِنْكَارُهُمْ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُرْتَابَ فِيهِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ نَظِيرٌ لِتَنْزِيلِ وُجُودِ الشَّيْءِ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى وُجُودِ مَا يُزِيلُهُ؛ فَإِنَّهُ نَزَلَ رَيْبَ الْمُرْتَابِينَ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ تَعْوِيلًا عَلَى مَا يُزِيلُهُ حَتَّى نُفِيَ الرَّيْبُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ، كَمَا نَزَلَ الْإِنْكَارُ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ لِذَلِكَ حَتَّى صَحَّ تَرْكُ التَّأْكِيدِ، وَهَكَذَا أَيْ مِثْلُ اعْتِبَارَاتِ الْإِثْبَاتِ... ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ (الْبَقَرَةُ: ٢٣) الْآيَةُ يَعْنِي سَلَّمَ رَيْبَهُمْ لَكِنْ نَفَاهُ عَنِ الْكِتَابِ وَأَثْبَتَهُ فِيهِمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ مَا بِهِ يَزُولُ رَيْبُهُمْ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ بَلْ تُرِيدُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الْإِسْرَاءُ: ٩)، وَإِنَّهُ هُدًى لِلنَّاسِ (الْبَقَرَةُ: ١٨٥)، وَمِنَ النَّاسِ مُرْتَابُونَ فَهَدَاهُمْ إِلَى مَا بِهِ رَيْبُهُمْ وَمَا بِهِ يَزُولُ. الْحُكْمُ كَوْنُ الْقُرْآنِ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلرَّيْبِ. مِمَّا يُنْكِرُهُ كَثِيرٌ: أَيْ فَالْإِنْكَارُ إِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُرْتَابَ فِيهِ لَا لِنَفْيِ الرَّيْبِ عَنْهُ. [الدَّسُوقِيُّ: ٢١٧/١] الْمُخَاطَبِينَ السَّامِعِينَ فَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ. عَدَمِهِ فَلِذَلِكَ أُلْقِيَ الْخَبَرُ خَبَرٌ مُؤَكَّدٌ. مِنَ الدَّلَائِلِ: كَكَوْنِهِ مُعْجِزًا لَهُ وَكَوْنِ مَنْ أَتَى بِهِ صَادِقًا مَصْدُوقًا وَالْأَحْسَنُ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْمَنْفِيَّ لَيْسَ نَفْسَ الرَّيْبِ، بَلْ كَوْنَ الْقُرْآنِ مَحَلًّا لِلرَّيْبِ وَمَظِنَّةً لَهُ خِطَابًا لِمُنْكِرِي ذَلِكَ. وَحَاصِلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَنْفِيَّ نَفْسُ الرَّيْبِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ مِنْ غَيْرِ مُخَاطَبَتِهِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى أَحْسَنِيَّةِ الْوَجْهِ الثَّانِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ: "وَهَكَذَا اعْتِبَارَاتُ النَّفْيِ" فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مُتَمَحِّضٌ لِلْإِثْبَاتِ وَأَيْضًا الْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَأْوِيلٍ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَأْوِيلٍ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَحَلٌّ لِلرَّيْبِ وَمَظِنَّةٌ لَهُ. [التَّجْرِيدُ بِتَغْيِيرٍ يَسِيرٍ: ٨٣] إِنَّهُ نَظِيرٌ أَيْ لِمَا نَحْنُ فِيهِ أَعْنِي جَعْلَ الْمُنْكَرِ كَغَيْرِهِ لِتَنْزِيلِ إِلَخِ اللَّامُ فِيهِ لِلْأَجْلِ أَيْ لِأَجْلِ تَنْزِيلِ الشَّيْءِ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ، وَلَيْسَ هَذَا اللَّامُ صِلَةً لِنَظِيرٍ بَلْ صِلَةُ النَّظِيرِ مَحْذُوفَةٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّعْلِيلِ بَيَانُ وَجْهِ الشَّبَهِ بَيْنَ النَّظِيرَيْنِ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ اللَّامِ بِمَعْنَى "فِي"، فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى عِبَارَةِ الشَّارِحِ بِأَنَّ نَظِيرَ الشَّيْءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ أَفْرَادِهِ مَعَ أَنَّ تَنْزِيلَ رَيْبِ الْمُرْتَابِينَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ مِنْ أَفْرَادِ تَنْزِيلِ الشَّيْءِ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ نَظِيرُ تَنْزِيلِ الْإِنْكَارِ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ، فَتَأَمَّلْ [الدَّسُوقِيُّ بِتَوْضِيحٍ: ٢١٨/١] نَزَلَ رَيْبَ إِلَخْ وَفِي الْمَعْنَى الَّذِي أَوْضَحْنَاهُ لَا يَحْتَاجُ نَفْيُ رَيْبِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ إِلَى جَعْلِ الرَّيْبِ كَعَدَمِهِ، بَلْ مَعَ وُجُودِ الرَّيْبِ عَنْ نَفْيِ الرَّيْبِ عَنْ كَلَامِ رَبِّنَا وَتَثْبِيتِهِ فِيهِمْ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا بَيَّنَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. الِاسْتِغْرَاقُ أَيْ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ وُقُوعِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَهُوَ "لَا" فِي "لَا رَيْبَ فِيهِ" لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا (الدَّسُوقِيُّ) وَهَكَذَا عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَيْ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ أَمْثِلَةُ اعْتِبَارَاتِ الْإِسْنَادِ فِي الْإِثْبَاتِ وَهَكَذَا إِلَخْ أَيْ وَهَكَذَا أَمْثِلَةُ اعْتِبَارَاتِ الْإِسْنَادِ فِي النَّفْيِ. (الدَّسُوقِيُّ) مِثْلُ اعْتِبَارَاتِ إِلَخْ وَإِفْرَادُ اسْمِ الْإِشَارَةِ فِي "هَكَذَا" مَعَ أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الِاعْتِبَارَاتِ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ. (الدَّسُوقِيُّ)
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِسْنَادُ الْخَبَرِيُّ
- The First Art: Predicative Attribution.
- لَيْسَ الْقُرْآنُ بِمَظِنَّةٍ لِلرَّيْبِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْتَابَ فِيهِ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِمَّا يُنْكِرُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ، لَكِنْ نَزَلَ إِنْكَارُهُمْ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُرْتَابَ فِيهِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ نَظِيرٌ لِتَنْزِيلِ وُجُودِ الشَّيْءِ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى وُجُودِ مَا يُزِيلُهُ؛
- The Quran is not a place of doubt, nor should it be doubted; this judgment is something many of the addressees deny, but their denial was treated as non-existent due to the evidence they possess indicating that it is not something that should be doubted, and it is better to say: it is analogous to treating the existence of a thing as non-existent based on the presence of what removes it;
- فَإِنَّهُ نَزَلَ رَيْبَ الْمُرْتَابِينَ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ تَعْوِيلًا عَلَى مَا يُزِيلُهُ حَتَّى نُفِيَ الرَّيْبُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ، كَمَا نَزَلَ الْإِنْكَارُ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ لِذَلِكَ حَتَّى صَحَّ تَرْكُ التَّأْكِيدِ، وَهَكَذَا أَيْ مِثْلُ اعْتِبَارَاتِ الْإِثْبَاتِ...
- for the doubt of the doubters was treated as non-existent, relying on what removes it, until doubt was negated in an exhaustive manner, just as the denial was treated as non-existent for that reason, until it became valid to omit emphasis, and thus, meaning like the considerations of affirmation...
…15 more translated lines, 31 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (34 verbs · 79 nouns)
- لَيْسَ — to not be
- اِبْتَغَى — to be appropriate
- اِرْتَابَ — to doubt
- فَنّ — art
- إِسْنَاد — attribution
- خَبَرِيّ — declarative