Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 106

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 106 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِسْنَادُ الْخَبَرِيُّ مَعْنَى كَوْنِهِ "مَعَهُ" أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهِ لَا يَكْفِي فِي الِارْتِدَاعِ مَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا عِنْدَهُ وَقِيلَ مَعْنَى "مَا" إِنْ تَأَمَّلَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ: مَا إِنْ تَأَمَّلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَمَّلُ الْعَقْلُ بَلْ يَتَأَمَّلُ بِهِ نَحْوَ: ﴿وَلَا رَيْبَ فِيهِ﴾ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مِثَالٌ لِجَعْلِ مُنْكِرِ الْحُكْمِ كَغَيْرِهِ وَتَرْكِ التَّأْكِيدِ لِذَلِكَ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْجَعْلَ مَعْنَى أَيْ بَيَانُ كَوْنِهِ مِثَالًا لَا رَيْبَ فِيهِ لَا يَكْفِي إِلَخْ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَوْجُودًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَكُونَ مُشَاهَدًا وَلَا مَعْلُومًا لَهُ، فَلَا يُمْكِنُهُ التَّأَمُّلُ فِيهِ لِعَدَمِ حُصُولِهِ بِوَجْهٍ فَلَا يَكْفِي فِي الِارْتِدَاعِ وُجُودُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَطْ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَوْ مُشَاهَدًا. ثَانٍ "مَا" وَقِيلَ إِلَخْ هَذَا لَفْظَةُ "مَا"، فِي مَعْنَى وَجْهٍ يَعْنِي لَيْسَ الْمُرَادُ مِن "مَا" الْمَوْصُولَةِ: الدَّلَائِلُ كَمَا سَبَقَ بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ الْعَقْلُ. شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلِمَةِ "مَعَهُ" وَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهُ، أَوْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَفِي "مَا" وَجْهَيْنِ أَيْ شَيْءٌ مِنَ الدَّلَائِلِ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ. لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ حِينَئِذٍ: أَيْ حِينَ إِذْ فُسِّرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَقْلِ لَا بِالْأَدِلَّةِ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: مَا إِنْ تَأَمَّلَ بِهِ، وَفِي قَوْلِهِ: "لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ" إِشَارَةٌ إِلَى صِحَّةِ هَذَا الْقِيلِ بِالْحَمْلِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ كَانَ الْأَصْلُ تَأَمَّلَ بِهِ فَحُذِفَ الْبَاءُ وَأُوصِلَ الضَّمِيرُ بِالْفِعْلِ، أَوْ يُقَالُ: مُرَادُهُ بِالْعَقْلِ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ، وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا، تَأَمَّلْ. لَا رَيْبَ فِيهِ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ "لَا" الَّتِي لِنَفْيِ الْجِنْسِ لِلتَّأْكِيدِ، وَكَذَا اسْمِيَّةُ الْجُمْلَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ، وَالْجَوَابُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ "لَا" لِتَأْكِيدِ الْحُكْمِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ، بَلْ لِتَأْكِيدِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ، وَاسْمِيَّةُ الْجُمْلَةِ لَيْسَتْ لِتَأْكِيدِ مُطْلَقًا بَلْ إِذَا اعْتُبِرَتْ مُؤَكِّدًا. ظَاهِرُ هَذَا إِلَخْ: يَعْنِي هَذَا الْمُتَبَادَرُ مِنَ الْكَلَامِ التَّمْثِيلُ لَا التَّنْظِيرُ وَجْهُ الظُّهُورِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْقَاعِدَةِ أَعْنِي جَعْلَ الْمُنْكِرِ كَغَيْرِ الْمُنْكِرِ وَعَبَّرَهُ بِـ"نَحْوَ"، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثَالٌ لَهَا مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّسُوقِيِّ وَالتَّجْرِيدِ وَتَرْكَ وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَا رَيْبَ فِيهِ. بَيَانُهُ إِلَخْ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دَفْعِ إِيرَادٍ يَرِدُ هَهُنَا تَقْرِيرُهُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ أَعْنِي نَفْيَ الرَّيْبِ بِالْكُلِّيَّةِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ لِكَثْرَةِ الْمُرْتَابِينَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُؤَكَّدَ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ نَفْيِ الرَّيْبِ لَيْسَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَرْتَابُ فِيهِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلرَّيْبِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَابَ فِيهِ، وَهَذَا مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ، وَيُنْكِرُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ، فَكَانَ مُقْتَضَى أَنْ يُؤَكَّدَ، لَكِنْ نُزِّلَ إِنْكَارُهُمْ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ الَّتِي لَوْ تَأَمَّلُوهَا ارْتَدَعُوا عَنِ الْإِنْكَارِ، فَلِذَلِكَ أُلْقِيَ الْكَلَامُ مُجَرَّدًا عَنِ التَّأْكِيدِ. رَيْبٌ فِيهِ إِلَخْ فَإِنْ قِيلَ: هَلْ يَجُوزُ نَفْيُ الرَّيْبِ مِنْ غَيْرِ تَنْزِيلِ رَيْبِهِمْ كَالْعَدَمِ؟ قُلْتُ نَعَمْ، وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِمِثَالٍ، وَهُوَ أَنَّ شَيْئًا أَبْيَضَ لَا صُفْرَةَ فِيهِ إِذَا رَآهُ صَاحِبُ الْيَرَقَانِ أَصْفَرَ يُقَالُ لَهُ: هَذَا الشَّيْءُ لَا صُفْرَةَ فِيهِ بَلْ إِنْسَانُ عَيْنِكَ فِيهِ صُفْرَةٌ فَعَالِجْ نَفْسَكَ، فَلَيْسَ هَذَا تَنْزِيلَ الصُّفْرَةِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ، بَلْ فِيهِ تَسْلِيمٌ وَبَيَانُ وَجْهِ الرُّؤْيَةِ وَالْأَمْرِ بِمُعَالَجَةٍ، فَكَذَلِكَ هَهُنَا ارْتَابَ الْمُرْتَابُونَ فِي الْكِتَابِ، فَقِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ، بَلْ أَنْتُمْ فِي رَيْبٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي﴾

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِسْنَادُ الْخَبَرِيُّ مَعْنَى كَوْنِهِ "مَعَهُ" أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهِ لَا يَكْفِي فِي الِارْتِدَاعِ مَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا عِنْدَهُ
The first art: The predicative attribution; the meaning of it being 'with him' is that it exists in reality, and there is a critique of this, because its mere existence is not sufficient for deterrence unless it is present to him.
وَقِيلَ مَعْنَى "مَا" إِنْ تَأَمَّلَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ: مَا إِنْ تَأَمَّلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَمَّلُ الْعَقْلُ بَلْ يَتَأَمَّلُ بِهِ
It was said that the meaning of 'ma' (what) in 'if he contemplates it' is something of the intellect, and there is a critique of this, because it would then be appropriate to say: 'what if he contemplates with it,' because the intellect does not contemplate, but rather one contemplates by means of it.
نَحْوَ: ﴿وَلَا رَيْبَ فِيهِ﴾ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مِثَالٌ لِجَعْلِ مُنْكِرِ الْحُكْمِ كَغَيْرِهِ وَتَرْكِ التَّأْكِيدِ لِذَلِكَ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْجَعْلَ مَعْنَى أَيْ بَيَانُ كَوْنِهِ مِثَالًا لَا رَيْبَ فِيهِ لَا يَكْفِي إِلَخْ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَوْجُودًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَكُونَ مُشَاهَدًا وَلَا مَعْلُومًا لَهُ، فَلَا يُمْكِنُهُ التَّأَمُّلُ فِيهِ لِعَدَمِ حُصُولِهِ بِوَجْهٍ فَلَا يَكْفِي فِي الِارْتِدَاعِ وُجُودُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَطْ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَوْ مُشَاهَدًا.
Like: 'And there is no doubt in it.' The apparent meaning of this statement is that it is an example of treating the denier of a judgment as one who does not deny it, and thus omitting emphasis for that reason; its explanation is that the making is the meaning, i.e., the explanation of it being an example of 'there is no doubt in it' is not sufficient, etc., because it is possible for a thing to exist in reality without being witnessed or known to him, so he cannot contemplate it due to its lack of attainment in any way, thus its existence in reality alone, without being known or witnessed, is not sufficient for deterrence.

…8 more translated lines, 23 more verbs and 59 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 62 nouns)