Kalila Wa Dimna — Page 203

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Kalila Wa Dimna, page 203 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ الأَسَدِ وَابْنِ آوَى. لِلأَصْحَابِ وَالإِخْوَانِ وَإِنْ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ مِنْهُمُ الْمَئُونَةُ، فَهَذَا حَقِيقٌ أَنْ تُغْتَنَمَ صُحْبَتُهُ وَصِلَتُهُ وَيُمْتَنَعَ مِنْ قَطِيعَتِهِ. وَاحْذَرْ مِنَ الْخُلَطَاءِ الثَّمَانِيَةِ: الْكَفُورِ النِّعْمَةَ، الْغَادِرِ بِمَا يُعْهَدُ إِلَيْهِ، وَالَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِالْحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالْمُفْرِطِ فِي حِرْصِهِ وَهَمِّهِ وَغَضَبِهِ، وَمَنْ يُسْخِطُهُ الْيَسِيرُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَمَنْ لَا يَرْضَى بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا جَسِيمًا، وَذِي الْمَكْرِ الدَّاهِي الْغَامِضِ مَكْرًا، وَاللَّهِجِ بِالزِّنَا وَالْخَمْرِ، وَالسَّيِّئِ الظَّنِّ الْمُتَلَوِّنِ الْمُتَهَجِّمِ الْقَلِيلِ الْحَيَاءِ. وَاعْتَقِدْ مِنَ الْخُلَطَاءِ وَالأَصْحَابِ الشَّكُورَ النِّعْمَةَ، الْوَفِيَّ الْعَهْدِ، وَالْكَرِيمَ عِنْدَ تَصَارِيفِ الأُمُورِ، وَذَا الدِّينِ الْمُتَّقِيَ الْوَرِعَ، وَالْمُسْتَرِيحَ الصَّدْرِ بِالْخَيْرَاتِ، وَالْعَالِمَ الدَّيِنَ الْمُحِبَّ الْخَيْرَ لِلنَّاسِ، وَالرَّحِيمَ الْقَلِيلَ الْحِقْدِ، الصَّافِحَ عَنْ ذُنُوبِ أَخِلَّائِهِ، الْمُحَافِظَ عَلَيْهِمْ، غَيْرَ النَّاسِي لِوُدِّهِمْ، وَالْمُخْتَبَرَ بِالْعِفَّةِ وَالْحَيَاءِ. فَلَمَّا ظَهَرَ لِلأَسَدِ بَرَاءَةُ ابْنِ آوَى مِمَّا قُرِفَ بِهِ ازْدَادَ لَهُ تَكْرِمَةً، وَبِهِ ثِقَةً، فَدَعَاهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي أَمْرِهِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ الَّذِي كَانَ مِنَ الأَمْرِ قَدْ زَادَ فِيمَا كَانَ مِنْ ثِقَتِي بِكَ ثِقَةً، وَزَادَ ظَنِّي بِكَ إِلَى مَا كَانَ مِنْ حُسْنِهِ حُسْنًا، فَأَقِمْ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِنَا وَعَمَلِنَا. قَالَ ابْنُ آوَى: إِنِّي قَائِلٌ لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَوْلًا فَلَا يَعْلُظَنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ قَبِلَ مِنْ أَهْلِ الْحُجَجِ الْحُكَّامُ، وَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ أَحْدَثْتَ ثِقَةً وَحُسْنَ ظَنٍّ فَلَيْسَ شَيْئًا تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَيَّ فَتَعْتَدَّهُ مِنْ نَفْسِكَ صَنِيعَةً عِنْدِي أَوْ طَوْلًا عَلَيَّ، وَلَكِنْ قَدْ أَحْدَثْتُ بِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سُوءَ ظَنٍّ، وَقِلَّةَ ثِقَةٍ، لِمَا ظَهَرَ لِي مِنْ سُرْعَةِ اسْتِمَاعِكَ لأَهْلِ الْكَذِبِ، وَإِفْسَادِكَ الْكَثِيرَ مِنْ حُسْنِ الْبَلَاءِ الَّذِي لَا تُنْكِرُهُ بِالْقَلِيلِ الْحَقِيرِ مِنَ الْقَذْفِ الَّذِي لَا تَعْرِفُهُ، وَتَقَلُّبِكَ إِلَيَّ بِالْبَائِقَةِ وَالْجَائِحَةِ قَبْلَ التَّثَبُّتِ وَالإِعْذَارِ، فَقَدْ صَيَّرْتَنِي فِي حَدٍّ لَا تَثِقُ بِي وَلَا أَثِقُ بِكَ، لِمَا صَيَّرْتَ لَهُمْ عَلَيَّ مِنَ السُّبُلِ؛ لأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمَلِكِ أَنْ يَثِقَ بِهَذِهِ الأَصْنَافِ مِمَّنْ قَدْ عُوقِبَ الْعُقُوبَةَ الْكَبِيرَةَ عَنْ غَيْرِ جُرْمٍ، وَمَنْ نَالَهُ الضُّرُّ الْعَظِيمُ مِنْهُمْ، وَمَنْ عَزَلُوهُ عَنْ وِلَايَةٍ وَعَمَلٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ، وَمَنْ سَلَبُوهُ أَمْوَالَهُ وَعَقَارَهُ، وَمَنْ كَانَ فِي الثِّقَةِ عِنْدَهُمْ فَأَقْصَوْهُ وَقَطَعُوا طَمَعَهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ، وَذِي الْمُرُوءَةِ وَالنُّبْلِ إِنْ نُزِّلَ غَيْرَ مَنْزِلَتِهِ، أَوْ قُدِّمَ عَلَيْهِ أَكْفَاؤُهُ وَنُظَرَاؤُهُ، وَالْمَظْلُومِ الطَّالِبِ لِلنَّصَفَةِ غَيْرِ الْمُنْصِفِ، وَمَنْ يَرْجُو الْمَنْفَعَةَ وَالصَّلَاحَ بِمَضَرَّةِ السُّلْطَانِ، وَمَنْ اسْتُقْبِلَ بِمَا يَكْرَهُ فِي الْمَحَافِلِ، وَذِي الْحِرْصِ الْقَلِيلِ التَّبَرُّعِ، وَالْمُذْنِبِ الرَّاجِي لِلْعَفْوِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ، فَهَذِهِ الأَصْنَافُ أَعْدَاءُ الْمَلِكِ وَأَعْدَائِي، وَقَدْ صَارَ لَهُمُ السَّبِيلُ إِلَيَّ وَالاسْتِخْفَافُ وَالْجُرْأَةُ عَلَيَّ. قَالَ الأَسَدُ: مَا أَخْشَنَ كَلَامَكَ وَأَغْلَظَهُ؛ قَالَ ابْنُ آوَى: أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَا يَغْلُظَنَّ عَلَيْكَ وَلَا يَخْشُنِ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ إِنْ خَفَّ عَلَيْكَ الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ مِمَّا حُمِلْتَ بِهِ عَلَيَّ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ الأَسَدِ وَابْنِ آوَى.
The Chapter of the Lion and the Jackal.
لِلأَصْحَابِ وَالإِخْوَانِ وَإِنْ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ مِنْهُمُ الْمَئُونَةُ، فَهَذَا حَقِيقٌ أَنْ تُغْتَنَمَ صُحْبَتُهُ وَصِلَتُهُ وَيُمْتَنَعَ مِنْ قَطِيعَتِهِ.
For friends and brothers, even if their support weighs heavily upon a man, it is fitting to cherish their companionship and connection, and to avoid severing ties with them.
وَاحْذَرْ مِنَ الْخُلَطَاءِ الثَّمَانِيَةِ: الْكَفُورِ النِّعْمَةَ، الْغَادِرِ بِمَا يُعْهَدُ إِلَيْهِ، وَالَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِالْحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالْمُفْرِطِ فِي حِرْصِهِ وَهَمِّهِ وَغَضَبِهِ، وَمَنْ يُسْخِطُهُ الْيَسِيرُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَمَنْ لَا يَرْضَى بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا جَسِيمًا، وَذِي الْمَكْرِ الدَّاهِي الْغَامِضِ مَكْرًا، وَاللَّهِجِ بِالزِّنَا وَالْخَمْرِ، وَالسَّيِّئِ الظَّنِّ الْمُتَلَوِّنِ الْمُتَهَجِّمِ الْقَلِيلِ الْحَيَاءِ.
Beware of eight types of associates: the ungrateful; the treacherous; the one who disregards accountability, reward, and punishment; the one excessive in greed, anxiety, and anger; the one easily displeased without cause; the one never satisfied, no matter how much is given; the cunning and mysterious deceiver; the one addicted to adultery and wine; and the suspicious, fickle, aggressive, and shameless.

6 more translated lines, 42 more verbs and 125 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (45 verbs · 128 nouns)