Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة) — Page 55

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة), page 55 — original page scan

Arabic text · النص

عِلْمُ الْمَعَانِي وَأَنْوَاعُ الْإِنْشَاءِ غَيْرِ الطَّلَبِيِّ كَثِيرَةٌ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَبَاحِثِ عِلْمِ الْمَعَانِي وَلِذَا نَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَا نُطِيلُ الْبَحْثَ فِي هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي أَكْثَرُهُ فِي الْأَصْلِ أَخْبَارٌ نُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الْإِنْشَاءِ. وَإِنَّمَا الْمَبْحُوثُ عَنْهُ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي هُوَ: الْإِنْشَاءُ الطَّلَبِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَدْعِي مَطْلُوبًا (١) غَيْرَ حَاصِلٍ (٢) فِي اعْتِقَادِ الْمُتَكَلِّمِ (٣) وَقْتَ الطَّلَبِ - وَيَكُونُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ، الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالِاسْتِفْهَامِ، وَالتَّمَنِّي، وَالنِّدَاءِ وَفِي هَذَا الْبَابِ خَمْسَةُ مَبَاحِثَ: الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْأَمْرِ الْأَمْرُ - هُوَ طَلَبُ حُصُولِ الْفِعْلِ مِنَ الْمُخَاطَبِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْلَاءِ (٤) وَلَهُ أَرْبَعٌ (١) اعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ غَيْرَ مُتَوَقَّعٍ كَانَ الطَّلَبُ (تَمَنِّيًا) وَإِنْ كَانَ مُتَوَقَّعًا فَإِمَّا حُصُولُ صُورَةِ أَمْرٍ فِي الذِّهْنِ فَهُوَ (الِاسْتِفْهَامُ) وَإِمَّا حُصُولُهُ فِي الْخَارِجِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ انْتِفَاءَ فِعْلٍ فَهُوَ (النَّهْيُ) وَإِنْ كَانَ ثُبُوتَهُ فَإِمَّا بِأَحَدِ حُرُوفِ (النِّدَاءِ) فَهُوَ النِّدَاءُ - وَإِمَّا بِغَيْرِهَا فَهُوَ (الْأَمْرُ) وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الطَّلَبَ هُنَا مُنْحَصِرٌ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِكَثِيرٍ مِنَ اللَّطَائِفِ الْبَلَاغِيَّةِ. (٢) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ طَلَبُ الْحَاصِلِ، فَلَوْ اسْتُعْمِلَ صِيَغُ الطَّلَبِ لِمَطْلُوبٍ حَاصِلٍ امْتَنَعَ إِجْرَاؤُهَا عَلَى مَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّةِ، وَيَتَوَلَّدُ مِنْ تِلْكَ الصِّيَغِ مَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ كَطَلَبِ دَوَامِ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٣٦] وَهَلُمَّ جَرًّا كَمَا سَيَأْتِي. (٣) وَيَكُونُ الْإِنْشَاءُ الطَّلَبِيُّ أَيْضًا بِالْعَرْضِ وَالتَّحْضِيضِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمَا الْبَيَانِيُّونَ لِأَنَّهُمَا مُوَلَّدَانِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالتَّمَنِّي - فَالْأَوَّلُ مِنَ الْهَمْزَةِ مَعَ لَا النَّافِيَةِ فِي «أَلَا» وَالثَّانِي مِنْ هَلْ وَلَوْ لِلتَّمَنِّي مَعَ لَا وَمَا الزَّائِدَتَيْنِ فِي هَلَّا وَأَلَّا بِقَلْبِ الْهَاءِ هَمْزَةً. وَكَذَا لَوْلَا وَلَوْمَا - وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِنْشَاءَ الطَّلَبِيَّ نَوْعَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الطَّلَبِ بِلَفْظِهِ وَيَكُونُ بِالْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الطَّلَبِ بِغَيْرِ لَفْظِهِ كَالدُّعَاءِ. (٤) بِأَنْ يَعُدَّ الْآمِرُ نَفْسَهُ عَالِيًا سَوَاءٌ كَانَ عَالِيًا فِي الْوَاقِعِ أَوْ لَا. وَلِهَذَا نُسِبَ إِلَى سُوءِ الْأَدَبِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِيًا. وَاشْتِرَاطُ الِاسْتِعْلَاءِ بِهَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمَاتُرِيدِيَّةِ - وَالْإِمَامُ الرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ - وَأَبُو الْحَسَنِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَذَهَبَ الْأَشْعَرِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا - وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الصُّدُورَ مِنَ الْمُسْتَعْلِي يُفِيدُ إِيجَابًا فِي الْأَمْرِ وَتَحْرِيمًا فِي النَّهْيِ - وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ لِلطَّلَبِ مُطْلَقًا - وَالْفَوْرُ وَالتَّرَاخِي مِنَ الْقَرَائِنِ - وَلَا يُوجِبُ الِاسْتِمْرَارَ وَالتَّكْرَارَ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ ظَاهِرُهُ الْفَوْرُ كَالنِّدَاءِ وَالِاسْتِفْهَامِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ وَهُوَ مَا اخْتَارَ السَّكَّاكِيُّ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْأَمْرَ يَكُونُ اسْتِعْلَاءً مَعَ الْأَدْنَى، وَدُعَاءً مَعَ الْأَعْلَى، وَالْتِمَاسًا مَعَ النَّظِيرِ.

Line-by-line translation · المعاني

عِلْمُ الْمَعَانِي
The Science of Meanings (Ilm al-Ma'ani).
وَأَنْوَاعُ الْإِنْشَاءِ غَيْرِ الطَّلَبِيِّ كَثِيرَةٌ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَبَاحِثِ عِلْمِ الْمَعَانِي وَلِذَا نَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَا نُطِيلُ الْبَحْثَ فِي هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي أَكْثَرُهُ فِي الْأَصْلِ أَخْبَارٌ نُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الْإِنْشَاءِ.
The types of non-requestive creative speech (insha' ghayr talabi) are numerous, but they are not among the topics of the Science of Meanings; therefore, we shall limit ourselves in this science to what we have already mentioned and not prolong the discussion on this section, most of which is, in origin, declarative statements transferred to the meaning of creative speech.
وَإِنَّمَا الْمَبْحُوثُ عَنْهُ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي هُوَ: الْإِنْشَاءُ الطَّلَبِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَدْعِي مَطْلُوبًا (١) غَيْرَ حَاصِلٍ (٢) فِي اعْتِقَادِ الْمُتَكَلِّمِ (٣) وَقْتَ الطَّلَبِ - وَيَكُونُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ، الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالِاسْتِفْهَامِ، وَالتَّمَنِّي، وَالنِّدَاءِ
What is actually discussed in the Science of Meanings is: requestive creative speech (insha' talabi), which is that which seeks a desired object (1) not yet attained (2) in the belief of the speaker (3) at the time of the request—and it occurs through five things: command, prohibition, interrogation, wishing, and calling.

…11 more translated lines, 3 more verbs and 22 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (6 verbs · 25 nouns)