Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة) — Page 38

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة), page 38 — original page scan

Arabic text · النص

الْحُكْمُ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ثُبُوتًا أَوْ نَفْيًا. صَرْحًا، وَلْيَصُمْ نَهَارُكَ، وَلْيَجِدَّ جَدُّكَ وَلْيَتَ النَّهْرُ جَارٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَأَقْسَامُهُ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ طَرَفَيْهِ وَمَجَازِيَّتِهِمَا أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُمَا إِمَّا حَقِيقَتَانِ لُغَوِيَّتَانِ نَحْوَ أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ أَوْ مَجَازَانِ لُغَوِيَّانِ نَحْوَ أَحْيَا الْأَرْضَ شَبَابُ الزَّمَانِ، إِذِ الْمُرَادُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ تَهْيِيجُ الْقُوَى النَّامِيَةِ فِيهَا وَإِحْدَاثُ نَضَارَتِهَا بِأَنْوَاعِ الرَّيَاحِينِ وَالْإِحْيَاءُ فِي الْحَقِيقَةِ إِعْطَاءُ الْحَيَاةِ وَهِيَ تَقْتَضِي الْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ وَكَذَا الْمُرَادُ بِشَبَابِ الزَّمَانِ زَمَانُ ازْدِيَادِ قُوَاهَا النَّامِيَةِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الْحَيَوَانِ فِي زَمَانٍ تَكُونُ حَرَارَتُهُ الْغَرِيزِيَّةُ مَشْبُوبَةً أَيْ قَوِيَّةً مُشْتَعِلَةً - أَوْ الْمُسْنَدُ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ وَالْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مَجَازِيٌّ لُغَوِيٌّ نَحْوَ أَنْبَتَ الْبَقْلَ شَبَابُ الزَّمَانِ - أَوْ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ وَالْمُسْنَدُ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ نَحْوَ أَحْيَا الْأَرْضَ الرَّبِيعُ، وَوُقُوعُ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَنَحْوَ ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ وَيَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا، ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا. وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ صَارِفَةٍ عَنْ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ لِأَنَّ الْفَهْمَ لَوْلَا الْقَرِينَةُ يَتَبَادَرُ إِلَى الْحَقِيقَةِ - وَالْقَرِينَةُ إِمَّا لَفْظِيَّةٌ وَإِمَّا مَعْنَوِيَّةٌ فَاللَّفْظِيَّةُ كَقَوْلِكَ هَزَمَ الْأَمِيرُ الْجُنْدَ وَهُوَ فِي قَصْرِهِ وَالْمَعْنَوِيَّةُ كَاسْتِحَالَةِ قِيَامِ الْمُسْنَدِ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ عَقْلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ خَلَّى الْعَقْلُ وَنَفْسَهُ عَدَّ ذَلِكَ الْقِيَامَ مُحَالًا كَقَوْلِكَ مَحَبَّتُكَ جَاءَتْ بِي إِلَيْكَ، لِاسْتِحَالَةِ قِيَامِ الْمَجِيءِ بِالْمَحَبَّةِ عَقْلًا وَكَاسْتِحَالَةِ مَا ذُكِرَ عَادَةً نَحْوَ هَزَمَ الْأَمِيرُ الْجُنْدَ لِاسْتِحَالَةِ قِيَامِ هَزْمِ الْجُنْدِ بِالْأَمِيرِ وَحْدَهُ عَادَةً وَإِنْ أَمْكَنَ عَقْلًا وَكَأَنْ يَصْدُرَ مِنَ الْمُوَحِّدِ نَحْوَ: أَشَابَ الصَّغِيرَ وَأَفْنَى الْكَبِيرَ كَرُّ الْغَدَاةِ وَمَرُّ الْعَشِيِّ فَإِنَّ صُدُورَ ذَلِكَ مِنَ الْمُوَحِّدِ قَرِينَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ عَلَى إِسْنَادِ أَشَابَ وَأَفْنَى إِلَى كَرِّ الْغَدَاةِ وَمَرِّ الْعَشِيِّ مَجَازٌ، ثُمَّ هَذَا غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الِاسْتِحَالَةِ إِذْ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُبْطِلِينَ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ لِلْفِعْلِ فَاعِلٌ يُعْرَفُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً بَلْ تَارَةً يَكُونُ لَهُ فَاعِلٌ يُعْرَفُ إِسْنَادُهُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَتَارَةً لَا - نَحْوَ قَوْلِهِ: إِذَا مَا زِدْتُهُ نَظَرًا يَزِيدُكَ وَجْهًا فَإِنَّ إِسْنَادَ الزِّيَادَةِ لِلْوَجْهِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ وَلَيْسَ لَهَا - أَيْ الزِّيَادَةِ - فَاعِلٌ يَكُونُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا حَقِيقَةً، وَمِثْلُهُ سَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ وَأَقْدَمَنِي بَلَدُكَ حَقٌّ لِي عَلَيْكَ فَهَذِهِ الْأَمْثِلَةُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ الَّذِي لَا فَاعِلَ لَهُ يُعْرَفُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ - وَقِيلَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَاعِلٍ يُعْرَفُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً، وَمَعْرِفَتُهُ إِمَّا ظَاهِرَةٌ نَحْوَ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ أَيْ فَمَا رَبِحُوا فِي تِجَارَتِهِمْ وَإِمَّا خَفِيَّةٌ كَهَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَالْفَاعِلُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا - وَقَدْ أَنْكَرَ السَّكَّاكِيُّ الْمَجَازَ الْعَقْلِيَّ ذَاهِبًا إِلَى أَنَّ أَمْثِلَتَهُ السَّابِقَةَ وَنَحْوَهَا مُنْتَظِمَةٌ فِي سِلْكِ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ فَنَحْوَ أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ يَجْعَلُ الرَّبِيعَ اسْتِعَارَةً عَنِ الْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ بِوَاسِطَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ وَيَجْعَلُ نِسْبَةَ الْإِنْبَاتِ إِلَيْهِ قَرِينَةَ الِاسْتِعَارَةِ - وَسَيَأْتِي مَذْهَبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَنِّ الْبَيَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ. تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ بَعْضُ الْمُؤَلِّفِينَ مَبْحَثَ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ وَالْحَقِيقَةِ الْعَقْلِيَّةِ فِي أَحْوَالِ الْإِسْنَادِ مِنْ عِلْمِ الْمَعَانِي وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَهُمَا فِي فَنِّ الْبَيَانِ عِنْدَ تَقْسِيمِ اللَّفْظِ إِلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ.

Line-by-line translation · المعاني

الْحُكْمُ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ثُبُوتًا أَوْ نَفْيًا.
The judgment of one upon the other, whether by affirmation or negation.
صَرْحًا، وَلْيَصُمْ نَهَارُكَ، وَلْيَجِدَّ جَدُّكَ وَلْيَتَ النَّهْرُ جَارٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
Explicitly, such as 'let your day be one of fasting,' 'let your diligence be diligent,' 'let the river be flowing,' and similar examples.
وَأَقْسَامُهُ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ طَرَفَيْهِ وَمَجَازِيَّتِهِمَا أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُمَا إِمَّا حَقِيقَتَانِ لُغَوِيَّتَانِ نَحْوَ أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ أَوْ مَجَازَانِ لُغَوِيَّانِ نَحْوَ أَحْيَا الْأَرْضَ شَبَابُ الزَّمَانِ، إِذِ الْمُرَادُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ تَهْيِيجُ الْقُوَى النَّامِيَةِ فِيهَا وَإِحْدَاثُ نَضَارَتِهَا بِأَنْوَاعِ الرَّيَاحِينِ وَالْإِحْيَاءُ فِي الْحَقِيقَةِ إِعْطَاءُ الْحَيَاةِ وَهِيَ تَقْتَضِي الْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ وَكَذَا الْمُرَادُ بِشَبَابِ الزَّمَانِ زَمَانُ ازْدِيَادِ قُوَاهَا النَّامِيَةِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الْحَيَوَانِ فِي زَمَانٍ تَكُونُ حَرَارَتُهُ الْغَرِيزِيَّةُ مَشْبُوبَةً أَيْ قَوِيَّةً مُشْتَعِلَةً - أَوْ الْمُسْنَدُ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ وَالْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مَجَازِيٌّ لُغَوِيٌّ نَحْوَ أَنْبَتَ الْبَقْلَ شَبَابُ الزَّمَانِ - أَوْ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ وَالْمُسْنَدُ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ نَحْوَ أَحْيَا الْأَرْضَ الرَّبِيعُ،
Its categories, considering the literal or metaphorical nature of its two components, are four: they are either both literal, such as 'the spring caused the vegetation to grow,' or both metaphorical, such as 'the youth of time revived the earth,' since the intended meaning of reviving the earth is the stimulation of its growing powers and the creation of its freshness through various types of flowers, while revival in reality is the bestowing of life, which requires sensation and movement; likewise, the intended meaning of 'the youth of time' is the time of the increase of its growing powers, whereas in reality, it is an expression for the state of an animal during a time when its innate heat is kindled, meaning strong and burning; or the predicate is literal and the subject is metaphorical, such as 'the youth of time caused the vegetation to grow'; or the subject is literal and the predicate is metaphorical, such as 'the spring revived the earth.'

…5 more translated lines, 30 more verbs and 119 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (33 verbs · 122 nouns)