Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة) — Page 36

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة), page 36 — original page scan

Arabic text · النص

عِلْمُ الْمَعَانِي. الْأَغْرَاضُ الْمَقْصُودَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ مِنْ جَعْلِ الْكَلَامِ مُشْتَمِلًا عَلَى تِلْكَ اللَّطَائِفِ وَالْخُصُوصِيَّاتِ الَّتِي بِهَا يُطَابِقُ مُقْتَضَى الْحَالِ. وَفَائِدَتُهُ: أ - إِعْجَازُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ جِهَةِ مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ جَوْدَةِ السَّبْكِ وَحُسْنِ الْوَصْفِ وَبَرَاعَةِ التَّرَاكِيبِ وَلُطْفِ الْإِيجَازِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ سُهُولَةِ التَّرْكِيبِ، وَجَزَالَةِ كَلِمَاتِهِ، وَعُذُوبَةِ أَلْفَاظِهِ وَسَلَامَتِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِهِ الَّتِي أَقْعَدَتِ الْعَرَبَ عَنْ مُنَاهَضَتِهِ، وَحَارَتْ عُقُولُهُمْ أَمَامَ فَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ. ب - وَالْوُقُوفُ عَلَى أَسْرَارِ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ فِي مَنْثُورِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَمَنْظُومِهِ كَيْ تَحْتَذِيَ حَذْوَهُ، وَتَنْسُجَ عَلَى مِنْوَالِهِ وَتُفَرِّقَ بَيْنَ جَيِّدِ الْكَلَامِ وَرَدِيئِهِ. وَوَاضِعُهُ - الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٤٧١ هـ. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْمَعَانِي خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: اللَّفْظُ وَالْإِشَارَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعُقْدُ وَالْحَالُ. اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا احْتَدَمَ الْجَدَلُ صَدْرَ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ إِبَّانَ زَهْوِ اللُّغَةِ، وَعِزِّهَا، فِي بَيَانِ وُجُوهِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ. وَتَعَدَّدَتْ نَزَعَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ. وَلَمَّا قَامَتْ سُوقٌ نَافِقَةٌ لِلْمُنَاظَرَةِ بَيْنَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ أَنْصَارِ الشِّعْرِ الْقَدِيمِ الَّذِينَ جَنَحُوا إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَسَالِيبِ الْعَرَبِ وَرَأَوَا الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الْوُقُوفِ عِنْدَ أَوْضَاعِهِمْ. وَبَيْنَ الْأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ أَنْصَارِ الشِّعْرِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ لَمْ يَحْفِلُوا بِمَا دَرَجَ عَلَيْهِ أَسْلَافُهُمْ، وَآمَنُوا بِأَنَّ لِلْحَضَارَةِ الَّتِي غُذُّوا بِلِبَانِهَا آثَارًا غَدَوْا مَعَهَا فِي حِلٍّ مِنْ كُلِّ قَدِيمٍ وَلَمَّا شَجَرَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَسَاطِينِ الْأَدَبِ فِي بَيَانِ جَيِّدِ الْكَلَامِ وَرَدِيئِهِ. دَعَتْ هَذِهِ الْبَوَاعِثُ وَلَفَتَتْ أَنْظَارَ الْعُلَمَاءِ إِلَى وَضْعِ قَوَاعِدَ وَضَوَابِطَ يَتَحَاكَمُ إِلَيْهَا الْبَاحِثُونَ، وَتَكُونُ دُسْتُورًا لِلنَّاظِرِينَ فِي آدَابِ الْعَرَبِ (الْمَنْثُورِ مِنْهَا وَالْمَنْظُومِ). وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَ أَبَا عُبَيْدٍ بْنَ الْمُثَنَّى الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٢١١ هـ تِلْمِيذَ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ فِي تَدْوِينِ كِتَابٍ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ يُسَمَّى (مَجَازَ الْقُرْآنِ) كَمَا لَا نَعْرِفُ بِالضَّبْطِ أَوَّلَ مَنْ أَلَّفَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي - وَإِنَّمَا أَثَرَ فِيهِ نُبَذٌ عَنْ بَعْضِ الْبُلَغَاءِ كَالْجَاحِظِ فِي كِتَابِهِ «إِعْجَازِ الْقُرْآنِ» وَابْنِ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ «الشِّعْرِ وَالشُّعَرَاءِ» - وَالْمُبَرِّدِ فِي كِتَابِهِ «الْكَامِلِ». وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَلَّفَ فِي الْبَدِيعِ الْخَلِيفَةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيُّ الْمُتَوَفِّي سَنَةَ ٢٩٦ هـ. وَمَا زَالَتْ هَذِهِ الْعُلُومُ تَسِيرُ فِي طَرِيقِ النُّمُوِّ حَتَّى نَزَلَ فِي الْمَيْدَانِ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرْجَانِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٤٧١ هـ فَشَمَّرَ عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ. وَدَوَّنَ كِتَابَيْهِ - أَسْرَارَ الْبَلَاغَةِ - وَدَلَائِلَ الْإِعْجَازِ - وَقَرَنَ فِيهِمَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، ثُمَّ جَاءَ إِثْرَ عَبْدِ الْقَاهِرِ - جَارُ اللَّهِ الزَّمَخْشَرِيُّ، فَكَشَفَ فِي تَفْسِيرِهِ «الْكَشَّافِ» عَنْ وُجُوهِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ وَأَسْرَارِ بَلَاغَتِهِ، وَأَوْضَحَ مَا فِيهِ مِنَ الْخَصَائِصِ وَالْمَزَايَا، وَقَدْ أَبَانَ خِلَالَهَا كَثِيرًا مِنْ قَوَاعِدِ هَذِهِ الْفُنُونِ - ثُمَّ نَهَضَ بَعْدَهُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ السَّكَّاكِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٢٦ هـ فَجَمَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِهِ «الْمِفْتَاحِ» مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ. وَجَاءَ بَعْدَهُ عُلَمَاءُ الْقَرْنِ السَّابِعِ فَمَا بَعْدَهُ يَخْتَصِرُونَ وَيَصْنَعُونَ مُؤَلَّفَاتِهِمْ حَسَبَ مَا تَسْمَحُ بِهِ.

Line-by-line translation · المعاني

عِلْمُ الْمَعَانِي.
The Science of Meanings (Ilm al-Ma'ani).
الْأَغْرَاضُ الْمَقْصُودَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ مِنْ جَعْلِ الْكَلَامِ مُشْتَمِلًا عَلَى تِلْكَ اللَّطَائِفِ وَالْخُصُوصِيَّاتِ الَّتِي بِهَا يُطَابِقُ مُقْتَضَى الْحَالِ.
It is the purposes intended by the speaker in making speech include those subtleties and specificities through which it conforms to the requirements of the situation.
وَفَائِدَتُهُ: أ - إِعْجَازُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ جِهَةِ مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ جَوْدَةِ السَّبْكِ وَحُسْنِ الْوَصْفِ وَبَرَاعَةِ التَّرَاكِيبِ وَلُطْفِ الْإِيجَازِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ سُهُولَةِ التَّرْكِيبِ، وَجَزَالَةِ كَلِمَاتِهِ، وَعُذُوبَةِ أَلْفَاظِهِ وَسَلَامَتِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِهِ الَّتِي أَقْعَدَتِ الْعَرَبَ عَنْ مُنَاهَضَتِهِ، وَحَارَتْ عُقُولُهُمْ أَمَامَ فَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ.
Its benefit: A - The inimitability of the Holy Quran in terms of what God has distinguished it with, such as the excellence of its composition, the beauty of its description, the ingenuity of its structures, the subtlety of its conciseness, and what it contains of ease of construction, the robustness of its words, and the sweetness and soundness of its expressions, in addition to other merits that rendered the Arabs unable to challenge it, and left their minds bewildered before its eloquence and rhetoric.

…13 more translated lines, 42 more verbs and 108 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (45 verbs · 111 nouns)