Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة) — Page 35
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عِلْمُ الْمَعَانِي. ١ - عِلْمُ الْمَعَانِي أُصُولٌ وَقَوَاعِدُ يُعْرَفُ بِهَا كَيْفِيَّةُ مُطَابَقَةِ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ بِحَيْثُ يَكُونُ وَفْقَ الْغَرَضِ الَّذِي سِيقَ لَهُ. ٢ - وَمَوْضُوعُهُ - اللَّفْظُ الْعَرَبِيُّ، مِنْ حَيْثُ إِفَادَتُهُ الْمَعَانِيَ الثَّوَانِيَ الَّتِي هِيَ صِنَاعَةٌ عَلَى مَعَانِي الْمَعَانِي أَنْ يُرَجِّحَ الْمَعَانِيَ بِحَيْثُ يُرَجِّحُ بَيْنَ حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ - أَوْ بَيْنَ حَقِيقَتَيْنِ أَوْ مَجَازَيْنِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْمَعَانِي الْمُتَصَوَّرَةُ فِي عُقُولِ النَّاسِ الْمُتَّصِلَةُ بِخَوَاطِرِهِمْ، خَفِيَّةٌ بَعِيدَةٌ لَا يَعْرِفُ الْإِنْسَانُ ضَمِيرَ صَاحِبِهِ، وَلَا حَاجَةَ أَخِيهِ، وَلَا مُرَادَ شَرِيكِهِ وَلَا الْمُعَاوِنَ لَهُ عَلَى أَمْرِهِ. إِلَّا بِالتَّعَابِيرِ الَّتِي تُقَرِّبُهَا مِنَ الْفَهْمِ، وَتَجْعَلُ الْخَفِيَّ مِنْهَا ظَاهِرًا وَالْبَعِيدَ قَرِيبًا فَهِيَ تُخَلِّصُ الْمُلْتَبِسَ، وَتَحُلُّ الْمُنْعَقِدَ، وَتَجْعَلُ الْمُهْمَلَ مُقَيَّدًا، وَالْمُقَيَّدَ مُطْلَقًا، وَالْمَجْهُولَ مَعْرُوفًا، وَالْوَحْشِيَّ مَأْلُوفًا. وَعَلَى قَدْرِ وُضُوحِ الدَّلَالَةِ وَصَوَابِ الْإِشَارَةِ يَكُونُ ظُهُورُ الْمَعْنَى وَالْعَاقِلُ يَكْسُو الْمَعَانِيَ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ يُبْدِيهَا بِأَلْفَاظٍ عَرَائِسَ فِي أَحْسَنِ زِينَةٍ فَيَنَالُ الْمَجْدَ وَالْفَخَارَ وَيُلْحَظُ بِعَيْنِ الْعَظَمَةِ وَالِاعْتِبَارِ. وَالْجَاهِلُ يَسْتَعْجِلُ فِي إِظْهَارِ الْمَعَانِي قَبْلَ الْعِنَايَةِ بِتَزْيِينِ مَعَارِضِهَا وَاسْتِكْمَالِ مَحَاسِنِهَا فَيَكُونُ بِالذَّمِّ مَوْصُوفًا. وَبِالنَّقْصِ مَعْرُوفًا وَيَسْقُطُ مِنْ أَعْيُنِ السَّامِعِينَ وَلَا يُدْرَجُ فِي سِلْكِ الْعَارِفِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي اللَّفْظِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِ مَعْنَاهُ، وَمَنْ يَذْهَبُ إِلَى التَّأْوِيلِ يَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [الْمُدَّثِّر: ٤] فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ لَفْظِ الثِّيَابِ هُوَ مَا يُلْبَسُ وَمَنْ تَأَوَّلَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْقَلْبُ لَا الْمَلْبُوسُ. وَهَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ. الْحَالُ هُوَ الْأَمْرُ الدَّاعِي لِلْمُتَكَلِّمِ إِلَى إِيرَادِ خُصُوصِيَّةٍ فِي الْكَلَامِ، وَتِلْكَ الْخُصُوصِيَّةُ هِيَ الْحَالُ - مَثَلًا إِنْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُخَاطَبِكَ عَهْدٌ بِشَيْءٍ - فَالْعَهْدُ حَالٌ يَقْتَضِي إِيرَادَ الْكَلَامِ مُعَرَّفًا وَالتَّعْرِيفُ هُوَ مُقْتَضَى الْحَالِ. فَالْحَالُ هُوَ مَا بَعْدَ لَامِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ كُلِّ خُصُوصِيَّةٍ كَقَوْلِكَ فِي الذِّكْرِ: ذِكْرٌ لِكَوْنِ ذِكْرِهِ الْأَصْلَ وَفِي الْحَذْفِ حَذْفٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ - وَهَلُمَّ جَرَّا. أَيْ وَالْمَعَانِي الْأُوَلُ مَا يُفْهَمُ مِنَ اللَّفْظِ بِحَسَبِ التَّرْكِيبِ وَهُوَ أَصْلُ الْمَعْنَى مَعَ زِيَادَةِ الْخُصُوصِيَّاتِ مِنَ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعَانِي الْكَلَامُ الَّذِي يُوصَفُ بِالْبَلَاغَةِ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ بِلَفْظِهِ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ أَوِ الْعُرْفِيِّ أَوِ الشَّرْعِيِّ - ثُمَّ نَجِدُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى دَلَالَةً ثَانِيَةً عَلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ الَّذِي يُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ إِثْبَاتَهُ أَوْ نَفْيَهُ - فَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ وَمَعَانٍ أُوَلُ - وَمَعَانٍ ثَوَانٍ - فَالْمَعَانِي الْأُوَلُ هِيَ مَدْلُولَاتُ التَّرَاكِيبِ وَالْأَلْفَاظِ الَّتِي تُسَمَّى فِي عِلْمِ النَّحْوِ أَصْلَ الْمَعْنَى - وَالْمَعَانِي الثَّوَانِي الْأَغْرَاضُ الَّتِي يُسَاقُ لَهَا الْكَلَامُ وَلِذَا قِيلَ مُقْتَضَى الْحَالِ هُوَ الْمَعْنَى الثَّانِي كَرَدِّ الْإِنْكَارِ وَدَفْعِ الشَّكِّ - مَثَلًا إِذَا قُلْنَا إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ، فَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَامُ الْمُؤَكَّدُ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي رَدُّ الْإِنْكَارِ وَدَفْعُ الشَّكِّ بِالتَّوْكِيدِ وَهَلُمَّ جَرَّا.
Line-by-line translation · المعاني
- عِلْمُ الْمَعَانِي.
- The Science of Meanings (Ilm al-Ma'ani).
- عِلْمُ الْمَعَانِي أُصُولٌ وَقَوَاعِدُ يُعْرَفُ بِهَا كَيْفِيَّةُ مُطَابَقَةِ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ بِحَيْثُ يَكُونُ وَفْقَ الْغَرَضِ الَّذِي سِيقَ لَهُ.
- 1 - The Science of Meanings is a set of principles and rules by which one knows how to make speech conform to the requirements of the situation, such that it aligns with the purpose for which it was intended.
- وَمَوْضُوعُهُ - اللَّفْظُ الْعَرَبِيُّ، مِنْ حَيْثُ إِفَادَتُهُ الْمَعَانِيَ الثَّوَانِيَ الَّتِي هِيَ صِنَاعَةٌ عَلَى مَعَانِي الْمَعَانِي أَنْ يُرَجِّحَ الْمَعَانِيَ بِحَيْثُ يُرَجِّحُ بَيْنَ حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ - أَوْ بَيْنَ حَقِيقَتَيْنِ أَوْ مَجَازَيْنِ.
- 2 - Its subject matter is the Arabic expression, in terms of its conveying secondary meanings, which is a craft concerning the meanings of meanings, such that one weighs meanings to choose between a literal and a metaphorical sense, or between two literal or two metaphorical senses.
…11 more translated lines, 31 more verbs and 113 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (34 verbs · 116 nouns)
- عَرَفَ — to know
- كَانَ — to be
- سَاقَ — to lead or convey
- عِلْم — science
- مَعْنًى — meaning
- أَصْل — origin