Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة) — Page 255

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة), page 255 — original page scan

Arabic text · النص

عِلْمُ الْبَدِيعِ هُوَ ٣٣ - الْأُسْلُوبُ الْحَكِيمُ: تَلَقِّي الْمُخَاطَبِ بِغَيْرِ مَا يَتَرَقَّبُهُ - إِمَّا بِتَرْكِ سُؤَالِهِ وَالْإِجَابَةِ عَنْ سُؤَالٍ لَمْ يَسْأَلْهُ - وَإِمَّا بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ يَقْصِدُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْأَلَ هَذَا السُّؤَالَ، أَوْ يَقْصِدَ هَذَا الْمَعْنَى، فَمِثَالُ الْأَوَّلِ مَا فَعَلَهُ الْقَبَعْثَرِيُّ بِالْحَجَّاجِ، إِذْ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ مُتَوَعِّدًا: لَأَحْمِلَنَّكَ عَلَى الْأَدْهَمِ يُرِيدُ الْقَيْدَ الْحَدِيدَ الْأَسْوَدَ: فَقَالَ الْقَبَعْثَرِيُّ: مِثْلُ الْأَمِيرِ يَحْمِلُ عَلَى الْأَدْهَمِ وَالْأَشْهَبِ يَعْنِي الْفَرَسَ الْأَسْوَدَ، وَالْفَرَسَ الْأَبْيَضَ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَرَدْتُ الْحَدِيدَ، فَقَالَ الْقَبَعْثَرِيُّ: لَأَنْ يَكُونَ حَدِيدًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَلِيدًا، وَمُرَادُهُ تَخْطِئَةُ الْحَجَّاجِ بِأَنَّ الْأَلْيَقَ بِهِ الْوَعْدُ لَا الْوَعِيدُ. ١٥ التَّسْهِيمُ إِذْ أَوَّلُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى آخِرِهَا. ١٦ التَّهْذِيبُ لِأَنَّ مُفْرَدَاتِهَا مَوْصُوفَةٌ بِصِفَاتِ الْحُسْنِ لِأَنَّ كُلَّ لَفْظَةٍ سَهْلَةُ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ، عَلَيْهَا رَوْنَقُ الْفَصَاحَةِ سَلِيمَةٌ مِنَ التَّنَافُرِ بَعِيدَةٌ عَنْ عَقَادَةِ التَّرَاكِيبِ. حُسْنُ الْبَيَانِ لِأَنَّ السَّامِعَ لَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ فِي فَهْمِ مَعَانِيهَا شَيْءٌ. ١٨ الِاعْتِرَاضُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَغِيضَ الْمَاءُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ. ١٩ الْكِنَايَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَنْ أَغَاضَ الْمَاءَ، وَلَا بِمَنْ قَضَى الْأَمْرَ - وَسَوَى السَّفِينَةَ - وَلَا بِمَنْ قَالَ وَقِيلَ بُعْدًا. كَمَا لَمْ يُصَرِّحْ بِقَائِلِ: يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي فِي صَدْرِ الْآيَةِ سُلُوكًا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ سَبِيلَ الْكِنَايَةِ. ٢٠ التَّعْرِيضُ فَإِنَّهُ تَعَالَى عَرَّضَ بِسَالِكِي مَسَالِكِهِمْ فِي تَكْذِيبِ الرُّسُلِ ظُلْمًا - وَإِنَّ الطُّوفَانَ وَتِلْكَ الصُّورَةَ الْهَائِلَةَ مَا كَانَتْ إِلَّا بِظُلْمِهِمْ. ٢١ التَّمْكِينُ لِأَنَّ الْفَاصِلَةَ قَارَّةٌ مُتَمَكِّنَةٌ فِي مَوْضِعِهَا. ٢٢ الْإِبْدَاعُ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِ الِاسْتِشْهَادِ لَهُ، وَفِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ - وَقَدْ أَفْرَدَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ بِتَأْلِيفٍ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ حَتَّى عَدَّ بَعْضُهُمْ فِيهَا مِائَةً وَخَمْسِينَ نَوْعًا، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُعَانِدُونَ عَلَى أَنَّ طَوْقَ الْبَشَرِ عَاجِزٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا. سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَبَعْثَرِيَّ لَمَّا ذَكَرَ الْحَجَّاجَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي بُسْتَانٍ قَالَ: اللَّهُمَّ سَوِّدْ وَجْهَهُ وَاقْطَعْ عُنُقَهُ وَاسْقِنِي مِنْ دَمِهِ، فَوَشَى بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ الْعِنَبَ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ مَا ذَكَرَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَقَدْ أَتَيْتُ لِصَاحِبِي وَسَأَلْتُهُ فِي قَرْضِ دِينَارٍ لِأَمْرٍ كَانَا، فَأَجَابَنِي وَاللَّهِ دَارِي مَا حَوَتْ عَيْنًا فَقُلْتُ لَهُ وَلَا إِنْسَانَا. وَسُئِلَ تَاجِرٌ: كَمْ رَأْسُ مَالِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَمِينٌ وَثِقَةُ النَّاسِ بِي عَظِيمَةٌ. وَقَالَ الشَّاعِرُ: طَلَبَهُ يَوْمًا فَأَظْهَرَ الْعَجَبَ وَقَالَ ذَا مَالٌ يُصْنَعُ لَا مِنَ الذَّهَبِ. وَسُئِلَ أَحَدُ الْعُمَّالِ: مَاذَا ادَّخَرْتَ مِنَ الْمَالِ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ يُعَادِلُ الصِّحَّةَ.

Line-by-line translation · المعاني

عِلْمُ الْبَدِيعِ هُوَ ٣٣ - الْأُسْلُوبُ الْحَكِيمُ:
The science of rhetoric is 33 - The wise style.
تَلَقِّي الْمُخَاطَبِ بِغَيْرِ مَا يَتَرَقَّبُهُ - إِمَّا بِتَرْكِ سُؤَالِهِ وَالْإِجَابَةِ عَنْ سُؤَالٍ لَمْ يَسْأَلْهُ - وَإِمَّا بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ يَقْصِدُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْأَلَ هَذَا السُّؤَالَ، أَوْ يَقْصِدَ هَذَا الْمَعْنَى،
To address the listener with other than what they expect - either by leaving their question and answering a question they did not ask - or by interpreting their speech in a way other than what they intended, as an indication that they should have asked this question or intended this meaning.
فَمِثَالُ الْأَوَّلِ مَا فَعَلَهُ الْقَبَعْثَرِيُّ بِالْحَجَّاجِ، إِذْ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ مُتَوَعِّدًا: لَأَحْمِلَنَّكَ عَلَى الْأَدْهَمِ يُرِيدُ الْقَيْدَ الْحَدِيدَ الْأَسْوَدَ:
An example of the first is what Qaba'thari did with Al-Hajjaj, when Al-Hajjaj said to him threateningly: 'I will carry you on the Adham (black one),' meaning the black iron shackle.

…20 more translated lines, 39 more verbs and 117 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (42 verbs · 120 nouns)