Jawahir al-Balagha by Ahmad al-Hashimi (جواهر البلاغة) — Page 200
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عِلْمُ الْبَيَانِ. لَازِمُهُ الْمُسَمَّى تَخْيِيلًا فَاسْتِعَارَةٌ مَكْنِيَّةٌ أَوْ بِالْكِنَايَةِ، كَقَوْلِهِ: أَيْ وَهَذَا مَذْهَبُ السَّلَفِ، وَصَاحِبُ الْكَشَّافِ وَأَمَّا مَذْهَبُ السَّكَّاكِيِّ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ بِالْكِنَايَةِ لَفْظُ الْمُشَبَّهِ - أَيْ كَلَفْظِ الْمَنِيَّةِ فِي نَحْوِ أَظْفَارُ الْمَنِيَّةِ نَشِبَتْ بِفُلَانٍ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ بِادِّعَاءِ أَنَّهُ عَيْنُهُ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ تَشْبِيهِ مَعْنَى الْمَنِيَّةِ وَهُوَ الْمَوْتُ بِمَعْنَى السَّبُعِ - تَدَّعِي أَنَّ الْمُشَبَّهَ عَيْنُ الْمُشَبَّهِ بِهِ. وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ فَرْدَانِ - أَحَدُهُمَا حَقِيقِيٌّ وَالْآخَرُ دِعَائِيٌّ فَالْمَنِيَّةُ مُرَادٌ بِهَا السَّبُعُ بِادِّعَاءِ السَّبُعِيَّةِ لَهَا، وَإِنْكَارِ أَنْ تَكُونَ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ السَّبُعِ بِقَرِينَةِ إِضَافَةِ الْأَظْفَارِ الَّتِي هِيَ مِنْ خَوَاصِّ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ السَّبُعُ - وَأَنْكَرَ السَّكَّاكِيُّ التَّبَعِيَّةَ بِمَعْنَى أَنَّهَا مَرْجُوحَةٌ عِنْدَهُ - وَاخْتَارَ رَدَّهَا إِلَى قَرِينَةِ الْمَكْنِيَّةِ - وَرَدَّ قَرِينَتَهَا إِلَى نَفْسِ الْمَكْنِيَّةِ - فَفِي نَطَقَتِ الْحَالُ مَثَلًا يُقَدِّرُ الْقَوْمُ أَنَّ نَطَقَتِ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ وَالْحَالُ قَرِينَةٌ لَهَا - وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ الْحَالَ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ وَنَطَقَتْ قَرِينَتُهَا وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ. الْأَوَّلُ إِنَّ لَفْظَ الْمُشَبَّهِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَكُونُ اسْتِعَارَةً. الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ نَطَقَتْ مُسْتَعَارَةٌ لِلْأَمْرِ الْوَهْمِيِّ أَيِ الْمُتَوَهَّمِ إِثْبَاتُهُ لِلْحَالِ تَشْبِيهًا بِالنُّطْقِ الْحَقِيقِيِّ فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً وَالِاسْتِعَارَةُ فِي الْفِعْلِ لَا تَكُونُ إِلَّا تَبَعِيَّةً فَيَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِالتَّبَعِيَّةِ - وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ تُطْلَبُ مِنَ الْمُطَوَّلَاتِ - وَأَمَّا مَذْهَبُ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إِنَّ الِاسْتِعَارَةَ بِالْكِنَايَةِ التَّشْبِيهُ الْمُضْمَرُ أَرْكَانُهُ سِوَى الْمُشَبَّهِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِإِثْبَاتِ لَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ. وَيَلْزَمُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَسْمِيَتِهَا اسْتِعَارَةً - لِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ هِيَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ لِعَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ - أَوِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ - التَّشْبِيهُ غَيْرُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِ النَّفْسِ. تَنْبِيهٌ الْمُشَبَّهُ فِي مَوَادِّ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِلَفْظِ الْمُشَبَّهِ بِهِ - فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِغَيْرِ لَفْظِهِ كَأَنْ يُشَبِّهَ شَيْءٌ كَالنَّحَافَةِ وَاصْفِرَارِ اللَّوْنِ بِأَمْرَيْنِ كَاللِّبَاسِ وَالطَّعْمِ الْمُرِّ الْبَشِعِ وَيُسْتَعْمَلُ لَفْظُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ، وَيُثْبِتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ لَوَازِمِ الْآخَرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ فَإِنَّهُ شَبَّهَ مَا غَشِيَ الْإِنْسَانَ عِنْدَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ مِنَ النَّحَافَةِ وَاصْفِرَارِ اللَّوْنِ بِاللِّبَاسِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى اللَّابِسِ وَاشْتِمَالِ أَثَرِ الضَّرَرِ عَلَى مَنْ بِهِ ذَلِكَ، فَاسْتُعِيرَ لَهُ اسْمُهُ - وَشَبَّهَ مَا غَشِيَ الْإِنْسَانَ عِنْدَ الْجُوعِ أَيْ مَا يُدْرَكُ مِنْ أَثَرِ الضَّرَرِ وَالْأَلَمِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُدْرَكٌ مِنْ حَيْثُ الْكَرَاهِيَةِ بِمَا يُدْرَكُ مِنَ الطَّعْمِ الْمُرِّ الْبَشِعِ، حَتَّى أَوْقَعَ عَلَيْهِ الْإِذَاقَةَ - فَتَكُونُ الْآيَةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرَّحَةِ نَظَرًا إِلَى الْأَوَّلِ - وَالْمَكْنِيَّةِ نَظَرًا إِلَى الثَّانِي، وَتَكُونُ الْإِذَاقَةُ تَخْيِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكْنِيَّةِ، وَتَجْرِيدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُصَرَّحَةِ لِأَنَّهَا تُلَائِمُ الْمُشَبَّهَ وَهُوَ النَّحَافَةُ وَالِاصْفِرَارُ لِأَنَّهَا مُسْتَعَارَةٌ لِلْإِصَابَةِ - وَكَثُرَتْ فِيهَا حَتَّى جَرَتْ مَجْرَى الْحَقِيقَةِ - وَيُقَالُ شَبَّهَ مَا غَشِيَ الْإِنْسَانَ عِنْدَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَثَرِ الضَّرَرِ بِاللِّبَاسِ. بِجَامِعِ الِاشْتِمَالِ فِي كُلٍّ وَاسْتُعِيرَ اسْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ. وَطَرِيقُ إِجْرَاءِ الِاسْتِعَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يُقَالَ: شَبَّهَ مَا غَشِيَ الْإِنْسَانَ عِنْدَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَثَرِ الضَّرَرِ بِالطَّعْمِ الْمُرِّ الْبَشِعِ بِجَامِعِ الْكَرَاهَةِ فِي كُلٍّ وَاسْتُعِيرَ لَفْظُ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ ثُمَّ حُذِفَ وَأُثْبِتَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ لَوَازِمِهِ وَهُوَ الْإِذَاقَةُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ الْمَكْنِيَّةِ وَإِثْبَاتُ الْإِذَاقَةِ تَخْيِيلٌ - وَطَرِيقُ إِجْرَاءِ الثَّالِثَةِ أَنْ يُقَالَ شُبِّهَتِ الْإِذَاقَةُ الْمُتَخَيَّلَةُ بِالْإِذَاقَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ وَاسْتُعِيرَتِ الْمُتَحَقِّقَةُ لِلْمُتَخَيَّلَةِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ التَّخْيِيلِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ السَّكَّاكِيِّ.
Line-by-line translation · المعاني
- عِلْمُ الْبَيَانِ.
- The Science of Eloquence (Ilm al-Bayan).
- لَازِمُهُ الْمُسَمَّى تَخْيِيلًا فَاسْتِعَارَةٌ مَكْنِيَّةٌ أَوْ بِالْكِنَايَةِ، كَقَوْلِهِ:
- Its necessary concomitant, which is called 'takhyeel' (imagination), is a 'makniyyah' (implied) metaphor, or a metaphor by way of metonymy, as in his saying:
- أَيْ وَهَذَا مَذْهَبُ السَّلَفِ، وَصَاحِبُ الْكَشَّافِ
- Meaning, this is the school of the predecessors and the author of al-Kashshaf.
…21 more translated lines, 31 more verbs and 95 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (34 verbs · 98 nouns)
- أَشْعَرَ — to make feel
- نَشِبَ — to stick
- اسْتَعْمَلَ — to use
- عِلْمٌ — science
- بَيَانٌ — rhetoric
- لَازِمٌ — necessary