Durus al-Balagha — First Lessons in Arabic Rhetoric (دروس البلاغة) — Page 80
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَمِنْهَا: أُسْلُوبُ الْحَكِيمِ وَهُوَ: تَلَقِّي الْمُخَاطِبِ بِغَيْرِ مَا يَتَرَقَّبُهُ، أَوِ السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُهُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ الْأَوْلَى بِالْقَصْدِ. فَالْأَوَّلُ: يَكُونُ بِحَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ مُرَادِ قَائِلِهِ، كَقَوْلِ الْقَبَعْثَرَى لِلْحَجَّاجِ - وَقَدْ تَوَعَّدَهُ بِقَوْلِهِ: لَأَحْمِلَنَّكَ عَلَى الْأَدْهَمِ -: مِثْلُ الْأَمِيرِ يَحْمِلُ عَلَى الْأَدْهَمِ وَالْأَشْهَبِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَرَدْتُ الْحَدِيدَ، فَقَالَ الْقَبَعْثَرَى: لَأَنْ يَكُونَ حَدِيدًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَلِيدًا، أَرَادَ الْحَجَّاجُ بِالْأَدْهَمِ الْقَيْدَ، وَبِالْحَدِيدِ الْمَعْدِنَ الْمَخْصُوصَ، وَحَمَلَهُمَا الْقَبَعْثَرَى عَلَى الْفَرَسِ الْأَدْهَمِ الَّذِي لَيْسَ بَلِيدًا. وَالثَّانِي: يَكُونُ بِتَنْزِيلِ السُّؤَالِ مَنْزِلَةَ سُؤَالٍ آخَرَ لِمَا لِحَالَةِ السَّائِلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾. سَأَلَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ النَّبِيَّ ﷺ: مَا بَالُ الْهِلَالِ يَبْدُو دَقِيقًا، ثُمَّ يَتَزَايَدُ حَتَّى يَصِيرَ بَدْرًا، ثُمَّ يَتَنَاقَصُ حَتَّى يَعُودَ كَمَا بَدَأَ؟، فَجَاءَ الْجَوَابُ عَنِ الْحِكْمَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ لِلسَّائِلِ، فَنَزَّلَ سُؤَالَهُمْ عَنْ سَبَبِ الِاخْتِلَافِ مَنْزِلَةَ السُّؤَالِ عَنْ حِكْمَتِهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- وَمِنْهَا: أُسْلُوبُ الْحَكِيمِ وَهُوَ: تَلَقِّي الْمُخَاطِبِ بِغَيْرِ مَا يَتَرَقَّبُهُ، أَوِ السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُهُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ الْأَوْلَى بِالْقَصْدِ.
- Among them is the 'style of the wise' (uslub al-hakim), which is: responding to the addressee with something other than what they expect, or to the questioner with something other than what they seek, as a way of alerting them that it is more worthy of being intended.
- فَالْأَوَّلُ: يَكُونُ بِحَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ مُرَادِ قَائِلِهِ، كَقَوْلِ الْقَبَعْثَرَى لِلْحَجَّاجِ - وَقَدْ تَوَعَّدَهُ بِقَوْلِهِ: لَأَحْمِلَنَّكَ عَلَى الْأَدْهَمِ -: مِثْلُ الْأَمِيرِ يَحْمِلُ عَلَى الْأَدْهَمِ وَالْأَشْهَبِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَرَدْتُ الْحَدِيدَ، فَقَالَ الْقَبَعْثَرَى: لَأَنْ يَكُونَ حَدِيدًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَلِيدًا، أَرَادَ الْحَجَّاجُ بِالْأَدْهَمِ الْقَيْدَ، وَبِالْحَدِيدِ الْمَعْدِنَ الْمَخْصُوصَ، وَحَمَلَهُمَا الْقَبَعْثَرَى عَلَى الْفَرَسِ الْأَدْهَمِ الَّذِي لَيْسَ بَلِيدًا.
- The first type occurs by interpreting speech in a way contrary to the speaker's intent, such as the statement of al-Qaba'thara to al-Hajjaj—who had threatened him by saying, 'I shall surely mount you upon the dark one (al-adham)'—to which he replied, 'Someone like the Prince mounts both the dark one and the grey one.' Al-Hajjaj then said to him, 'I meant iron (al-hadid).' Al-Qaba'thara replied, 'For it to be iron is better than for it to be dull (balid).' Al-Hajjaj intended by 'al-adham' the shackles, and by 'al-hadid' the specific metal, whereas al-Qaba'thara interpreted both as referring to a dark horse that is not dull.
- وَالثَّانِي: يَكُونُ بِتَنْزِيلِ السُّؤَالِ مَنْزِلَةَ سُؤَالٍ آخَرَ لِمَا لِحَالَةِ السَّائِلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾.
- The second type occurs by treating a question as if it were another question, due to the state of the questioner, as in the words of the Almighty: 'They ask you about the new moons; say, they are measurements of time for the people and for the Hajj.'
…2 more translated lines, 15 more verbs and 36 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (18 verbs · 39 nouns)
- تَلَقَّى — to receive
- تَرَقَّبَ — to expect
- طَلَبَ — to request
- أُسْلُوب — style
- حَكِيم — wise man
- مُخَاطِب — addressee