Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 3 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 270
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
مُنَاسَبَةُ الْبَابِ لِكِتَابِ التَّوْحِيدِ: لَا شَكَّ أَنَّ الْمَشْفُوعَ إِلَيْهِ أَعْلَى دَرَجَةً مِنَ الشَّافِعِ غَالِباً، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الِاسْتِشْفَاعَ بِالْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ جَائِزٌ بِشُرُوطِهِ الْمَعْرُوفَةِ، وَالِاسْتِشْفَاعَ بِاللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ مُحَرَّمٌ لِأَنَّ رُتْبَةَ الشَّافِعِ أَدْنَى مِنْ مَرْتَبَةِ الْمَشْفُوعِ إِلَيْهِ. وَالِاسْتِشْفَاعَ بِاللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ تَنْقُصُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَرْتَبَةَ اللَّهِ أَدْنَى مِنْ مَرْتَبَةِ الْمَشْفُوعِ إِلَيْهِ إِذْ لَوْ كَانَ أَعْلَى مَرْتَبَةً مَا احْتَاجَ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ بَلْ يَأْمُرُهُ أَمْراً وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَشْفَعُ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَافِعاً، وَلِهَذَا أَنْكَرَ النَّبِيُّ ذَلِكَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ، وَهَذَا وَجْهُ وَضْعِ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ. قَوْلُهُ: «أَعْرَابِيٌّ»: وَاحِدُ الْأَعْرَابِ وَهُمْ: سُكَّانُ الْبَادِيَةِ وَالْغَالِبُ عَلَى الْأَعْرَابِ الْجَفَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَى أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. قَوْلُهُ: «نُهِكَتِ الْأَنْفُسُ وَجَاعَ الْعِيَالُ وَهَلَكَتِ الْأَمْوَالُ»: نُهِكَتْ أَيْ ضَعُفَتْ وَجَاعَ الْعِيَالُ وَهَلَكَتِ الْأَمْوَالُ أَيْ مِنْ قِلَّةِ الْمَطَرِ وَالْخِصْبِ، فَضَعْفُ الْأَنْفُسِ بِسَبَبِ ضَعْفِ الْقُوَّةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خِصْبٌ، وَجَاعَ الْعِيَالُ لِقِلَّةِ الْعَيْشِ وَهَلَكَتِ الْأَمْوَالُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِدْ مَا تَرْعَاهُ. قَوْلُهُ: «فَاسْتَسْقِ لَنَا رَبَّكَ»: أَيْ اطْلُبْ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَنَا وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الدُّعَاءِ مِمَّنْ تُرْجَى إِجَابَتُهُ مِنْ وَسَائِلِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ. قَوْلُهُ: «نَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ»: أَيْ نَجْعَلُهُ وَاسِطَةً بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ لِتَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ جَعَلَ مَرْتَبَةَ.
Line-by-line translation · المعاني
- مُنَاسَبَةُ الْبَابِ لِكِتَابِ التَّوْحِيدِ:
- The relevance of this chapter to the Book of Monotheism.
- لَا شَكَّ أَنَّ الْمَشْفُوعَ إِلَيْهِ أَعْلَى دَرَجَةً مِنَ الشَّافِعِ غَالِباً،
- There is no doubt that the one being interceded with is usually of a higher rank than the intercessor.
- وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الِاسْتِشْفَاعَ بِالْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ جَائِزٌ بِشُرُوطِهِ الْمَعْرُوفَةِ،
- Given this, seeking intercession through the creation to Allah is permissible under its well-known conditions.
…19 more translated lines, 18 more verbs and 42 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (21 verbs · 45 nouns)
- شَفَعَ — to intercede
- اِسْتَشْفَعَ — to seek intercession
- جَعَلَ — to make
- مُنَاسَبَة — occasion
- بَاب — chapter
- كِتَاب — book