Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 3 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 183
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
مِنْ هَذَا قَوْلُهُ: «وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ»: نَقُولُ فِيهِ مِثْلُ الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا قُدِّرَ أَنْ يُخْطِئَكَ فَلَنْ يُصِيبَكَ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا سَمِعَ بِمَوْسِمِ تِجَارَةٍ فِي بَلَدٍ مَا وَسَافَرَ بِأَمْوَالِهِ لِهَذَا الْمَوْسِمِ فَلَمَّا وَصَلَ وَجَدَ أَنَّ الْمَوْسِمَ قَدْ فَاتَ نَقُولُ لَهُ: مَا أَخْطَأَكَ الرِّبْحُ الَّذِي كُنْتَ تُعِدُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ مَهْمَا كَانَ وَمَهْمَا عَمِلْتَ أَوْ نَقُولُ: لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَابُدَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى مَا قَضَاهُ اللَّهُ وَقَدَّرَهُ، وَأَنْتَ جَرِّبْ نَفْسَكَ تَجِدُ أَنَّكَ إِذَا حَصَلْتَ عَلَى هَذَا الْيَقِينِ ذُقْتَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِمَا يَقُولُ بِقَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ»: الْقَلَمُ: بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، وَهِيَ مَرْوِيَّةٌ بِالْوَجْهَيْنِ. فَعَلَى رِوَايَةِ الرَّفْعِ يَكُونُ (الْقَلَمُ) خَبَرَ (إِنَّ)، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، لَكِنْ لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ. فَقَالَ رَبِّ وَمَا أَكْتُبُ يَكُونُ خَبَرَ «إِنَّ» مَحْذُوفًا أَوْ قَالَ لَهُ اكْتُبْ، وَتَكُونُ الْفَاءُ زَائِدَةً، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْقَلَمَ أَنْ يَكْتُبَ عِنْدَ أَوَّلِ خَلْقِهِ لَهُ، يَعْنِي خَلَقَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا إِشْكَالَ فِيهِ، لَكِنْ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الرَّفْعُ يُشْكِلُ هَلْ إِنَّ أَوَّلَ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا هُوَ الْقَلَمُ؟ الْجَوَابُ لَا، لِأَنَّنَا لَوْ قُلْنَا إِنَّ الْقَلَمَ أَوَّلُ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَنَّهُ أُمِرَ بِالْكِتَابَةِ عِنْدَمَا خُلِقَ لَكُنَّا نَعْلَمُ ابْتِدَاءَ خَلْقِ اللَّهِ لِلْأَشْيَاءِ، وَأَنَّ أَوَّلَ بَدْءِ خَلْقِ اللَّهِ كَانَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ أَشْيَاءَ عَظِيمَةً وَكَثِيرَةً قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِأَزْمِنَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ خَالِقًا، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ.
Line-by-line translation · المعاني
- «وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ»:
- And what missed you could not have hit you.
- نَقُولُ فِيهِ مِثْلُ الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا قُدِّرَ أَنْ يُخْطِئَكَ فَلَنْ يُصِيبَكَ،
- We say regarding it the same as the first, meaning what was decreed to miss you will not hit you.
- فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا سَمِعَ بِمَوْسِمِ تِجَارَةٍ فِي بَلَدٍ مَا وَسَافَرَ بِأَمْوَالِهِ لِهَذَا الْمَوْسِمِ فَلَمَّا وَصَلَ وَجَدَ أَنَّ الْمَوْسِمَ قَدْ فَاتَ نَقُولُ لَهُ: مَا أَخْطَأَكَ الرِّبْحُ الَّذِي كُنْتَ تُعِدُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ مَهْمَا كَانَ وَمَهْمَا عَمِلْتَ
- If someone heard of a trade season in a country and traveled with his money for this season, and when he arrived he found the season had passed, we say to him: The profit you were preparing for did not miss you, it could not have hit you no matter what happened and no matter what you did.
…15 more translated lines, 24 more verbs and 36 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (27 verbs · 39 nouns)
- أَخْطَأَ — to miss
- كَانَ — to be
- أَصَابَ — to hit
- قَوْل — saying
- مِثْل — like
- أَوَّل — first