Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 2 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 242
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
مُخْلِصاً لَهُ وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا كَالْمَالِ وَالْمَرْتَبَةِ وَالصِّحَّةِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ نَفْعاً فِي الدُّنْيَا غَافِلاً عَنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ. قَالَ الْقَرَافِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفُرُوقِ: الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الرِّيَاءِ فِي الْعِبَادَةِ، وَبَيْنَ قَاعِدَةِ التَّشْرِيكِ فِيهَا. اعْلَمْ أَنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ وَتَشْرِيكٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي طَاعَتِهِ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْمَعْصِيَةِ وَالْإِثْمِ وَالْبُطْلَانِ فِي تِلْكَ الْعِبَادَةِ فَالرِّيَاءُ: أَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ الْمُتَقَرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْ يُعَظِّمَهُ النَّاسُ أَوْ يُعَظِّمَهُمْ فَيَصِلَ إِلَيْهِ نَفْعُهُمْ أَوْ يَنْدَفِعَ بِهِ ضَرَرُهُمْ. وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّشْرِيكِ كَمَنْ يُجَاهِدُ لِتَحْصِيلِ طَاعَةِ اللَّهِ بِالْجِهَادِ وَلِيَحْصُلَ لَهُ الْمَالُ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَهَذَا لَا يَضِيرُهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُ هَذَا فِي الْعِبَادَةِ، فَفَرَّقَ بَيْنَ جِهَادِهِ لِيَقُولَ النَّاسُ: هَذَا شُجَاعٌ، أَوْ لِيُعَظِّمَهُ الْإِمَامُ فَيَكْثُرَ عَطَاؤُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ هَذَا وَنَحْوُهُ رِيَاءٌ وَحَرَامٌ، وَبَيْنَ أَنْ يُجَاهِدَ لِتَحْصِيلِ السَّبَايَا وَالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ مِنْ جِهَةِ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ مَعَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ، وَلَا يُقَالُ لِهَذَا رِيَاءٌ بِسَبَبِ أَنَّ الرِّيَاءَ أَنْ يَعْمَلَ لِيَرَاهُ غَيْرُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ حَجَّ وَأَشْرَكَ فِي حَجِّهِ غَرَضَ الْمَتْجَرِ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَامَ لِيَصِحَّ جَسَدُهُ، أَوْ لِيَحْصُلَ لَهُ زَوَالُ مَرَضٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يُنَافِيهَا الصَّوْمُ، وَلَا يَقْدَحُ هَذَا فِي صَوْمِهِ، بَلْ أَمَرَ بِهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ فِي قَوْلِهِ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ أَيْ قَاطِعٌ فَأَمَرَ الرَّسُولُ بِالصَّوْمِ لِهَذَا الْغَرَضِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَادِحاً لَمْ يَأْمُرْ بِهِ. فَهَذِهِ الْأَعْرَاضُ لَا يَدْخُلُ فِيهَا تَعْظِيمُ الْخَلْقِ، بَلْ هِيَ تَشْرِيكُ أُمُورٍ مِنَ الْمَصَالِحِ لَيْسَ لَهَا إِدْرَاكٌ، وَلَا تَصْلُحُ لِلْإِدْرَاكِ وَلَا لِلتَّعْظِيمِ، وَلَا يَمْنَعُ أَنَّ هَذِهِ الْأَغْرَاضَ الْمُخَالِطَةَ لِلْعِبَادَةِ قَدْ تَنْقُصُ الْأَجْرَ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْهَا زَادَ الْأَجْرُ وَعَظُمَ الثَّوَابُ. وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِ الْأَحْكَامِ: إِنْ قِيلَ: هَلْ يَكُونُ انْتِظَارُ الْإِمَامِ الْمَسْبُوقِ لِيُدْرِكَهُ فِي الرُّكُوعِ شِرْكاً فِي الْعِبَادَةِ أَمْ لَا؟ قُلْتُ: ظَنَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بَلْ هُوَ جَمْعٌ بَيْنَ قُرْبَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِعَانَةِ عَلَى إِدْرَاكِ الرُّكُوعِ، وَهِيَ قُرْبَةٌ أُخْرَى.
Line-by-line translation · المعاني
- مُخْلِصاً لَهُ وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا كَالْمَالِ وَالْمَرْتَبَةِ وَالصِّحَّةِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ نَفْعاً فِي الدُّنْيَا غَافِلاً عَنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ.
- He is sincere to Him, yet he desires something of this world, such as wealth, status, health for himself, his family, and his children, and the like; thus, he seeks through his deed a benefit in this world, heedless of the reward of the Hereafter.
- قَالَ الْقَرَافِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفُرُوقِ: الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الرِّيَاءِ فِي الْعِبَادَةِ، وَبَيْنَ قَاعِدَةِ التَّشْرِيكِ فِيهَا.
- Al-Qarafi, may Allah have mercy on him, said in Al-Furuq: The one hundred and twenty-second distinction is between the principle of showing off (riya') in worship and the principle of associating other purposes with it.
- اعْلَمْ أَنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ وَتَشْرِيكٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي طَاعَتِهِ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْمَعْصِيَةِ وَالْإِثْمِ وَالْبُطْلَانِ فِي تِلْكَ الْعِبَادَةِ فَالرِّيَاءُ: أَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ الْمُتَقَرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْ يُعَظِّمَهُ النَّاسُ أَوْ يُعَظِّمَهُمْ فَيَصِلَ إِلَيْهِ نَفْعُهُمْ أَوْ يَنْدَفِعَ بِهِ ضَرَرُهُمْ.
- Know that showing off is a form of polytheism and association with Allah Almighty in His obedience, and it necessitates disobedience, sin, and the invalidation of that act of worship; for showing off is to perform an act that has been commanded and by which one draws near to Allah Almighty, intending by it the Countenance of Allah Almighty, while also wanting people to honor him or for him to honor them so that their benefit may reach him or their harm be averted by it.
…5 more translated lines, 37 more verbs and 55 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (40 verbs · 58 nouns)
- أَرَادَ — to want
- أَشْبَهَ — to resemble
- غَفَلَ — to be heedless
- مُخْلِص — sincere person
- دُنْيَا — world
- مَال — wealth