Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 2 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 187

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 2 (القول المفيد على كتاب التوحيد), page 187 — original page scan

Arabic text · النص

وَمَنْ جَعَلَ أَكْثَرَ اعْتِمَادِهِ عَلَى اللَّهِ مُلْغِياً لِلْأَسْبَابِ فَقَدْ طَعَنَ فِي حِكْمَةِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَمَنِ اعْتَمَدَ عَلَى اللَّهِ اعْتِمَاداً مُجَرَّداً كَانَ قَادِحاً فِي الْبَابِ لَا يُحْصِيهِ الْعَادُونَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، فَالْأَخْذُ فِيهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ لِأَنَّهُ الِانْقِطَاعُ عَنِ الْخَلْقِ، وَتَفْوِيضُ الْأُمُورِ إِلَى الْمَلِكِ الْحَقِّ وَحْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِالْمَطْلُوبِ، بَلْ تَتَعَاطَى عَنْ غَيْرِ رُكُونٍ إِلَيْهَا، وَمَعَ هَذَا فَلَهَا مَوَانِعُ، فَإِنْ لَمْ يُكْمِلِ اللَّهُ الْأَسْبَابَ وَيَدْفَعِ الْمَوَانِعَ لَمْ يَحْصُلِ الْمَقْصُودُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَا شَاءَ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَشَأِ الْخَلْقُ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ شَاءَهُ الْخَلْقُ. الثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ اعْتِقَادُ أَنَّ الشَّيْءَ سَبَبٌ إِلَّا بِعِلْمٍ، فَمَنْ أَثْبَتَ شَيْئاً سَبَباً بِلَا عِلْمٍ أَوْ بِمَا يُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ كَانَ مُبْطِلاً فِي إِثْبَاتِهِ آثِماً فِي اعْتِقَادَاتِهِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْأَعْمَالَ الدِّينِيَّةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ مِنْهَا سَبَباً إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعاً، إِمَّا اسْتِحْبَاباً أَوْ مَأْذُوناً فَإِنَّ الْعِبَادَاتِ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْقِيفِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنْزِلْ بِهِ سُلْطَاناً، وَأَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، فَيَدْعُوَ غَيْرَ اللَّهِ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِنْ ظَنَّ ذَلِكَ سَبَباً فِي حُصُولِ غَرَضِهِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَدْعُوَّ يَشْفَعُ لَهُ فِيمَا دَعَاهُ كَمَا اعْتَقَدَهُ الْأَوَّلُونَ فِي آلِهَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِالْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرِيعَةِ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ فِي حُصُولِ مَا يَطْلُبُهُ مِنْ أَغْرَاضِ دُنْيَاهُ أَوْ ثَوَابِ أُخْرَاهُ، لِأَنَّهُ زَعَمَ اعْتِقَادَهُ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ قَدْ تُعِينُ الْإِنْسَانَ عَلَى بَعْضِ مَقَاصِدِهِ إِذِ الْمَفْسَدَةُ الْحَاصِلَةُ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْحَاصِلَةِ بِهِ، وَالرَّسُولُ ﷺ، إِنَّمَا بُعِثَ لِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، فَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَمَصْلَحَتُهُ رَاجِحَةٌ وَمَا نَهَى عَنْهُ فَمَفْسَدَتُهُ رَاجِحَةٌ. وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ. مِنْ ذَلِكَ: قَوْلُ الْمُحَرَّمَاتِ وَقَوْلُ السُّخْرِيَّاتِ لِيَتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْ أَمْتِعَتِهِ الدُّنْيَا أَوْ الْقُرْبِ لَدَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهَا قَالَ تَعَالَى: وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَكُلُّ شِرْكٍ زُورٌ وَلَا عَكْسَ وَقَالَ تَعَالَى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.

Line-by-line translation · المعاني

وَمَنْ جَعَلَ أَكْثَرَ اعْتِمَادِهِ عَلَى اللَّهِ مُلْغِياً لِلْأَسْبَابِ فَقَدْ طَعَنَ فِي حِكْمَةِ اللَّهِ
Whoever relies on Allah while dismissing the role of worldly means challenges Allah's wisdom.
لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
For Allah has established a cause for everything.
فَمَنِ اعْتَمَدَ عَلَى اللَّهِ اعْتِمَاداً مُجَرَّداً كَانَ قَادِحاً فِي الْبَابِ لَا يُحْصِيهِ الْعَادُونَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ،
To rely on Allah in a way that ignores these means is to find fault with a matter deeply rooted in the traditions of the messengers, which are too numerous to count.

…21 more translated lines, 34 more verbs and 66 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (37 verbs · 69 nouns)