Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 2 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 186
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
فَمَنْ جَعَلَ أَكْثَرَ اعْتِمَادِهِ عَلَى الْأَسْبَابِ نَقَصَ تَوَكُّلُهُ عَلَى اللَّهِ، وَيَكُونُ قَادِحاً فِي كِفَايَةِ اللَّهِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ السَّبَبَ وَحْدَهُ هُوَ الْعُمْدَةَ فِيمَا يَصْبُو إِلَيْهِ مِنْ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ وَزَوَالِ الْمَكْرُوهِ. لَمَّا شَكَوْا لَهُ الْوَخَمَ وَوَجَعَ الْبَطْنِ أَنْ يَلْحَقُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَجَعَلَ الْجَهْلَ دَاءً وَدَوَاؤُهُ سُؤَالُ الْعُلَمَاءِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي قِصَّةِ صَاحِبِ الشَّجَّةِ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ! أَلَا سَأَلُوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّهَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ». كَمَا أَنَّ وُجُودَ الدَّاءِ سَبَبٌ لِلْأَلَمِ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ أَنَّ شَيْئاً سَابِقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا». وَكَذَا السِّحْرُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾. فَهُوَ سَبَبُ الْأَلَمِ الْفُؤَادِ وَيُوجِبُ الْبَغْضَاءَ وَالْفُرْقَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالنَّارُ سَبَبٌ لِلْإِحْرَاقِ وَالسِّكِّينُ سَبَبٌ لِلْقَطْعِ وَالْحَبْلُ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ الْمَاءِ فِي الدَّلْوِ، وَأَكْلُ الطَّعَامِ سَبَبٌ لِذَهَابِ أَلَمِ الْجُوعِ، وَشُرْبُ الْمَاءِ سَبَبٌ لِذَهَابِ أَلَمِ الْعَطَشِ، وَالْكَدْحُ بِالِاجْتِهَادِ فِي تَحْصِيلِ الْعِلْمِ سَبَبٌ لِلْفَهْمِ، وَالْمُتَاجَرَةُ بِالْمَالِ سَبَبٌ لِفَائِدَةِ الرِّبْحِ، وَطَاعَةُ اللَّهِ لِرِضَائِهِ وَرَحْمَتِهِ وَمَعْصِيَتُهُ سَبَبٌ لِسَخَطِهِ وَانْتِقَامِهِ، فَالْأَسْبَابُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا لَا تُنْكَرُ، وَلَا يُتَّكَلُ عَلَيْهَا إِذْ فِي إِنْكَارِهَا نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ وَفِي الِاتِّكَالِ عَلَيْهَا شِرْكٌ فِي الدِّينِ، وَكُلٌّ مِنَ الْإِنْكَارِ وَالِاتِّكَالِ مُنْتَفٍ شَرْعاً، لَكِنْ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْمُسَبَّبُ عَنْهُ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ، إِذِ الضَّارُّ وَالنَّافِعُ وَالْمُعْطِي وَالْمَانِعُ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾. وَكَتَخَلُّفِ إِحْرَاقِ النَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ وُضِعَ فِيهَا، وَحِدَّةِ السِّكِّينِ حِينَ أَمَرَّهَا الْخَلِيلُ عَلَى حُلْقُومِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَلَا مَحِيصَ عَنِ الْأَخْذِ فِي الْأَسْبَابِ، فَلَيْسَ الْمُتَوَكِّلُ مَنْ فَتَحَ لِلسَّارِقِ الْبَابَ وَلَا مَنْ قَالَ أَنَا مُتَوَكِّلٌ أَسْتَغْنِي عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. قَالَ أَفْضَلُ الْأَحْبَابِ لِمَنْ سَأَلَ أَيَعْقِلُ النَّاقَةَ أَمْ يَتَّكِلُ؟ قَالَ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ». وَأَفْضَلُ الْمُتَوَكِّلِينَ أَشَدُّ عِبَادِ اللَّهِ حِرْصاً عَلَى فِعْلِ الْأَسْبَابِ، فَقَدْ أَمَرَ بِإِطْفَاءِ السِّرَاجِ وَالتَّسْمِيَةِ وَإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ، وَنَفْضِ الْفَرْشِ وَطَيِّ الثِّيَابِ، وَحِفْظِ الصِّبْيَانِ أَوَّلَ اللَّيْلِ لِانْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ.
Line-by-line translation · المعاني
- فَمَنْ جَعَلَ أَكْثَرَ اعْتِمَادِهِ عَلَى الْأَسْبَابِ نَقَصَ تَوَكُّلُهُ عَلَى اللَّهِ،
- Whoever relies primarily on worldly causes diminishes his trust in Allah.
- وَيَكُونُ قَادِحاً فِي كِفَايَةِ اللَّهِ
- This reflects poorly on one's belief in Allah's sufficiency.
- فَكَأَنَّهُ جَعَلَ السَّبَبَ وَحْدَهُ هُوَ الْعُمْدَةَ فِيمَا يَصْبُو إِلَيْهِ مِنْ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ وَزَوَالِ الْمَكْرُوهِ.
- It is as if he views the cause alone as the foundation for achieving his desires or warding off what he dislikes.
…23 more translated lines, 23 more verbs and 110 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (26 verbs · 113 nouns)
- جَعَلَ — to make
- نَقَصَ — to decrease
- كَانَ — to be
- اعْتِمَادٌ — reliance
- سَبَبٌ — cause
- تَوَكُّلٌ — trust