Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 1 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 396
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْعِلْمَ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ وَقَلَّ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ، فَبِهَذَا يُصْبِحُ الْعِلْمُ عَدِيمَ الْفَائِدَةِ وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، بَلْ إِنَّ فِي وُجُودِهِ ضَرَرًا عَلَى الْأُمَّةِ، لِأَنَّ الْعَامَّةَ إِذَا رَأَوْا مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ سَاكِنًا غَيْرَ عَامِلٍ بِمَا عَلِمَ، ظَنُّوا أَنَّ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ حَقٌّ. فَضَرَرُ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْجَهْلِ، وَإِذَا وُجِدَ الْجَهْلُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، وَيَتَلَمَّسُونَهُ. أَنَّ الْغُلُوَّ فِي الصَّالِحِينَ مِنْ أَسْبَابِ الْكُفْرِ، وَلَيْسَ هُوَ السَّبَبَ الْوَحِيدَ لِلْكُفْرِ. الْخُلَاصَةُ لِلْبَابِ: بَيَانٌ وَأَنَّ خَطَرَ الْغُلُوِّ عَظِيمٌ وَنَتَائِجَهُ وَخِيمَةٌ، فَالْوَاجِبُ تَنْزِيلُ الصَّالِحِينَ مَنَازِلَهُمْ، فَلَا يَسْتَوِي الصَّالِحُ وَالْفَاسِدُ، بَلْ يُنَزَّلُ كُلٌّ مَنْزِلَتَهُ، وَلَكِنْ لَا نَتَجَاوَزُ بِهِ الْمَنْزِلَةَ فَنَغْلُو فِيهِ فَدِينُ اللَّهِ وَسَطٌ لَا يُعْطِي الْإِنْسَانَ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ، وَلَا يَسْلُبُهُ مَا يَسْتَحِقُّ، وَهَذَا هُوَ الْعَدْلُ. س ١: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّنَطُّعِ عَنِ الْغُلُوِّ وَالِاجْتِهَادِ؟ الْجَوَابُ: الْغُلُوُّ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالتَّنَطُّعُ: مَعْنَاهُ التَّشَدُّقُ بِالشَّيْءِ وَالتَّعَمُّقُ فِيهِ وَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الْغُلُوِّ. أَمَّا الِاجْتِهَادُ فَإِنَّهُ بَذْلُ الْجُهْدِ لِإِدْرَاكِ الْحَقِّ، وَلَيْسَ فِيهِ غُلُوٌّ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بِالِاجْتِهَادِ كَثْرَةَ الطَّاعَةِ فَقَدْ تُؤَدِّي إِلَى الْغُلُوِّ، فَلَوْ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَثَلًا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ اللَّيْلَ وَلَا يَنَامَ، وَأَنْ يَصُومَ النَّهَارَ وَلَا يُفْطِرَ، وَأَنْ يَعْتَزِلَ مَلَاذَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا، فَلَا يَتَزَوَّجَ وَلَا يَأْكُلَ اللَّحْمَ، وَلَا الْفَاكِهَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْغُلُوِّ، وَإِنْ كَانَ الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الِاجْتِهَادَ وَالْبِرَّ وَلَكِنَّ هَذَا خِلَافُ هَدْيِ النَّبِيِّ.
Line-by-line translation · المعاني
- الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْعِلْمَ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ وَقَلَّ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ، فَبِهَذَا يُصْبِحُ الْعِلْمُ عَدِيمَ الْفَائِدَةِ وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، بَلْ إِنَّ فِي وُجُودِهِ ضَرَرًا عَلَى الْأُمَّةِ، لِأَنَّ الْعَامَّةَ إِذَا رَأَوْا مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ سَاكِنًا غَيْرَ عَامِلٍ بِمَا عَلِمَ، ظَنُّوا أَنَّ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ حَقٌّ.
- Those who study knowledge but do not act upon it—and few are the scholars who truly practice what they know—render that knowledge useless. Its presence is no different from its absence; in fact, it is actively harmful to the community. When the public sees someone who claims to possess knowledge yet remains idle and fails to live by it, they mistakenly assume that the status quo is the truth.
- فَضَرَرُ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْجَهْلِ، وَإِذَا وُجِدَ الْجَهْلُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، وَيَتَلَمَّسُونَهُ.
- The harm caused by useless knowledge is worse than the harm of ignorance. When ignorance prevails, people at least remain aware of their need to seek and pursue knowledge.
- أَنَّ الْغُلُوَّ فِي الصَّالِحِينَ مِنْ أَسْبَابِ الْكُفْرِ، وَلَيْسَ هُوَ السَّبَبَ الْوَحِيدَ لِلْكُفْرِ.
- Excessive veneration of the righteous is one path toward disbelief, though it is not the only one.
…5 more translated lines, 30 more verbs and 55 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (33 verbs · 58 nouns)
- قَرَأَ — to study
- عَمِلَ — to work
- قَلَّ — to be few
- عِلْمٌ — knowledge
- فَقِيهٌ — jurist
- فَائِدَةٌ — benefit