Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 1 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 389

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 1 (القول المفيد على كتاب التوحيد), page 389 — original page scan

Arabic text · النص

الْوَاحِدُ أَسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ الْكُفْرُ ذَكَرُوا مِنْ أَسْبَابِهِ الْبِدْعَةَ، وَقَالُوا: إِنَّ الْبِدْعَةَ لَا تَزَالُ فِي الْقَلْبِ يُظْلِمُ مِنْهَا شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْكُفْرِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» (١). وَقَالُوا أَيْضًا: «إِنَّ الْمَعَاصِيَ بَرِيدُ الْكُفْرِ، وَبَرِيدُ الشَّيْءِ مَا يُوصِلُ إِلَى الْغَايَةِ». وَالْمَعَاصِي كَمَا أُخْبِرَ، تَتَرَاكَمُ عَلَى الْقَلْبِ فَتَنْكُتُ فِيهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ، فَإِنْ تَابَ صَقَلَ قَلْبَهُ وَابْيَضَّ (٢)، وَإِلَّا فَلَا تَزَالُ هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ تَتَزَايَدُ حَتَّى يُصْبِحَ مُظْلِمًا. وَكَذَلِكَ حَذَّرَ مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، وَضَرَبَ لَهَا مَثَلًا بِقَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضًا فَأَرَادُوا أَنْ يَطْبُخُوا فَذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَتَى بِعُودٍ، فَأَتَى هَذَا بِعُودٍ وَهَذَا بِعُودٍ فَجَمَعُوهَا فَأَضْرَمُوا نَارًا كَبِيرَةً وَهَكَذَا الْمَعَاصِي (٣)، فَالْمَعَاصِي لَهَا تَأْثِيرٌ قَوِيٌّ عَلَى الْقَلْبِ، وَأَشَدُّهَا تَأْثِيرًا الشَّهْوَةُ فَهِيَ أَشَدُّ مِنَ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ يَسِيرٌ زَوَالُهَا عَلَى مَنْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ إِنَّ مَصْدَرَهَا الْجَهْلُ وَهُوَ يَزُولُ بِالتَّعَلُّمِ أَمَّا الشَّهْوَةُ وَهِيَ إِرَادَةُ الْإِنْسَانِ الْبَاطِلَ فَهِيَ الْبَلَاءُ الَّذِي يُقْتَلُ بِهِ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ وَلِذَا كَانَتْ مَعْصِيَةُ الْيَهُودِ أَكْبَرَ مِنْ مَعْصِيَةِ النَّصَارَى، لِأَنَّ مَعْصِيَةَ الْيَهُودِ سَبَبُهَا الشَّهْوَةُ وَإِرَادَةُ السُّوءِ وَالْبَاطِلِ وَالنَّصَارَى سَبَبُهَا الشُّبْهَةُ، وَلِهَذَا (١) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ١٨٨/٣. (٢) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ٢٩٧/٢، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، كِتَابُ التَّفْسِيرِ بَابُ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ٦٩/٩ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ مَاجَهْ كِتَابُ الزُّهْدِ / بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ (٣) مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٣٣١/٥، وَفِي حَاشِيَةِ مُحِبِّ الدِّينِ عَلَى الْبُخَارِيِّ ١٨٩/٤: بِسَنَدٍ حَسَنٍ».

Line-by-line translation · المعاني

الْوَاحِدُ أَسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ الْكُفْرُ ذَكَرُوا مِنْ أَسْبَابِهِ الْبِدْعَةَ، وَقَالُوا: إِنَّ الْبِدْعَةَ لَا تَزَالُ فِي الْقَلْبِ يُظْلِمُ مِنْهَا شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْكُفْرِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ»
There are multiple causes for the one [thing], and among those is disbelief; they mentioned innovation (bid'ah) as one of its causes, and they said: 'Innovation continues to darken the heart, bit by bit, until it reaches the point of disbelief,' and they cited as evidence his saying (peace be upon him): 'Every innovation is a misguidance, and every misguidance is in the Fire' (1).
وَقَالُوا أَيْضًا: «إِنَّ الْمَعَاصِيَ بَرِيدُ الْكُفْرِ، وَبَرِيدُ الشَّيْءِ مَا يُوصِلُ إِلَى الْغَايَةِ».
They also said: 'Indeed, acts of disobedience are the courier of disbelief, and the courier of a thing is that which leads to the destination.'
وَالْمَعَاصِي كَمَا أُخْبِرَ، تَتَرَاكَمُ عَلَى الْقَلْبِ فَتَنْكُتُ فِيهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ، فَإِنْ تَابَ صَقَلَ قَلْبَهُ وَابْيَضَّ (٢)، وَإِلَّا فَلَا تَزَالُ هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ تَتَزَايَدُ حَتَّى يُصْبِحَ مُظْلِمًا.
Acts of disobedience, as has been reported, accumulate on the heart and leave a black spot on it; if one repents, he polishes his heart and it becomes white (2), otherwise, this black spot continues to increase until it becomes dark.

…5 more translated lines, 22 more verbs and 35 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 38 nouns)