Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 1 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 26

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 1 (القول المفيد على كتاب التوحيد), page 26 — original page scan

Arabic text · النص

إِشْكَالٌ وَجَوَابُهُ: إِذَا قِيلَ: ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ قَضَى كَوْنًا مَا لَا يُحِبُّهُ، فَكَيْفَ يَقْضِي اللَّهُ مَا لَا يُحِبُّهُ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَحْبُوبَ قِسْمَانِ: ١ - مَحْبُوبٌ لِذَاتِهِ. ٢ - مَحْبُوبٌ لِغَيْرِهِ. فَالْمَحْبُوبُ لِغَيْرِهِ قَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِذَاتِهِ، وَلَكِنْ يُحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَحْبُوبًا مِنْ وَجْهٍ؛ مَكْرُوهًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. مِثَالُ ذَلِكَ: الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَكْرُوهٌ إِلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَلَا الْمُفْسِدِينَ وَلَكِنْ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي يَتَضَمَّنُهَا يَكُونُ مَحْبُوبًا إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَمِنْ ذَلِكَ الْقَحْطُ وَالْجَدْبُ وَالْمَرَضُ، وَالْفَقْرُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْذِيَ عِبَادَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يُرِيدُ بِعِبَادِهِ الْيُسْرَ. لَكِنْ يُقَدِّرُهُ لِلْحِكَمِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مَحْبُوبًا إِلَى اللَّهِ مِنْ وَجْهٍ، مَكْرُوهًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَحْبُوبًا مِنْ وَجْهٍ مَكْرُوهًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؟ فَيُقَالُ: هَذَا الْإِنْسَانُ الْمَرِيضُ يُعْطَى جُرْعَةً مِنَ الدَّوَاءِ مُرَّةً كَرِيهَةَ الرَّائِحَةِ وَاللَّوْنِ، فَيَشْرَبُهَا، هُوَ يَكْرَهُهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَرَارَةِ، وَاللَّوْنِ، وَالرَّائِحَةِ، وَيُحِبُّهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الشِّفَاءِ، وَكَذَا الطَّبِيبُ يَكْوِي الْمَرِيضَ بِالْحَدِيدَةِ الْمُحْمَاةِ عَلَى النَّارِ، وَيَتَأَلَّمُ.

Line-by-line translation · المعاني

إِشْكَالٌ وَجَوَابُهُ: إِذَا قِيلَ: ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ قَضَى كَوْنًا مَا لَا يُحِبُّهُ، فَكَيْفَ يَقْضِي اللَّهُ مَا لَا يُحِبُّهُ؟
A Question and Answer: If it is argued that God has decreed things into existence that He does not love, how can God decree what He does not love?
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَحْبُوبَ قِسْمَانِ: ١ - مَحْبُوبٌ لِذَاتِهِ. ٢ - مَحْبُوبٌ لِغَيْرِهِ.
The answer is that there are two types of beloved things: first, that which is loved for its own sake, and second, that which is loved for the sake of something else.
فَالْمَحْبُوبُ لِغَيْرِهِ قَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِذَاتِهِ، وَلَكِنْ يُحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَحْبُوبًا مِنْ وَجْهٍ؛ مَكْرُوهًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
Something loved for the sake of another may be inherently detestable, yet it is loved for the wisdom and benefit it contains. Thus, it is loved from one perspective and detested from another.

…6 more translated lines, 18 more verbs and 36 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (21 verbs · 39 nouns)