Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 1 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 162

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 1 (القول المفيد على كتاب التوحيد), page 162 — original page scan

Arabic text · النص

وَلَا شَكَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ إِيمَانًا حَقِيقِيًّا، وَآمَنُوا بِحِكْمَتِهِ حَيْثُ رَبَطُوا الْأَسْبَابَ بِمُسَبِّبَاتِهَا، وَالْعِلَلَ بِمَعْلُولَاتِهَا وَهَذَا مِنْ تَمَامِ الْحِكْمَةِ. وَلُبْسُ الْحَلْقَةِ وَنَحْوِهَا إِنِ اعْتَقَدَ لَابِسُهَا أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ بِنَفْسِهَا دُونَ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ شِرْكًا أَكْبَرَ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ خَالِقًا غَيْرَهُ. وَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّهَا سَبَبٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُؤَثِّرًا بِنَفْسِهِ، فَهُوَ مُشْرِكٌ شِرْكًا أَصْغَرَ، لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ مَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَبَبًا، فَقَدْ شَارَكَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْحُكْمِ لِهَذَا مُطَابِقًا لِلْحَقِّ، بَلْ كَانَ شُهُودُهُ غَيْبَةً، وَنَظَرُهُ عَمًى. فَإِذَا كَانَ عِلْمُ اللَّهِ قَدْ سَبَقَ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ بِأَسْبَابِهَا. فَكَيْفَ يَشْهَدُ الْعَبْدُ الْأُمُورَ بِخِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهِ وَحُكْمِهِ وَخَلْقِهِ وَأَمْرِهِ؟ وَالْعِلَلُ الَّتِي تُتَّقَى فِي الْأَسْبَابِ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهَا، وَالثِّقَةُ بِهَا، وَرَجَاؤُهَا وَخَوْفُهَا. فَهَذَا شِرْكٌ يَرِقُّ وَيَغْلُظُ. وَبَيَّنَ ذَلِكَ. الثَّانِي: تَرْكُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ. وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يَكُونُ كُفْرًا وَظُلْمًا. وَبَيَّنَ ذَلِكَ. بَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ، وَيَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ. سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وَحُكْمُهُ وَأَنَّ السَّبَبَ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ، وَلَا يَقْضِي وَلَا يَحْكُمُ وَلَا يَحْصُلُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ تَسْبِقْ لَهُ بِهِ الْمَشِيئَةُ الْإِلَهِيَّةُ. وَلَا يَصْرِفُ عَنْهُ مَا سَبَقَ الْحُكْمُ وَالْعِلْمُ فَيَأْتِيَ بِالْأَسْبَابِ إِتْيَانَ مَنْ لَا يَرَى النَّجَاةَ وَالْفَلَاحَ وَالْوُصُولَ إِلَّا بِهَا. وَيَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ مَنْ يَرَى أَنَّهَا لَا تُنْجِيهِ، وَلَا تُحَصِّلُ لَهُ فَلَاحًا، وَلَا تُوصِلُهُ إِلَى الْمَقْصُودِ عَلَيْهَا. فَيُجَرِّدُ عَزْمَهُ لِلْقِيَامِ بِهَا حِرْصًا وَاجْتِهَادًا، وَيُفَرِّعُ قَلْبَهُ مِنَ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا، وَالرُّكُونِ إِلَيْهَا، تَجْرِيدًا لِلتَّوَكُّلِ، وَاعْتِمَادًا عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ. وَقَدْ جَمَعَ النَّبِيُّ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. حَيْثُ يَقُولُ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ. وَلَا تَعْجِزْ فَأَمَرَهُ بِالْحِرْصِ عَلَى الْأَسْبَابِ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِالْمُسَبِّبِ. وَنَهَاهُ عَنِ الْعَجْزِ وَهُوَ نَوْعَانِ: تَقْصِيرٌ فِي الْأَسْبَابِ، وَعَدَمُ الْحِرْصِ عَلَيْهَا، وَتَقْصِيرٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ، وَتَرْكُ تَجْرِيدِهَا. فَالدِّينُ كُلُّهُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، شَرَائِعُهُ وَحَقَائِقُهُ - تَحْتَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ النَّبَوِيَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Line-by-line translation · المعاني

وَلَا شَكَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ إِيمَانًا حَقِيقِيًّا، وَآمَنُوا بِحِكْمَتِهِ حَيْثُ رَبَطُوا الْأَسْبَابَ بِمُسَبِّبَاتِهَا، وَالْعِلَلَ بِمَعْلُولَاتِهَا وَهَذَا مِنْ تَمَامِ الْحِكْمَةِ.
There is no doubt that these are the ones who truly believe in Allah and His wisdom, for they recognize the connection between causes and their effects, and between reasons and their consequences. This is the height of wisdom.
وَلُبْسُ الْحَلْقَةِ وَنَحْوِهَا إِنِ اعْتَقَدَ لَابِسُهَا أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ بِنَفْسِهَا دُونَ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ شِرْكًا أَكْبَرَ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ خَالِقًا غَيْرَهُ.
If someone wears a ring or similar item believing it has power in itself apart from Allah, they have committed major shirk regarding the Oneness of Lordship, as they have attributed creative power to something other than Allah.
وَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّهَا سَبَبٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُؤَثِّرًا بِنَفْسِهِ، فَهُوَ مُشْرِكٌ شِرْكًا أَصْغَرَ، لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ مَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَبَبًا، فَقَدْ شَارَكَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْحُكْمِ
If they believe it is merely a cause that lacks inherent power, they have committed minor shirk, for they have elevated something to the status of a cause when it is not. In doing so, they have encroached upon Allah’s exclusive right to decree.

…21 more translated lines, 31 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (34 verbs · 70 nouns)