Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 1 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 110

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 1 (القول المفيد على كتاب التوحيد), page 110 — original page scan

Arabic text · النص

قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: «مَا جَاهَدْتُ نَفْسِي عَلَى شَيْءٍ مُجَاهَدَتَهَا عَلَى الْإِخْلَاصِ»، وَذَلِكَ أَنَّ النَّفْسَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالدُّنْيَا تُرِيدُ حُظُوظَهَا مِنْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ، أَوْ رِئَاسَةٍ، قَدْ تُرِيدُ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ الدُّنْيَا وَهَذَا نَقْصٌ فِي الْإِخْلَاصِ، وَقَلَّ مَنْ يَكُونُ غَرَضُهُ الْآخِرَةَ فِي كُلِّ عَمَلِهِ وَلِهَذَا أَعْقَبَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ، مَا سَبَقَ مِنَ الْبَابَيْنِ بِهَذَا الْبَابِ وَهُوَ الْخَوْفُ مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ: لَا: نَافِيَةٌ. أَنْ يُشْرَكَ بِهِ: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَقْرُونٌ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ، فَيُحَوَّلُ إِلَى مَصْدَرٍ تَقْدِيرُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ الْإِشْرَاكَ بِهِ، أَوْ لَا يَغْفِرُ إِشْرَاكًا بِهِ، فَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ أَبَدًا، لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ الْخَاصِّ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ. أَمَّا الْمَعَاصِي: كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، فَقَدْ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ فِيهَا حَظُّ نَفْسٍ بِمَا نَالَ مِنْ شَهْوَةٍ، أَمَّا الشِّرْكُ فَهُوَ اعْتِدَاءٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ فِيهِ نَفْسٌ، وَلَيْسَ شَهْوَةٌ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَنَالَ مُرَادَهُ مِنْهَا، وَلَكِنَّهَا ظُلْمٌ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وَهَلِ الْمُرَادُ بِالشِّرْكِ هُنَا الْأَكْبَرُ، أَمْ مُطْلَقُ الشِّرْكِ؟ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مُطْلَقٌ يَشْمَلُ كُلَّ شِرْكٍ، وَلَوْ أَصْغَرَ كَالْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَبَائِرِ الذُّنُوبِ كَالسَّرِقَةِ، وَالْخَمْرِ، فَإِنَّهَا تَحْتَ الْمَشِيئَةِ، فَقَدْ يَغْفِرُهَا اللَّهُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْمُحَقِّقُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَرَّةً قَالَ: الشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَلَوْ كَانَ أَصْغَرَ، وَمَرَّةً قَالَ: الشِّرْكُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ هُوَ الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَجِبُ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَعْظَمُ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ الشِّرْكُ بِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، وَالشِّرْكُ مِنْهُ جَلِيلٌ وَدَقِيقٌ، وَخَفِيٌّ وَجَلِيٌّ.

Line-by-line translation · المعاني

قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: «مَا جَاهَدْتُ نَفْسِي عَلَى شَيْءٍ مُجَاهَدَتَهَا عَلَى الْإِخْلَاصِ»، وَذَلِكَ أَنَّ النَّفْسَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالدُّنْيَا تُرِيدُ حُظُوظَهَا مِنْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ، أَوْ رِئَاسَةٍ، قَدْ تُرِيدُ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ الدُّنْيَا وَهَذَا نَقْصٌ فِي الْإِخْلَاصِ، وَقَلَّ مَنْ يَكُونُ غَرَضُهُ الْآخِرَةَ فِي كُلِّ عَمَلِهِ وَلِهَذَا أَعْقَبَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ، مَا سَبَقَ مِنَ الْبَابَيْنِ بِهَذَا الْبَابِ وَهُوَ الْخَوْفُ مِنَ الشِّرْكِ.
Some of the predecessors said: 'I have not struggled against my soul for anything as I have struggled against it for sincerity,' and that is because the soul is attached to the world, desiring its shares of wealth, status, or leadership; it may desire the world through an act of the Hereafter, and this is a deficiency in sincerity, and few are those whose goal is the Hereafter in all their deeds, and for this reason, the author, may Allah have mercy on him, followed what preceded from the two chapters with this chapter, which is the fear of polytheism (shirk).
قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ: لَا: نَافِيَةٌ.
His saying: 'Indeed, Allah does not forgive that partners be associated with Him': 'La' (does not) is a negative particle.
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَقْرُونٌ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ، فَيُحَوَّلُ إِلَى مَصْدَرٍ تَقْدِيرُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ الْإِشْرَاكَ بِهِ، أَوْ لَا يَغْفِرُ إِشْرَاكًا بِهِ، فَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ أَبَدًا، لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ الْخَاصِّ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ.
'An yushraka bihi' (that partners be associated with Him): This is a present tense verb connected to the infinitive 'an', so it is converted into an infinitive whose estimation is: 'Indeed, Allah does not forgive the association of partners with Him,' or 'He does not forgive any association of partners with Him,' for Allah never forgives polytheism, because it is a crime against the exclusive right of Allah, which is monotheism (Tawhid).

…4 more translated lines, 12 more verbs and 61 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (15 verbs · 64 nouns)