Al-Mas'udi (المسعودي) — Page 68

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Mas'udi (المسعودي), page 68 — original page scan

Arabic text · النص

المَسْعُودِيُّ يَسْرُدُ الْحِكَايَةَ فِي آخِرِ صَفَحَاتِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ «مُرُوجِ الذَّهَبِ»؛ فَيَقُولُ إِنَّ مَلِكَ الرُّومِ فِي عَهْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَرْسَلَ خَادِمًا مِنْ خَوَاصِّ خَدَمِهِ ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءٍ سِرًّا، فَجَاءَ الْخَادِمُ إِلَى بَعْضِ الثُّغُورِ يَطْلُبُ الْأَمَانَ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَدَخَلَ عَلَى الْوَلِيدِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ خَوَاصِّ الْمَلِكِ، وَأَنَّ الْمَلِكَ أَرَادَ قَتْلَهُ لِوِشَايَةٍ وَشُكُوكٍ بَلَغَتْهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْلٌ، وَأَنَّهُ هَرَبَ مِنْهُ وَيُرِيدُ اعْتِنَاقَ الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيِ الْوَلِيدِ، وَتَقَرَّبَ مِنْ قَلْبِهِ، وَأَهْدَاهُ كُنُوزًا وَدَفَائِنَ اسْتَخْرَجَهَا لَهُ مِنْ بِلَادِ دِمَشْقَ وَغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ بِكُتُبٍ كَانَتْ مَعَهُ فِيهَا صِفَاتُ تِلْكَ الدَّفَائِنِ، فَلَمَّا رَأَى الْوَلِيدُ تِلْكَ الْأَمْوَالَ وَالْجَوَاهِرَ شَرِهَتْ نَفْسُهُ، وَاسْتَحْكَمَ طَمَعُهُ فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُوجَدُ هُنَا أَمْوَالٌ وَجَوَاهِرُ وَدَفَائِنُ لِلْمُلُوكِ. فَسَأَلَهُ الْوَلِيدُ عَنِ الْخَبَرِ، فَقَالَ: تَحْتَ مَنَارَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَمْوَالُ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْكَنْدَرَ اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْجَوَاهِرِ الَّتِي كَانَتْ لِشَدَّادِ بْنِ عَادٍ وَمُلُوكِ الْعَرَبِ بِمِصْرَ وَالشَّامِ، فَبَنَى لَهَا الْآزَاجَ [الْأَنْفَاقَ] تَحْتَ الْأَرْضِ، وَقَنْطَرَ لَهَا الْأَقْبِيَةَ وَالْقَنَاطِرَ وَالسَّرَادِيبَ وَأَوْدَعَهَا تِلْكَ الْكُنُوزَ وَالْجَوَاهِرَ، وَبَنَى فَوْقَ ذَلِكَ هَذِهِ الْمَنَارَةَ، وَكَانَ طُولُهَا فِي الْهَوَاءِ [ارْتِفَاعُهَا] أَلْفَ ذِرَاعٍ، وَالْمِرْآةُ فِي أَعْلَاهَا، وَالدَّبَادِبَةُ جُلُوسٌ حَوْلَهَا، فَإِذَا رَأَوُا الْعَدُوَّ فِي الْبَحْرِ نَادَوْا مَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ وَنَصَبُوا وَنَشَرُوا أَعْلَامًا يَرَاهَا مَنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْهُمْ فَيَحْذَرُ النَّاسُ وَيُنْذِرُ الْبَلَدَ، فَلَا يَكُونُ لِلْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ. فَبَعَثَ الْوَلِيدُ مَعَ الْخَادِمِ بِجَيْشٍ وَأُنَاسٍ مِنْ ثِقَاتِهِ وَخَوَاصِّهِ فَهَدَمَ نِصْفَ الْمَنَارَةِ مِنْ أَعْلَاهَا، وَأُزِيلَتِ الْمِرْآةُ. فَضَجَّ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَعَلِمُوا أَنَّهَا مَكِيدَةٌ وَحِيلَةٌ فِي أَمْرِهَا، وَلَمَّا عَلِمَ الْخَادِمُ انْتِشَارَ الْخَبَرِ وَأَنَّهُ سَيَصِلُ إِلَى الْوَلِيدِ، وَأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ هَرَبَ فِي اللَّيْلِ فِي مَرْكَبٍ كَانَ قَدْ أَعَدَّهُ وَاتَّفَقَ مَعَ قَوْمٍ عَلَى ذَلِكَ، فَتَمَّتْ حِيلَتُهُ، وَبَقِيَتِ الْمَنَارَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ سَنَةُ ٣٣٢هـ. وَمَنْ يَدْخُلُ الْمَنَارَةَ يَتِيهُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فِيهَا، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ بُيُوتِهَا وَطَبَقَاتِهَا وَمَمَرَّاتِهَا، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الْمَغَارِبَةَ حِينَ جَاءُوا فِي خِلَافَةِ الْمُقْتَدِرِ فِي هِيَ مِرْآةٌ مُقَعَّرَةٌ تُحْرِقُ أَيَّ مَرْكَبٍ تُوَجَّهُ إِلَيْهِ، وَتُقَرِّبُ رُؤْيَةَ الْبَعِيدِ. الدَّبَادِبَةُ هُمْ مَنْ يَقْرَعُونَ الدَّبَادِبَ، وَهَذِهِ آلَاتٌ خَشَبِيَّةٌ تُصْدِرُ أَصْوَاتًا عَالِيَةً.

Line-by-line translation · المعاني

المَسْعُودِيُّ يَسْرُدُ الْحِكَايَةَ فِي آخِرِ صَفَحَاتِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ «مُرُوجِ الذَّهَبِ»؛ فَيَقُولُ إِنَّ مَلِكَ الرُّومِ فِي عَهْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَرْسَلَ خَادِمًا مِنْ خَوَاصِّ خَدَمِهِ ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءٍ سِرًّا.
Al-Mas'udi narrates this story in the final pages of the first volume of 'Muruj al-Dhahab.' He writes that during the reign of Al-Walid ibn Abd al-Malik ibn Marwan, the King of Rome secretly dispatched a trusted, cunning servant from his inner circle.
فَجَاءَ الْخَادِمُ إِلَى بَعْضِ الثُّغُورِ يَطْلُبُ الْأَمَانَ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَدَخَلَ عَلَى الْوَلِيدِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ خَوَاصِّ الْمَلِكِ، وَأَنَّ الْمَلِكَ أَرَادَ قَتْلَهُ لِوِشَايَةٍ وَشُكُوكٍ بَلَغَتْهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْلٌ، وَأَنَّهُ هَرَبَ مِنْهُ وَيُرِيدُ اعْتِنَاقَ الْإِسْلَامِ.
The servant arrived at the frontier with a small group, seeking asylum. Once brought before Al-Walid, he claimed to be one of the king’s elite, alleging that the king had ordered his execution based on baseless slander and suspicion. He claimed he had fled to embrace Islam.
فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيِ الْوَلِيدِ، وَتَقَرَّبَ مِنْ قَلْبِهِ، وَأَهْدَاهُ كُنُوزًا وَدَفَائِنَ اسْتَخْرَجَهَا لَهُ مِنْ بِلَادِ دِمَشْقَ وَغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ بِكُتُبٍ كَانَتْ مَعَهُ فِيهَا صِفَاتُ تِلْكَ الدَّفَائِنِ.
Al-Walid accepted his conversion and grew fond of him. The servant then gifted him various treasures and buried riches he claimed to have unearthed in Damascus and across the Levant, guided by ancient manuscripts he carried that described their locations.

10 more translated lines, 42 more verbs and 81 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (45 verbs · 84 nouns)