Al-Mas'udi (المسعودي) — Page 27

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Mas'udi (المسعودي), page 27 — original page scan

Arabic text · النص

وَصْفُ بَغْدَادَ. قَبُولُهَا عِنْدَ وُرُودِهَا وَاعْتِقَادُ صِحَّتِهَا عَنْ مُخْبِرِهَا، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْأَخْبَارِ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهَا فِي حَيِّزِ الْجَائِزِ الْمُمْكِنِ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُمْتَنِعٍ. وَيُوَجِّهُ الْمَسْعُودِيُّ نَقْدَهُ الصَّرِيحَ لِبَعْضِ مَا زَعَمَ الْأَخْبَارِيُّونَ مِنَ الْعَرَبِ، وَخُرُوجِهِمْ بِذَلِكَ عَنْ حَدِّ الْمَعْقُولِ وَالْمُعْتَادِ مِنَ الْأَمْرِ الْمَفْهُومِ، أَيْ لِمَا يَجِدُهُ مِنْ أَخْبَارٍ مُتَدَاوَلَةٍ، وَلَكِنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِلْعَقْلِ. وَعِنْدَمَا يَذْكُرُ أَخْبَارًا لَا يَقُومُ عَلَيْهَا بُرْهَانٌ تَارِيخِيٌّ، أَوْ يَصْعُبُ تَصْدِيقُهَا، نَرَاهُ يَحْتَكِمُ فِي قَبُولِهَا أَوْ رَفْضِهَا إِلَى مَوْقِفِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ مِنْهَا، فَيَقُولُ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ: وَإِنَّمَا نَحْكِي هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى حَسَبِ مَا وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِ الْأَخْبَارِيِّينَ، وَعَلَى حَسَبِ مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ وَالتَّسْلِيمُ لَهَا، وَلَيْسَ قَصْدُنَا مِنْ ذَلِكَ وَصْفُ أَقَاوِيلِ أَصْحَابِ الْقِدَمِ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ هَذَا وَيَمْنَعُونَهُ، وَإِنَّمَا نَحْكِي فِي هَذَا الْكِتَابِ أَقَاوِيلَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْمُنْقَادِينَ وَالْمُسْلِمِينَ لِلْحَقِّ، وَأَخْبَارَ الشَّيَاطِينِ عَلَى حَسَبِ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ عَلَى النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ، وَمَا قَارَنَ ذَلِكَ مِنَ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِ، وَإِعْجَازِ الْخَلِيقَةِ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ. فَالْمَسْعُودِيُّ يُؤَكِّدُ فِيمَا يَرْوِيهِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْعَقْلِ وَالْبُرْهَانِ وَصِحَّةِ الدَّلَائِلِ، وَيَبْتَعِدُ عَنْ تَصْدِيقِ كُلِّ مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ، أَيْ عَنْ تَصْدِيقِ مَا لَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى الشَّائِعِ وَالْمَنْقُولِ لِلشَّرْعِ وَالرِّوَايَةِ، فَيَقُولُ: وَقَدْ أَتَيْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ، عَلَى شَرْحِ ذَلِكَ، وَمَا انْتَظَمَ مِنَ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى مِصْدَاقِ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كُتُبِنَا فِي هَذِهِ الْمَعَانِي الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا، وَلَمْ نَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ مَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا فِي الْعَالَمِ وُجُودُهُ حِسًّا وَلَا خَبَرًا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ وَلَا دَافِعًا لِلرَّيْبِ وَمُزِيلًا لِلشَّكِّ كَأَخْبَارِ الْعَامَّةِ فِي كَوْنِ النَّسْنَاسِ، وَأَنَّ وُجُوهَهُمْ عَلَى نِصْفِ وَجْهِ النَّاسِ، وَأَنَّهُمْ ذَوُو أَنْيَابٍ، وَقَوْلِهِمْ فِي عَنْقَاءِ مُغْرِبٍ. وَقَدْ زَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْحَيَوَانَ النَّاطِقَ ثَلَاثَةُ أَجْنَاسٍ نَاسٌ، نَسْنَاسٌ، وَنَسَانِسُ، وَهَذَا مُحَالٌ مِنَ الْقَوْلِ، لِأَنَّ النَّسْنَاسَ إِنَّمَا وَقَعَ هَذَا الِاسْمُ عَلَى السَّفَلَةِ مِنَ النَّاسِ وَالرُّذَّالِ، وَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ: ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ. وَقَالَ الشَّاعِرُ: ذَهَبَ النَّاسُ فَاسْتَقَلُّوا، فَصِرْنَا خَلَفًا فِي أَرَاذِلِ النَّسْنَاسِ. أَرَادَ بِهِمَا وَصْفَنَا أَيْ ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ.

Line-by-line translation · المعاني

وَصْفُ بَغْدَادَ.
A description of Baghdad.
قَبُولُهَا عِنْدَ وُرُودِهَا وَاعْتِقَادُ صِحَّتِهَا عَنْ مُخْبِرِهَا، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْأَخْبَارِ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهَا فِي حَيِّزِ الْجَائِزِ الْمُمْكِنِ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُمْتَنِعٍ.
Accepting reports upon their arrival and trusting the authenticity of the reporter is, as we have previously stated, a matter of the permissible and possible—neither mandatory nor impossible.
وَيُوَجِّهُ الْمَسْعُودِيُّ نَقْدَهُ الصَّرِيحَ لِبَعْضِ مَا زَعَمَ الْأَخْبَارِيُّونَ مِنَ الْعَرَبِ، وَخُرُوجِهِمْ بِذَلِكَ عَنْ حَدِّ الْمَعْقُولِ وَالْمُعْتَادِ مِنَ الْأَمْرِ الْمَفْهُومِ.
Al-Mas'udi directs explicit criticism at certain claims made by Arab chroniclers, noting how they depart from the limits of reason and common sense.

14 more translated lines, 35 more verbs and 94 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (38 verbs · 97 nouns)