Al-Mas'udi (المسعودي) — Page 25
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَصْفُ بَغْدَادَ. يَقُولُ كَاتْرَمِيرُ فِي مَا يُعَدُّ شَهَادَةً عَلَى ثَقَافَةِ الْمَسْعُودِيِّ وَسَعَةِ اطِّلَاعِهِ: «إِذَا مَا نَظَرَ الْإِنْسَانُ إِلَى كُتُبِهِ بَهِتَ مِنْ تَنَوُّعِ الْمَوَادِّ الَّتِي كَتَبَ فِيهَا، وَمِنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ الْعَوِيصَةِ الَّتِي حَلَّهَا، وَالْحَقُّ أَنَّهُ كَانَ وَاسِعَ الْفَضْلِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، لَا لِأَنَّهُ قَرَأَ جَمِيعَ الْكُتُبِ الْخَاصَّةِ بِالْعَرَبِ وَتَأَمَّلَ فِيهَا فَقَطْ، بَلْ لِإِحَاطَةِ مَبَاحِثِهِ الْوَاسِعَةِ بِتَارِيخِ الْيُونَانِ وَالرُّومَانِ وَجَمِيعِ أُمَمِ الشَّرْقِ حَدِيثِهَا وَقَدِيمِهَا أَيْضًا.» وَفِي مُقَدِّمَتِهِ يَذْكُرُ عَبْدُ اللَّهِ الصَّاوِيُّ الَّذِي رَاجَعَ وَصَحَّحَ مَا يُعْتَقَدُ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ كِتَابِ الْمَسْعُودِيِّ «أَخْبَارُ الزَّمَانِ»، طَبْعَةُ سَنَةِ ١٩٣٨م، أَنَّ هَذَا الرَّحَّالَةَ الْكَبِيرَ «كَانَ مُلِمًّا بِعِدَّةِ لُغَاتٍ، وَكَانَ ذَا حَظٍّ وَافِرٍ مِنَ الثَّقَافَاتِ.» وَيَذْكُرُ بَاحِثُونَ أَنَّ الْمَسْعُودِيَّ تَعَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ اللُّغَاتِ، كَالْفَارِسِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ وَالسُّرْيَانِيَّةِ. فَهُوَ يَكْشِفُ عَنْ دِرَايَةٍ وَاسِعَةٍ بِكُتُبِ الْيُونَانِ («الْجُغْرَافِيَا» وَ«الْمَجَسْطِيُّ» لِبَطْلِيمُوسَ، وَ«الْمَنْطِقُ» لِأَرِسْطُو...)، وَيَذْكُرُ أَسْمَاءَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ مِنْ مَشَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَالْأُدَبَاءِ وَالْمُؤَرِّخِينَ الَّذِينَ قَرَأَ كُتُبَهُمْ، وَيُعَبِّرُ عَنْ رَأْيِهِ فِيهِمْ وَفِيمَا كَتَبُوهُ، فَهُوَ يُشِيرُ إِلَى مَا خُصَّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ مِيزَاتٍ وَصِفَاتٍ جَعَلَتْهُ أَهْلًا لِلتَّقْدِيرِ وَالتَّفَرُّدِ فِي عِلْمِهِ. وَيَظْهَرُ جَلِيًّا مِنْ أَقْوَالِ الْمَسْعُودِيِّ الْكَثِيرَةِ مَدَى تَدْقِيقِهِ وَحِرْصِهِ عَلَى تَمْحِيصِ مَا يَقْرَأُ أَوْ يَسْمَعُ أَوْ يَرَى، وَذَلِكَ تَوَخِّيًا لِلْأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَسَعْيًا مِنْهُ لِبُلُوغِ الْحَقِيقَةِ الَّتِي يَقْلِبُهَا الْمَنْطِقُ وَيُمْكِنُ إِثْبَاتُهَا؛ فَهُوَ يَنْفِي مَا كَانَ شَائِعًا، مَثَلًا، مِنْ أَنَّ بَحْرَ قَزْوِينَ مُتَّصِلٌ بِالْبَحْرِ الْأَسْوَدِ، فَيَقُولُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ: «وَقَدْ غَلِطَ قَوْمٌ زَعَمُوا أَنَّ الْبَحْرَ الْخَزَرِيَّ [بَحْرُ قَزْوِينَ] يَتَّصِلُ بِبَحْرِ مَانْطَسَ [الْبَحْرُ الْأَسْوَدُ]، وَلَمْ أَرَ فِيمَنْ دَخَلَ بِلَادَ الْخَزَرِ مِنَ التُّجَّارِ وَمَنْ رَكِبَ مِنْهُمْ فِي بَحْرِ مَانْطَسَ وَنِيطَسَ [بَحْرُ مَرْمَرَةَ] إِلَى بِلَادِ الرُّوسِ وَالْبُلْغَرِ [الْبُلْغَارُ] أَحَدًا يَزْعُمُ أَنَّ بَحْرَ الْخَزَرِ يَتَّصِلُ بِبَحْرٍ مِنْ هَذِهِ الْبِحَارِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَائِهَا أَوْ مِنْ خَلِيجِهَا ... وَسَنَذْكُرُ كَيْفَ دَخَلَ الرُّوسُ فِي الْمَرَاكِبِ إِلَى بَحْرِ الْخَزَرِ، وَذَلِكَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ [٣٠٠هـ]، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِوَصْفِ الْبِحَارِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَتَأَخَّرَ يَذْكُرُونَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ خَلِيجَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ الْآخِذَ مِنْ نِيطَسَ [بَحْرُ مَرْمَرَةَ] يَتَّصِلُ بِبَحْرِ الْخَزَرِ وَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ، وَمِنْ أَيْنَ قَالُوهُ؟ أَمِنْ طَرِيقِ الْحَدْسِ أَمْ مِنْ نَقْلٍ؟»
Line-by-line translation · المعاني
- يَقُولُ كَاتْرَمِيرُ فِي مَا يُعَدُّ شَهَادَةً عَلَى ثَقَافَةِ الْمَسْعُودِيِّ وَسَعَةِ اطِّلَاعِهِ:
- Quatremère writes the following, reflecting on Al-Masudi’s scholarship and breadth of knowledge:
- «إِذَا مَا نَظَرَ الْإِنْسَانُ إِلَى كُتُبِهِ بَهِتَ مِنْ تَنَوُّعِ الْمَوَادِّ الَّتِي كَتَبَ فِيهَا، وَمِنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ الْعَوِيصَةِ الَّتِي حَلَّهَا، وَالْحَقُّ أَنَّهُ كَانَ وَاسِعَ الْفَضْلِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، لَا لِأَنَّهُ قَرَأَ جَمِيعَ الْكُتُبِ الْخَاصَّةِ بِالْعَرَبِ وَتَأَمَّلَ فِيهَا فَقَطْ، بَلْ لِإِحَاطَةِ مَبَاحِثِهِ الْوَاسِعَةِ بِتَارِيخِ الْيُونَانِ وَالرُّومَانِ وَجَمِيعِ أُمَمِ الشَّرْقِ حَدِيثِهَا وَقَدِيمِهَا أَيْضًا.»
- “Anyone examining his books is astonished by the variety of subjects he covered and the many complex problems he solved. In truth, he was a man of exceptional merit for his time, not merely because he had read and reflected upon the entire corpus of Arabic literature, but because his research encompassed the history of the Greeks, the Romans, and all the nations of the East, both ancient and modern.”
- وَفِي مُقَدِّمَتِهِ يَذْكُرُ عَبْدُ اللَّهِ الصَّاوِيُّ الَّذِي رَاجَعَ وَصَحَّحَ مَا يُعْتَقَدُ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ كِتَابِ الْمَسْعُودِيِّ «أَخْبَارُ الزَّمَانِ»، طَبْعَةُ سَنَةِ ١٩٣٨م، أَنَّ هَذَا الرَّحَّالَةَ الْكَبِيرَ «كَانَ مُلِمًّا بِعِدَّةِ لُغَاتٍ، وَكَانَ ذَا حَظٍّ وَافِرٍ مِنَ الثَّقَافَاتِ.»
- In his introduction to the 1938 edition of what is believed to be a portion of Al-Masudi’s 'Akhbar al-Zaman,' Abdullah al-Sawi, who edited and corrected the text, notes that this great traveler “was fluent in several languages and possessed a wealth of cultural knowledge.”
…4 more translated lines, 36 more verbs and 84 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (39 verbs · 87 nouns)
- قَالَ — to say
- عَدَّ — to count
- نَظَرَ — to look
- وَصْف — description
- شَهَادَة — testimony
- ثَقَافَة — culture