Al-Mas'udi (المسعودي) — Page 13

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Mas'udi (المسعودي), page 13 — original page scan

Arabic text · النص

إِلَى طَرِيقَةِ التَّأْرِيخِ بِالسِّنِينَ، كَذَلِكَ يُعِيبُ الْبَاحِثُ عَلِي أَدْهَم عَلَى الطَّبَرِي أَنَّهُ «لَمْ يُفَكِّرْ فِي تَعْلِيلِ الْحَوَادِثِ، وَلَمْ يُحَاوِلْ تَعَرُّفَ أَسْبَابِهَا »، وَلَا الْبَحْثَ عَنْ أَسْبَابِهَا الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْعَمِيقَةِ، وَهُوَ يَسْتَشْهِدُ بِوُقُوفِ ابْنِ خَلْدُون ضِدَّ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْأَخْبَارِ دُونَ تَحْكِيمِ الْعَقْلِ وَالنَّظْرَةِ النَّقْدِيَّةِ، وَيُورِدُ قَوْلَهُ فِي «الْمُقَدِّمَةِ»: «وَكَثِيرًا مَا وَقَعَ لِلْمُؤَرِّخِينَ وَالْمُفَسِّرِينَ وَأَئِمَّةِ النَّقْلِ الْمُغَالَط [الْأَغْلَاط] فِي الْحِكَايَاتِ وَالْوَقَائِعِ لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى مُجَرَّدِ النَّقْلِ غَثًّا أَوْ سَمِينًا، لَمْ يَعْرِضُوهَا عَلَى أُصُولِهَا، وَلَا قَاسُوهَا بِأَشْبَاهِهَا، وَلَا سَبَرُوهَا بِمِعْيَارِ الْحِكْمَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى طَبَائِعِ الْكَائِنَاتِ وَتَحْكِيمِ النَّظَرِ وَالْبَصِيرَةِ فِي الْأَخْبَارِ، فَضَلُّوا عَنِ الْحَقِّ وَتَاهُوا فِي بَيْدَاءِ الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ.» عَلَى أَنَّ الْمَسْعُودِيَّ اقْتَرَبَ خُطْوَةً مِنْ طَرِيقَةِ التَّحْلِيلِ التَّارِيخِيِّ، وَتَقَصِّي الدَّوَافِعِ وَالْأَسْبَابِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ بِصِحَّةِ كُلِّ مَا كَانَ مُتَدَاوَلًا قَبْلَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَمَعْلُومَاتٍ، فَقَدْ بَذَلَ جُهْدَهُ، بِقَدْرِ مَا سَمَحَتْ لَهُ ظُرُوفُ عَصْرِهِ، فِي أَنْ يَضَعَ أُمُورًا كَثِيرَةً مَوْضِعَ الِاخْتِبَارِ، وَالْمُشَاهَدَةِ، وَالتَّحْلِيلِ، وَالْمُقَارَنَةِ ... فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا وَقَعَ عَلَيْهِ نَظَرُهُ، أَوْ عَرَضَ لَهُ، أَوِ اسْتَرْعَى انْتِبَاهَهُ مِنْ ظَوَاهِرَ طَبِيعِيَّةٍ، وَعَادَاتٍ وَأَدْيَانٍ، وَوَقَائِعَ، وَثَقَافَاتٍ إِلَّا أَعْمَلَ فِكْرَهُ فِيهِ، وَسَجَّلَهُ بِمَوْضُوعِيَّةٍ وَحِيَادٍ، بَعِيدًا عَنِ التَّعَصُّبِ وَالْهَوَى، وَاعِيًا قِيمَةَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ حَقَّ الْوَعْيِ، فَهُوَ الْقَائِلُ عَنْ كِتَابِهِ «مُرُوجِ الذَّهَبِ»: «لَمْ أَنْتَصِرْ فِيهِ لِمَذْهَبٍ، وَلَا تَحَيَّزْتُ إِلَى قَوْلٍ، وَلَا حَكَيْتُ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مَجَالِسَ أَخْبَارِهِمْ، وَلَمْ أَعْرِضْ فِيهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ». وَلَئِنْ كَانَ الْمَسْعُودِيُّ قَدْ سَارَ عَلَى خُطَى الْيَعْقُوبِيِّ، مُعَاصِرِ الطَّبَرِيِّ، فَإِنَّهُ أَضَافَ إِلَى طَرِيقَتِهِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُوصَفَ الْيَوْمَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الدِّرَاسَاتِ التَّارِيخِيَّةِ وَالْجُغْرَافِيَّةِ، وَتَتَّصِفُ كُتُبُ الْمَسْعُودِيِّ بِنَظْرَةٍ أَعْمَقَ وَأَكْثَرَ دِقَّةً مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَسْلَافُهُ مِنَ الْجُغْرَافِيِّينَ وَالرَّحَّالَةِ الْعَرَبِ كَالْمَقْدِسِيِّ وَالْبِيرُونِيِّ. وَبَيْنَمَا يُعَدُّ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو الْفِدَاءِ مِمَّنِ اتَّبَعُوا طَرِيقَةَ الْمَسْعُودِيِّ، يَنْظُرُ الْبَاحِثُونَ إِلَى صَاحِبِ «الْمُقَدِّمَةِ» ابْنِ خَلْدُون عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَبْرَزِ مَنْ نَسَجُوا عَلَى مِنْوَالِ الْمَسْعُودِيِّ الَّذِي لَمْ يَنْجُ مِنْ نَقْدِهِ الْعَادِلِ، رَغْمَ اعْتِرَافِ ابْنِ خَلْدُون بِمَا لِسَلَفِهِ الْعَظِيمِ مِنْ أَفْضَالٍ عِلْمِيَّةٍ كَبِيرَةٍ. كَمَا حَظِيَتْ أَعْمَالُ الْمَسْعُودِيِّ بِاهْتِمَامٍ كَبِيرٍ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَشْرِقِينَ الْأُورُوبِّيِّينَ، ابْتِدَاءً مِنْ أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الثَّامِنَ عَشَرَ، وَكَانَ الْفَرَنْسِيُّ .م. دُوسُون فِي الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ أَوَّلَ مَنْ. الْمُسْتَشْرِقُ هُوَ مَنْ تَعَلَّمَ مِنْ لُغَاتِ الشَّرْقِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ، فَتَعَمَّقَ فِي دِرَاسَةِ الشَّرْقِ تَارِيخًا وَعُلُومًا وَثَقَافَةً.

Line-by-line translation · المعاني

يُعِيبُ الْبَاحِثُ عَلِي أَدْهَم عَلَى الطَّبَرِي أَنَّهُ لَمْ يُفَكِّرْ فِي تَعْلِيلِ الْحَوَادِثِ.
The researcher Ali Adham criticizes Al-Tabari for failing to account for the causes of events.
وَلَمْ يُحَاوِلْ تَعَرُّفَ أَسْبَابِهَا.
He also faults him for not attempting to identify their underlying reasons.
يَسْتَشْهِدُ بِوُقُوفِ ابْنِ خَلْدُون ضِدَّ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْأَخْبَارِ دُونَ تَحْكِيمِ الْعَقْلِ.
He cites Ibn Khaldun's opposition to relying on historical reports without applying critical reason.
اقْتَرَبَ الْمَسْعُودِيُّ خُطْوَةً مِنْ طَرِيقَةِ التَّحْلِيلِ التَّارِيخِيِّ.
Al-Masudi moved a step closer to the method of historical analysis.
لَمْ يُسَلِّمْ بِصِحَّةِ كُلِّ مَا كَانَ مُتَدَاوَلًا قَبْلَهُ.
He did not accept the validity of everything that had been circulated before his time.
بَذَلَ جُهْدَهُ فِي أَنْ يَضَعَ أُمُورًا كَثِيرَةً مَوْضِعَ الِاخْتِبَارِ.
He made a concerted effort to put many matters to the test.
أَعْمَلَ فِكْرَهُ فِيهِ وَسَجَّلَهُ بِمَوْضُوعِيَّةٍ.
He applied his intellect to his subject matter and recorded his findings with objectivity.
تَتَّصِفُ كُتُبُ الْمَسْعُودِيِّ بِنَظْرَةٍ أَعْمَقَ.
Al-Masudi's books are distinguished by a deeper perspective.
حَظِيَتْ أَعْمَالُ الْمَسْعُودِيِّ بِاهْتِمَامٍ كَبِيرٍ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَشْرِقِينَ.
Al-Masudi's works have garnered significant interest from Orientalists.

Vocabulary · المفردات (38 verbs · 91 nouns)