Al-Balagha al-Wadiha by al-Jarim & Amin (البلاغة الواضحة) — Page 203

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Balagha al-Wadiha by al-Jarim & Amin (البلاغة الواضحة), page 203 — original page scan

Arabic text · النص

أَوْ يَقُولُ: دَعَوْتُ نَدَاهُ دَعْوَةً فَأَجَابَنِي وَعَلَّمَنِي إِحْسَانُهُ كَيْفَ آمُلُهُ. فَيُشَبِّهُ نَدَى مَمْدُوحِهِ أَوْ إِحْسَانَهُ بِإِنْسَانٍ، ثُمَّ يَحْذِفُ الْمُشَبَّهَ بِهِ، وَيَرْمِزُ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ لَوَازِمِهِ، وَهَذَا، ضَرْبٌ آخَرُ مِنْ ضُرُوبِ الْمُبَالَغَةِ الَّتِي تُسَاقُ الِاسْتِعَارَةُ لِأَجْلِهَا. أَوْ يَقُولُ: وَمَنْ قَصَدَ الْبَحْرَ اسْتَقَلَّ السَّوَاقِيَا. فَيُرْسِلُ الْعِبَارَةَ كَأَنَّهَا مَثَلٌ، وَيُصَوِّرُ لَكَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ مَمْدُوحَهُ اسْتَغْنَى عَمَّنْ هُوَ دُونَهُ، كَمَا أَنَّ قَاصِدَ الْبَحْرِ لَا يَأْبَهُ لِلْجَدَاوِلِ، فَيُعْطِيكَ اسْتِعَارَةً تَمْثِيلِيَّةً، لَهَا رَوْعَةٌ، وَفِيهَا جَمَالٌ، وَهِيَ فَوْقَ ذَلِكَ تَحْمِلُ بُرْهَانًا عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهَا، وَتُؤَيِّدُ الْحَالَ الَّذِي يَدَّعِيهَا. أَوْ يَقُولُ: مَا زِلْتَ تُتْبِعُ مَا تُولِي يَدًا بِيَدٍ حَتَّى ظَنَنْتُ حَيَاتِي مِنْ أَيَادِيكَا. فَيَعْدِلُ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالِاسْتِعَارَةِ إِلَى الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، وَيُطْلِقُ كَلِمَةَ "يَدٍ" وَيُرِيدُ بِهَا النِّعْمَةَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ النِّعَمِ وَسَبَبُهَا. أَوْ يَقُولُ: أَعَادَ يَوْمُكَ أَيَّامِي لِنَضْرَتِهَا وَاقْتَصَّ جُودُكَ مِنْ فَقْرِي وَإِعْسَارِي. فَيُسْنِدُ الْفِعْلَ إِلَى الْيَوْمِ وَإِلَى الْجُودِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ. أَوْ يَقُولُ: فَمَا جَازَهُ جُودٌ وَلَا حَلَّ دُونَهُ وَلَكِنْ يَسِيرُ الْجُودُ حَيْثُ يَسِيرُ. فَيَأْتِي بِكِنَايَةٍ عَنْ نِسْبَةِ الْكَرَمِ إِلَيْهِ بِادِّعَاءِ أَنَّ الْجُودَ يَسِيرُ مَعَهُ دَائِمًا؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهُ كَرِيمٌ، ادَّعَى أَنَّ الْكَرَمَ يَسِيرُ مَعَهُ أَيْنَمَا سَارَ. وَلِهَذِهِ الْكِنَايَةِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالتَّأْثِيرِ فِي النَّفْسِ، وَحُسْنِ تَصْوِيرِ الْمَعْنَى، فَوْقَ مَا يَجِدُهُ السَّامِعُ فِي غَيْرِهَا مِنْ بَعْضِ ضُرُوبِ الْكَلَامِ. فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ مِنَ الْمُسْتَطَاعِ التَّعْبِيرُ عَنْ وَصْفِ إِنْسَانٍ بِالْكَرَمِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أُسْلُوبًا كُلٌّ لَهُ جَمَالُهُ، وَحُسْنُهُ وَبَرَاعَتُهُ، وَلَوْ نَشَاءُ لَأَتَيْنَا بِأَسَالِيبَ كَثِيرَةٍ أُخْرَى فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنَّ لِلشُّعَرَاءِ وَرِجَالِ الْأَدَبِ افْتِنَانًا وَتَوْلِيدًا لِلْأَسَالِيبِ وَالْمَعَانِي، لَا يَكَادُ يَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ، وَلَوْ أَرَدْنَا لَأَوْرَدْنَا.

Line-by-line translation · المعاني

أَوْ يَقُولُ: دَعَوْتُ نَدَاهُ دَعْوَةً فَأَجَابَنِي وَعَلَّمَنِي إِحْسَانُهُ كَيْفَ آمُلُهُ.
Or he might say: 'I called out to his generosity, and it answered me, and his kindness taught me how to hope for it.'
فَيُشَبِّهُ نَدَى مَمْدُوحِهِ أَوْ إِحْسَانَهُ بِإِنْسَانٍ، ثُمَّ يَحْذِفُ الْمُشَبَّهَ بِهِ، وَيَرْمِزُ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ لَوَازِمِهِ، وَهَذَا، ضَرْبٌ آخَرُ مِنْ ضُرُوبِ الْمُبَالَغَةِ الَّتِي تُسَاقُ الِاسْتِعَارَةُ لِأَجْلِهَا.
He likens the generosity or kindness of the person he is praising to a human being, then omits the object of comparison and symbolizes it with one of its attributes; this is another form of hyperbole for which metaphor is employed.
أَوْ يَقُولُ: وَمَنْ قَصَدَ الْبَحْرَ اسْتَقَلَّ السَّوَاقِيَا.
Or he might say: 'Whoever seeks the sea finds the streams insignificant.'

…9 more translated lines, 38 more verbs and 65 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (41 verbs · 68 nouns)