Al-Balagha al-Wadiha by al-Jarim & Amin (البلاغة الواضحة) — Page 165

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Balagha al-Wadiha by al-Jarim & Amin (البلاغة الواضحة), page 165 — original page scan

Arabic text · النص

ثُمَّ انْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾، الرِّزْقُ لَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَلَكِنَّ الَّذِي يَنْزِلُ مَطَرٌ يَنْشَأُ عَنْهُ النَّبَاتُ الَّذِي مِنْهُ طَعَامُنَا وَرِزْقُنَا، فَالرِّزْقُ مُسَبَّبٌ عَنِ الْمَطَرِ، فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُسَبَّبِيَّةُ، أَمَّا كَلِمَةُ «الْعُيُونِ» فِي الْبَيْتِ فَالْمُرَادُ بِهَا الْجَوَاسِيسُ، وَمِنَ الْهَيِّنِ أَنْ تَفْهَمَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي ذَلِكَ مَجَازِيٌّ، وَالْعَلَاقَةُ أَنَّ الْعَيْنَ جُزْءٌ مِنَ الْجَاسُوسِ وَلَهَا شَأْنٌ كَبِيرٌ فِيهِ، فَأُطْلِقَ الْجُزْءُ وَأُرِيدَ الْكُلُّ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: إِنَّ الْعَلَاقَةَ هُنَا الْجُزْئِيَّةُ. وَإِذَا نَظَرْتَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ رَأَيْتَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَ إِصْبَعَهُ كُلَّهَا فِي أُذُنِهِ، وَأَنَّ الْأَصَابِعَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أُطْلِقَتْ وَأُرِيدَ أَطْرَافُهَا فَهِيَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْكُلِّيَّةُ. ثُمَّ تَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ تَجِدُ أَنَّ الْيَتِيمَ فِي اللُّغَةِ الصَّغِيرُ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ، فَهَلْ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَأْمُرُ بِإِعْطَاءِ الْيَتَامَى الصِّغَارِ أَمْوَالَ آبَائِهِمْ؟ هَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ، بَلِ الْوَاقِعُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِإِعْطَاءِ الْأَمْوَالِ مَنْ وَصَلُوا سِنَّ الرُّشْدِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَتَامَى، فَالْكَلِمَةُ «الْيَتَامَى» هُنَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتُعْمِلَتْ فِي الرَّاشِدِينَ، وَالْعَلَاقَةُ اعْتِبَارُ مَا كَانَ. ثُمَّ انْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ تَجِدُ أَنَّ فَاجِرًا وَكَفَّارًا مَجَازَانِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلُودَ حِينَ يُولَدُ لَا يَكُونُ فَاجِرًا وَلَا كَفَّارًا، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ الطُّفُولَةِ، فَأُطْلِقَ الْمَوْلُودُ الْفَاجِرُ، وَأُرِيدَ بِهِ الرَّجُلُ الْفَاجِرُ، وَالْعَلَاقَةُ اعْتِبَارُ مَا يَكُونُ. أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾، وَالْأَمْرُ هُنَا لِلسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِخْفَافِ، فَإِنَّنَا نَعْرِفُ أَنَّ مَعْنَى النَّادِي مَكَانُ الِاجْتِمَاعِ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَنْ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَنُصَرَائِهِ، فَهُوَ مَجَازٌ أُطْلِقَ فِيهِ الْمَحَلُّ وَأُرِيدَ الْحَالُّ، فَالْعَلَاقَةُ الْمَحَلِّيَّةُ. وَعَلَى الضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ وَالنَّعِيمُ لَا يَحِلُّ فِيهِ الْإِنْسَانُ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، وَإِنَّمَا يَحِلُّ فِي مَكَانِهِ، فَاسْتِعْمَالُ النَّعِيمِ فِي مَكَانِهِ مَجَازٌ أُطْلِقَ فِيهِ الْحَالُّ وَأُرِيدَ الْمَحَلُّ فَعَلَاقَتُهُ الْحَالِيَّةُ. وَإِذَا ثَبَتَ كَمَا رَأَيْتَ أَنَّ كُلَّ مَجَازٍ مِمَّا سَبَقَ كَانَتْ لَهُ عَلَاقَةٌ غَيْرُ الْمُشَابَهَةِ مَعَ قَرِينَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ، فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْمَجَازِ اللُّغَوِيِّ يُسَمَّى بِالْمَجَازِ الْمُرْسَلِ.

Line-by-line translation · المعاني

ثُمَّ انْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾، الرِّزْقُ لَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَلَكِنَّ الَّذِي يَنْزِلُ مَطَرٌ يَنْشَأُ عَنْهُ النَّبَاتُ الَّذِي مِنْهُ طَعَامُنَا وَرِزْقُنَا، فَالرِّزْقُ مُسَبَّبٌ عَنِ الْمَطَرِ، فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُسَبَّبِيَّةُ،
Then look at the saying of the Almighty: "And He sends down for you from the sky provision"; provision does not descend from the sky, but what descends is rain, from which vegetation grows, which is our food and our provision, so the provision is caused by the rain, and thus it is a metaphor whose relationship is causality.
أَمَّا كَلِمَةُ «الْعُيُونِ» فِي الْبَيْتِ فَالْمُرَادُ بِهَا الْجَوَاسِيسُ، وَمِنَ الْهَيِّنِ أَنْ تَفْهَمَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي ذَلِكَ مَجَازِيٌّ، وَالْعَلَاقَةُ أَنَّ الْعَيْنَ جُزْءٌ مِنَ الْجَاسُوسِ وَلَهَا شَأْنٌ كَبِيرٌ فِيهِ، فَأُطْلِقَ الْجُزْءُ وَأُرِيدَ الْكُلُّ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: إِنَّ الْعَلَاقَةَ هُنَا الْجُزْئِيَّةُ.
As for the word "eyes" in the verse, it refers to spies, and it is easy to understand that its use in that context is metaphorical, and the relationship is that the eye is a part of the spy and has a great role in him, so the part was mentioned and the whole was intended, and therefore it is said that the relationship here is part-whole (synecdoche).
وَإِذَا نَظَرْتَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ رَأَيْتَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَ إِصْبَعَهُ كُلَّهَا فِي أُذُنِهِ، وَأَنَّ الْأَصَابِعَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أُطْلِقَتْ وَأُرِيدَ أَطْرَافُهَا فَهِيَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْكُلِّيَّةُ.
And if you look at the saying of the Almighty: "And indeed, every time I invited them that You might forgive them, they put their fingers in their ears," you see that a human cannot put his entire finger into his ear, and that the fingers in the noble verse were mentioned while their tips were intended, so it is a metaphor whose relationship is the whole-part (synecdoche).

…6 more translated lines, 23 more verbs and 66 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 69 nouns)