Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 892

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 892 — original page scan

Arabic text · النص

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ} أَيْ: مَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ نَهْيِهَا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَهَذَا النَّوْعُ يُقَالُ لَهُ تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ، وَتَوْحِيدُ الْعِبَادَةِ، فَالْأُلُوهِيَّةُ وَصْفُهُ تَعَالَى وَالْعُبُودِيَّةُ وَصْفُ عَبْدِهِ. {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ} أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا {أَكَادُ أُخْفِيهَا} أَيْ: عَنْ نَفْسِي كَمَا فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ} وَقَالَ: {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} فَعِلْمُهَا قَدْ أَخْفَاهُ عَنِ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ، فَلَا يَعْلَمُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَالْحِكْمَةُ فِي إِتْيَانِ السَّاعَةِ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَهِيَ الْبَابُ لِدَارِ الْجَزَاءِ {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} أَيْ: فَلَا يَصُدَّكَ وَيَشْغَلُكَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالسَّاعَةِ وَالْجَزَاءِ، وَالْعَمَلِ لِذَلِكَ مَنْ كَانَ كَافِرًا بِهَا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِوُقُوعِهَا، يَسْعَى فِي الشَّكِّ فِيهَا وَالتَّشْكِيكِ، وَيُجَادِلُ فِيهَا بِالْبَاطِلِ، وَيُقِيمُ مِنَ الشُّبَهِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، مُتَّبِعًا فِي ذَلِكَ هَوَاهُ، لَيْسَ قَصْدُهُ الْوُصُولَ إِلَى الْحَقِّ، وَإِنَّمَا قُصَارَاهُ اتِّبَاعُ هَوَاهُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُصْغِيَ إِلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ، أَوْ تَقْبَلَ شَيْئًا مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا وَالسَّعْيِ لَهَا سَعْيَهَا وَإِنَّمَا حَذَّرَ اللهُ تَعَالَى عَمَّنْ هَذِهِ حَالُهُ لِأَنَّهُ أَخْوَفُ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَدْجِيلِهِ وَكَوْنِ النُّفُوسِ مَجْبُولَةً عَلَى التَّشَبُّهِ، وَالِاقْتِدَاءِ بِأَبْنَاءِ الْجِنْسِ، وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى التَّحْذِيرِ عَنْ كُلِّ دَاعٍ إِلَى بَاطِلٍ يَصُدُّ عَنِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ، أَوْ عَنْ كَمَالِهِ، أَوْ يُوقِعُ الشُّبْهَةَ فِي الْقَلْبِ، وَعَنِ النَّظَرِ فِي الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرَ فِي هَذَا الْإِيمَانَ بِهِ، وَعِبَادَتَهُ، وَالْإِيمَانَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ أُصُولُ الْإِيمَانِ وَرُكْنُ الدِّينِ وَإِذَا تَمَّتْ تَمَّ أَمْرُ الدِّينِ، وَنَقَصَهُ أَوْ فَقْدَهُ بِنَقْصِهَا أَوْ نَقْصِ شَيْءٍ مِنْهَا. وَهَذِهِ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْإِخْبَارِ عَنْ مِيزَانِ سَعَادَةِ الْفِرَقِ، الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَشَقَاوَتِهِمْ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وَقَوْلِهِ: {فَتَرْدَى} أَيْ: تَهْلِكُ وَتَشْقَى إِنِ اتَّبَعْتَ طَرِيقَ مَنْ يَصُدُّ عَنْهَا، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا}

Line-by-line translation · المعاني

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ}
Allah the Exalted said: Recite what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allah is greater.
أَيْ: مَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ نَهْيِهَا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَهَذَا النَّوْعُ يُقَالُ لَهُ تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ، وَتَوْحِيدُ الْعِبَادَةِ، فَالْأُلُوهِيَّةُ وَصْفُهُ تَعَالَى وَالْعُبُودِيَّةُ وَصْفُ عَبْدِهِ.
Meaning: The remembrance of Allah within prayer is greater than its prohibition of immorality and wrongdoing. This is known as the Oneness of Divinity and the Oneness of Worship; Divinity is His attribute, Exalted is He, while servitude is the attribute of His servant.
{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ} أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا
Indeed, the Hour is coming, meaning: it must inevitably occur.

15 more translated lines, 54 more verbs and 65 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (57 verbs · 68 nouns)