Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 890
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عَبَثًا، فَكَذَلِكَ لَا يَأْمُرُ وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِمَا هُوَ عَدْلٌ وَحِكْمَةٌ وَإِحْسَانٌ. فَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّهُ الْخَالِقُ الْمُدَبِّرُ، الْآمِرُ النَّاهِي، أَخْبَرَ عَنْ عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، فَقَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ} الَّذِي هُوَ أَرْفَعُ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَعْظَمُهَا وَأَوْسَعُهَا {اسْتَوَى} اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَيُنَاسِبُ عَظَمَتَهُ وَجَمَالَهُ، فَاسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَاحْتَوَى عَلَى الْمُلْكِ. {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} مِنْ مَلَكٍ وَإِنْسِيٍّ وَجِنِّيٍّ وَحَيَوَانٍ، وَجَمَادٍ، وَنَبَاتٍ، {وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} أَيْ: الْأَرْضِ، فَالْجَمِيعُ مُلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَبِيدٌ، مُدَبَّرُونَ مُسَخَّرُونَ تَحْتَ قَضَائِهِ وَتَدْبِيرِهِ، لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْمُلْكِ شَيْءٌ، وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَلَا مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا. {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ} الْكَلَامَ الْخَفِيَّ {وَأَخْفَى} مِنَ السِّرِّ الَّذِي فِي الْقَلْبِ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ. أَوْ السِّرُّ: مَا خَطَرَ عَلَى الْقَلْبِ. {وَأَخْفَى} مَا لَمْ يَخْطُرْ. يَعْلَمُ تَعَالَى أَنَّهُ يَخْطُرُ فِي وَقْتِهِ، وَعَلَى صِفَتِهِ، الْمَعْنَى: أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ دَقِيقِهَا وَجَلِيلِهَا، خَفِيِّهَا وَظَاهِرِهَا، فَسَوَاءٌ جَهَرْتَ بِقَوْلِكَ أَوْ أَسْرَرْتَهُ، فَالْكُلُّ سَوَاءٌ بِالنِّسْبَةِ لِعِلْمِهِ تَعَالَى. فَلَمَّا قَرَّرَ كَمَالَهُ الْمُطْلَقَ بِعُمُومِ خَلْقِهِ، وَعُمُومِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَعُمُومِ رَحْمَتِهِ، وَسَعَةِ عَظَمَتِهِ، وَعُلُوِّهِ عَلَى عَرْشِهِ، وَعُمُومِ مُلْكِهِ، وَعُمُومِ عِلْمِهِ، نَتَجَ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ، وَأَنَّ عِبَادَتَهُ هِيَ الْحَقُّ الَّتِي يُوجِبُهَا الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ وَالْفِطْرَةُ، وَعِبَادَةُ غَيْرِهِ بَاطِلَةٌ، فَقَالَ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أَيْ: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ وَلَا مَأْلُوهَ بِالْحُبِّ وَالذُّلِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْإِنَابَةِ وَالدُّعَاءِ، وَإِلَّا هُوَ. {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} أَيْ: لَهُ الْأَسْمَاءُ الْكَثِيرَةُ الْكَامِلَةُ الْحُسْنَى، مِنْ حُسْنِهَا أَنَّهَا كُلَّهَا أَسْمَاءٌ دَالَّةٌ عَلَى الْمَدْحِ، فَلَيْسَ فِيهَا اسْمٌ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَدْحِ وَالْحَمْدِ، وَمِنْ حُسْنِهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ أَعْلَامًا مَحْضَةً، وَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءٌ وَأَوْصَافٌ، وَمِنْ حُسْنِهَا أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى الصِّفَاتِ الْكَامِلَةِ وَأَنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ صِفَةٍ أَكْمَلَهَا وَأَعَمَّهَا وَأَجَلَّهَا، وَمِنْ حُسْنِهَا أَنَّهُ أَمَرَ الْعِبَادَ أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ مُقَرِّبَةٌ إِلَيْهِ يُحِبُّهَا وَيُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهَا، وَيُحِبُّ مَنْ يَحْفَظُهَا، وَيُحِبُّ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ مَعَانِيهَا وَيَتَعَبَّدُ لَهُ بِهَا، قَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}. {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى}
Line-by-line translation · المعاني
- عَبَثًا، فَكَذَلِكَ لَا يَأْمُرُ وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِمَا هُوَ عَدْلٌ وَحِكْمَةٌ وَإِحْسَانٌ.
- (from previous page) ⟵ That is because He is the Creator, the Commander, the Prohibitor. Just as there is no creator other than Him, so too there is no obligation, command, or prohibition upon creation except from their Creator. Also, His creation of creation involves cosmic, predetermined management, and His command involves religious, legislative management. Just as creation does not deviate from wisdom, and He did not create anything in vain, so too He does not command or prohibit except with what is just, wise, and benevolent.
- فَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّهُ الْخَالِقُ الْمُدَبِّرُ، الْآمِرُ النَّاهِي، أَخْبَرَ عَنْ عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، فَقَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ} الَّذِي هُوَ أَرْفَعُ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَعْظَمُهَا وَأَوْسَعُهَا {اسْتَوَى} اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَيُنَاسِبُ عَظَمَتَهُ وَجَمَالَهُ.
- Having clarified that He is the Creator, the Manager, the Commander, and the Forbidder, He spoke of His greatness and majesty, saying: 'The Most Merciful [who is] above the Throne'—which is the highest, greatest, and most expansive of all creation—'established' Himself in a manner befitting His majesty, greatness, and beauty.
- فَاسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَاحْتَوَى عَلَى الْمُلْكِ.
- He established Himself upon the Throne and encompasses all dominion.
…15 more translated lines, 27 more verbs and 92 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (30 verbs · 95 nouns)
- عَبَثَ — to trifle
- أَمَرَ — to command
- نَهَى — to forbid
- عَدْل — justice
- حِكْمَة — wisdom
- إِحْسَان — benevolence