Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 884

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 884 — original page scan

Arabic text · النص

الْحَقَائِقُ، وَإِلَّا فَكَثْرَةُ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَحُسْنُ الْمَنْظَرِ، كَثِيرًا مَا يَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِ صَاحِبِهِ، وَشَقَائِهِ، وَشَرِّهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} أَيْ مَتَاعًا، مِنْ أَوَانٍ وَفَرْشٍ، وَبُيُوتٍ، وَزَخَارِفَ وَأَحْسَنَ رِئْيًا، أَيْ أَحْسَنَ مَرْأًى وَمَنْظَرًا مِنْ غَضَارَةِ الْعَيْشِ وَسُرُورِ اللَّذَّاتِ، وَحُسْنِ الصُّوَرِ، فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُهْلَكُونَ أَحْسَنَ مِنْهُمْ أَثَاثًا وَرِئْيًا وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ مِنْ حُلُولِ الْعِقَابِ بِهِمْ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَؤُلَاءِ، مُعْتَصِمِينَ مِنَ الْعَذَابِ {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}؟ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا، أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى خَيْرِ الْآخِرَةِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا مِنْ أَفْسَدِ الْأَدِلَّةِ، وَأَنَّهُ مِنْ طُرُقِ الْكُفَّارِ. {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا} لَمَّا ذَكَرَ دَلِيلَهُمُ الْبَاطِلَ، الدَّالَّ عَلَى شِدَّةِ عِنَادِهِمْ، وَقُوَّةِ ضَلَالِهِمْ، أَخْبَرَ هُنَا أَنَّ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ، بِأَنْ رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ، وَسَعَى فِيهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَمُدُّهُ مِنْهَا وَيَزِيدُهُ فِيهَا حُبًّا عُقُوبَةً لَهُ عَلَى اخْتِيَارِهَا عَلَى الْهُدَى، قَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} {حَتَّى إِذَا رَأَوْا} أَيِ الْقَائِلُونَ: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} {مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ} بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ {وَإِمَّا السَّاعَةَ} الَّتِي هِيَ بَابُ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا} أَيْ: فَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ بُطْلَانُ دَعْوَاهُمْ، وَأَنَّهَا دَعْوَى مُضْمَحِلَّةٌ، وَيَتَيَقَّنُونَ أَنَّهُمْ أَهْلُ الشَّرِّ، وَأَضْعَفُ جُنْدًا وَلَكِنْ لَا يُفِيدُهُمْ هَذَا الْعِلْمُ شَيْئًا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمُ الرُّجُوعُ إِلَى الدُّنْيَا، فَيَعْمَلُونَ غَيْرَ عَمَلِهِمُ الْأَوَّلِ. {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا} لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَمُدُّ لِلظَّالِمِينَ فِي ضَلَالِهِمْ، ذَكَرَ أَنَّهُ يَزِيدُ الْمُهْتَدِينَ هِدَايَةً مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتِهِ، وَالْهُدَى يَشْمَلُ الْعِلْمَ النَّافِعَ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ. فَكُلُّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا فِي الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ زَادَهُ اللَّهُ مِنْهُ، وَسَهَّلَهُ عَلَيْهِ وَيَسَّرَهُ لَهُ وَوَهَبَ لَهُ أُمُورًا أُخَرَ، لَا تَدْخُلُ تَحْتَ كَسْبِهِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنَقْصِهِ، كَمَا قَالَهُ السَّلَفُ الصَّالِحُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا الْوَاقِعُ فَإِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَعَمَلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ، وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَفَاوِتُونَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ، أَعْظَمَ تَفَاوُتٍ، ثُمَّ قَالَ: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} أَيِ: الْأَعْمَالُ الْبَاقِيَةُ، الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ.

Line-by-line translation · المعاني

الْحَقَائِقُ، وَإِلَّا فَكَثْرَةُ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَحُسْنُ الْمَنْظَرِ، كَثِيرًا مَا يَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِ صَاحِبِهِ، وَشَقَائِهِ، وَشَرِّهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا}
(from previous page) ⟵ Believers, on the other hand, are in a different situation; they are better than other believers, and this is an extremely corrupt argument, and it is a matter of distorting the facts. Otherwise, an abundance of wealth and children, and a beautiful appearance, often lead to the destruction, misery, and evil of their owner. For this reason, Allah Almighty said: "And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and appearance?"
أَيْ مَتَاعًا، مِنْ أَوَانٍ وَفَرْشٍ، وَبُيُوتٍ، وَزَخَارِفَ وَأَحْسَنَ رِئْيًا، أَيْ أَحْسَنَ مَرْأًى وَمَنْظَرًا مِنْ غَضَارَةِ الْعَيْشِ وَسُرُورِ اللَّذَّاتِ، وَحُسْنِ الصُّوَرِ، فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُهْلَكُونَ أَحْسَنَ مِنْهُمْ أَثَاثًا وَرِئْيًا وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ مِنْ حُلُولِ الْعِقَابِ بِهِمْ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَؤُلَاءِ، مُعْتَصِمِينَ مِنَ الْعَذَابِ {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}؟
This refers to possessions such as utensils, furnishings, houses, and ornaments, and {better in appearance} means better to behold, owing to the freshness of life, the joy of pleasure, and beauty of form. If those who were destroyed were superior in furnishings and appearance, and that did not prevent punishment from befalling them, how can these people expect to be protected from torment? {Are your disbelievers better than those, or do you have an immunity in the scriptures?}
وَعُلِمَ مِنْ هَذَا، أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى خَيْرِ الْآخِرَةِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا مِنْ أَفْسَدِ الْأَدِلَّةِ، وَأَنَّهُ مِنْ طُرُقِ الْكُفَّارِ.
It is clear from this that using worldly success as evidence of success in the Hereafter is among the most corrupt of arguments and is a method of the disbelievers.

8 more translated lines, 37 more verbs and 88 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (40 verbs · 91 nouns)