Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 605
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} فَإِذَا بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ فَلَمْ يَنْقَادُوا لَهُ عَاقَبَهُمْ بِالْإِضْلَالِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى رَدِّهِمُ الْحَقَّ الْمُبِينَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فَلِكَمَالِ عِلْمِهِ وَعُمُومِهِ عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ وَبَيَّنَ لَكُمْ مَا بِهِ تَنْتَفِعُونَ. {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أَيْ: هُوَ الْمَالِكُ لِذَلِكَ الْمُدَبِّرُ لِعِبَادِهِ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَأَنْوَاعِ التَّدَابِيرِ الْإِلَهِيَّةِ، فَإِذَا كَانَ لَا يَخِلُّ بِتَدْبِيرِهِ الْقَدَرِيِّ فَكَيْفَ يَخِلُّ بِتَدْبِيرِهِ الدِّينِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِإِلَهِيَّتِهِ، وَيَتْرُكُ عِبَادَهُ سُدًى مُهْمَلِينَ، أَوْ يَدَعُهُمْ ضَالِّينَ جَاهِلِينَ، وَهُوَ أَعْظَمُ تَوَلِّيهِ لِعِبَادِهِ؟ فَلِهَذَا قَالَ: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} أَيْ: وَلِيٌّ يَتَوَلَّاكُمْ بِجَلْبِ الْمَنَافِعِ لَكُمْ، أَوْ نَصِيرٌ يَدْفَعُ عَنْكُمُ الْمَضَارَّ. {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}. يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ مِنْ لُطْفِهِ وَإِحْسَانِهِ تَابَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَغَفَرَ لَهُمُ الزَّلَّاتِ، وَوَفَّرَ لَهُمُ الْحَسَنَاتِ، وَرَقَّاهُمْ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ قِيَامِهِمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّعْبَةِ الشَّاقَّاتِ، وَلِهَذَا قَالَ: {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} أَيْ: خَرَجُوا مَعَهُ لِقِتَالِ الْأَعْدَاءِ فِي وَقْعَةِ تَبُوكَ وَكَانَتْ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَضِيقٍ مِنَ الزَّادِ وَالرُّكُوبِ، وَكَثْرَةِ عَدُوٍّ، مِمَّا يَدْعُو إِلَى التَّخَلُّفِ. فَاسْتَعَانُوا اللَّهَ تَعَالَى وَقَامُوا بِذَلِكَ {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} أَيْ: تَنْقَلِبُ قُلُوبُهُمْ، وَيَمِيلُوا إِلَى الدَّعَةِ وَالسُّكُونِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ثَبَّتَهُمْ وَأَيَّدَهُمْ وَقَوَّاهُمْ. وَزَيْغُ الْقَلْبِ هُوَ انْحِرَافُهُ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِنْ كَانَ الِانْحِرَافُ فِي أَصْلِ الدِّينِ كَانَ كُفْرًا وَإِنْ كَانَ فِي شَرَائِعِهِ كَانَ بِحَسَبِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ، الَّتِي زَاغَ عَنْهَا، إِمَّا قَصَّرَ عَنْ فِعْلِهَا، أَوْ فَعَلَهَا عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ. وَقَوْلُهُ {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} أَيْ: قَبِلَ تَوْبَتَهُمْ {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} وَمِنْ رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ أَنَّ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْبَةِ، وَقَبِلَهَا مِنْهُمْ وَثَبَّتَهُمْ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الْخُرُوجِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَهُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَاهُ وَقِصَّتُهُمْ مَشْهُورَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ.
Line-by-line translation · المعاني
- وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ}
- It is possible that what is meant by this is: {Allah would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid.}
- فَإِذَا بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ فَلَمْ يَنْقَادُوا لَهُ عَاقَبَهُمْ بِالْإِضْلَالِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى رَدِّهِمُ الْحَقَّ الْمُبِينَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
- If He makes clear to them what they should avoid and they do not submit to Him, He punishes them with misguidance as a recompense for their rejection of the clear truth; the first interpretation is more appropriate.
- {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فَلِكَمَالِ عِلْمِهِ وَعُمُومِهِ عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ وَبَيَّنَ لَكُمْ مَا بِهِ تَنْتَفِعُونَ.
- {Indeed, Allah is Knowing of all things.} Due to the perfection and universality of His knowledge, He taught you what you did not know and clarified for you what is beneficial.
…10 more translated lines, 38 more verbs and 83 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (41 verbs · 86 nouns)
- احْتَمَلَ — to imply
- كَانَ — to be
- أَضَلَّ — to lead astray
- مُرَاد — intended meaning
- قَوْم — people
- إِضْلَال — misguidance