Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 594
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْكَلَامُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} وَإِثْبَاتُ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلَّهِ، الْوَاقِعَةِ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ فِي هَذَا، وَفِي قَوْلِهِ: {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَرَاهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَفِيهَا إِثْبَاتُ الرِّضَا لِلَّهِ عَنِ الْمُحْسِنِينَ، وَالْغَضَبِ وَالسُّخْطِ عَلَى الْفَاسِقِينَ. {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. يَقُولُ تَعَالَى: {الْأَعْرَابُ} وَهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ وَالْبَرَارِي {أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} مِنَ الْحَاضِرَةِ الَّذِينَ فِيهِمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ، وَذَلِكَ لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: أَنَّهُمْ بَعِيدُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ الشَّرَائِعِ الدِّينِيَّةِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَحْكَامِ، فَهُمْ أَحْرَى وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، بِخِلَافِ الْحَاضِرَةِ، فَإِنَّهُمْ أَقْرَبُ لِأَنْ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، فَيَحْدُثُ لَهُمْ - بِسَبَبِ هَذَا الْعِلْمِ - تَصَوُّرَاتٌ حَسَنَةٌ، وَإِرَادَاتٌ لِلْخَيْرِ الَّذِي يَعْلَمُونَ مَا لَا يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ. وَفِيهِمْ مِنْ لَطَافَةِ الطَّبْعِ وَالِانْقِيَادِ لِلدَّاعِي مَا لَيْسَ فِي الْبَادِيَةِ، وَيُجَالِسُونَ أَهْلَ الْإِيمَانِ، وَيُخَالِطُونَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَلِذَلِكَ كَانُوا أَحْرَى لِلْخَيْرِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ، كُفَّارٌ وَمُنَافِقُونَ، فَفِي الْبَادِيَةِ أَشَدُّ وَأَغْلَظُ مِمَّا فِي الْحَاضِرَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَعْرَابَ أَحْرَصُ عَلَى الْأَمْوَالِ، وَأَشَحُّ فِيهَا. فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مِنَ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، {مَغْرَمًا} أَيْ: يَرَاهَا خَسَارَةً وَنَقْصًا، لَا يَحْتَسِبُ فِيهَا، وَلَا يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَلَا يَكَادُ يُؤَدِّيهَا إِلَّا كَرْهًا. وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ: أَيْ: مِنْ عَدَاوَتِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَبُغْضِهِمْ لَهُمْ، أَنَّهُمْ يَوَدُّونَ وَيَنْتَظِرُونَ فِيهِمْ دَوَائِرَ الدَّهْرِ، وَفَجَائِعَ الزَّمَانِ، وَهَذَا سَيَنْعَكِسُ عَلَيْهِمْ فَعَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَلَهُمُ الدَّائِرَةُ الْحَسَنَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَلَهُمُ الْعُقْبَى الْحَسَنَةُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَعْلَمُ نِيَّاتِ الْعِبَادِ، وَمَا صَدَرَتْ عَنْهُ الْأَعْمَالُ مِنْ إِخْلَاصٍ وَغَيْرِهِ. وَلَيْسَ الْأَعْرَابُ كُلُّهُمْ مَذْمُومِينَ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَيَسْلَمُ بِذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى الْإِيمَانِ. وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ أَيْ: يَحْتَسِبُ نَفَقَتَهُ، وَيَقْصِدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقُرْبَ مِنْهُ وَيَجْعَلُهَا.
Line-by-line translation · المعاني
- الْكَلَامُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} وَإِثْبَاتُ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلَّهِ، الْوَاقِعَةِ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ فِي هَذَا، وَفِي قَوْلِهِ: {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَرَاهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَفِيهَا إِثْبَاتُ الرِّضَا لِلَّهِ عَنِ الْمُحْسِنِينَ، وَالْغَضَبِ وَالسُّخْطِ عَلَى الْفَاسِقِينَ.
- (from previous page) ⟵ As for turning away from them, the believers turn away from them just as they turn away from bad things and defilement. And in these verses, there is an affirmation of speech for Allah Almighty in His saying: {Allah has informed us of your news} and an affirmation of voluntary actions for Allah, which occur by His will and power in this, and in His saying: {And Allah will see your deeds and His Messenger} He informed that He will see it after its occurrence, and in it is an affirmation of Allah's pleasure with the doers of good, and His anger and wrath upon the wicked.
- {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
- {The Bedouins are more intense in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what Allah has revealed to His Messenger. Allah is Knowing and Wise. * Among the Bedouins are those who consider what they spend a loss and wait for you to suffer misfortunes. The misfortune of evil will be upon them. Allah is Hearing and Knowing. * Among the Bedouins are those who believe in Allah and the Last Day and consider what they spend as a means of closeness to Allah and the prayers of the Messenger. Unquestionably, it is a means of closeness for them. Allah will admit them into His mercy. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.}
- يَقُولُ تَعَالَى: {الْأَعْرَابُ} وَهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ وَالْبَرَارِي {أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} مِنَ الْحَاضِرَةِ الَّذِينَ فِيهِمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ، وَذَلِكَ لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: أَنَّهُمْ بَعِيدُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ الشَّرَائِعِ الدِّينِيَّةِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَحْكَامِ، فَهُمْ أَحْرَى وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، بِخِلَافِ الْحَاضِرَةِ، فَإِنَّهُمْ أَقْرَبُ لِأَنْ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، فَيَحْدُثُ لَهُمْ - بِسَبَبِ هَذَا الْعِلْمِ - تَصَوُّرَاتٌ حَسَنَةٌ، وَإِرَادَاتٌ لِلْخَيْرِ الَّذِي يَعْلَمُونَ مَا لَا يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ.
- The Exalted says: {The Bedouins}, meaning the inhabitants of the desert and wilderness, {are more intense in disbelief and hypocrisy} than city-dwellers who harbor such traits. This is for many reasons: they are far removed from knowledge of religious laws, deeds, and rulings. They are therefore more likely not to know the limits of what Allah has revealed to His Messenger regarding the foundations of faith and the rulings of commands and prohibitions. Unlike the city-dwellers, who are closer to knowing these limits, which leads them to develop—through this knowledge—sound perceptions and a desire for the good that they understand, which is absent in the desert.
…7 more translated lines, 23 more verbs and 71 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (26 verbs · 74 nouns)
- نَبَّأَ — to inform
- وَقَعَ — to occur
- رَأَى — to see
- كَلَام — speech
- إِثْبَات — proof
- فِعْل — action