Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 464
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بِالْأَمْنِ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي إِثْبَاتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى، كَالِاسْتِوَاءِ وَالنُّزُولِ وَالْإِتْيَانِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ لَهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ. وَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَفِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكِيمٌ قَدْ جَرَتْ عَادَتُهُ وَسُنَّتُهُ، أَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا يَنْفَعُ إِذَا كَانَ اخْتِيَارِيًّا لَا اضْطِرَارِيًّا، كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْتَسِبُ الْخَيْرَ بِإِيمَانِهِ. فَالطَّاعَةُ وَالْبِرُّ وَالتَّقْوَى إِنَّمَا تَنْفَعُ وَتَنْمُو إِذَا كَانَ مَعَ الْعَبْدِ الْإِيمَانُ. فَإِذَا خَلَا الْقَلْبُ مِنَ الْإِيمَانِ لَمْ يَنْفَعْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} يَتَوَعَّدُ تَعَالَى الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ، أَيْ: شَتَّتُوهُ وَتَفَرَّقُوا فِيهِ، وَكُلٌّ أَخَذَ لِنَفْسِهِ نَصِيبًا مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا تُفِيدُ الْإِنْسَانَ فِي دِينِهِ شَيْئًا كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ أَوْ لَا يَكْمُلُ بِهَا إِيمَانُهُ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنَ الشَّرِيعَةِ شَيْئًا وَيَجْعَلَهُ دِينَهُ وَيَدَعَ مِثْلَهُ، أَوْ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ كَمَا هُوَ حَالُ أَهْلِ الْفُرْقَةِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالْمُفَرِّقِينَ لِلْأُمَّةِ. وَدَلَّتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَنَّ الدِّينَ يَأْمُرُ بِالِاجْتِمَاعِ وَالِائْتِلَافِ، وَيَنْهَى عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ فِي أَهْلِ الدِّينِ، وَفِي سَائِرِ مَسَائِلِهِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفُرُوعِيَّةِ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِمَّنْ فَرَّقُوا دِينَهُمْ فَقَالَ: لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ أَيْ لَسْتَ مِنْهُمْ وَلَيْسُوا مِنْكَ، لِأَنَّهُمْ خَالَفُوكَ وَعَانَدُوكَ. إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ يَرُدُّونَ إِلَيْهِ فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ {ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} ثُمَّ ذَكَرَ صِفَةَ الْجَزَاءِ فَقَالَ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ، الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحَقِّ اللَّهِ أَوْ حَقِّ خَلْقِهِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} هَذَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ التَّضْعِيفِ. {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} وَهَذَا مِنْ تَمَامِ عَدْلِهِ تَعَالَى، وَإِحْسَانِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}
Line-by-line translation · المعاني
- بِالْأَمْنِ.
- (from previous page) ⟵ And since this was a threat to those who disbelieved in the Messenger - may God bless him and grant him peace - awaiting, and they were awaiting for the Prophet - may God bless him and grant him peace - and his followers the calamities of time and the misfortunes of affairs, He said: {Say: "Wait, indeed we are waiting"} So you will know which of us is more deserving of security.
- وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي إِثْبَاتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى، كَالِاسْتِوَاءِ وَالنُّزُولِ وَالْإِتْيَانِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ لَهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.
- This verse provides evidence for the school of the People of the Sunnah and the Community regarding the affirmation of Allah’s voluntary actions—such as His rising, descent, and coming—without likening Him to the attributes of created beings.
- وَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَفِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
- The Book and the Sunnah contain many such examples, including the fact that the sun rising from the west is one of the signs of the Hour.
…14 more translated lines, 27 more verbs and 84 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (30 verbs · 87 nouns)
- جَرَى — to flow
- نَفَعَ — to benefit
- كَانَ — to be
- أَمْن — security
- آيَة — verse
- دَلِيل — evidence