Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 407

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 407 — original page scan

Arabic text · النص

اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ الْكَرِيمَةَ، قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ بِكُلِّ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ وَنَقْلِيٍّ، بَلْ كَادَتْ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا فِي شَأْنِ التَّوْحِيدِ وَمُجَادَلَةِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْمُكَذِّبِينَ لِرَسُولِهِ. فَهَذِهِ الْآيَاتُ، ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْهُدَى، وَيَنْقَمِعُ بِهِ الشِّرْكُ. فَذَكَرَ أَنَّ {لَهُ تَعَالَى {مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} وَذَلِكَ هُوَ الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا مِنْ آدَمِيِّهَا وَجِنِّهَا وَمَلَائِكَتِهَا وَحَيَوَانَاتِهَا وَجَمَادَاتِهَا فَالْكُلُّ خَلْقٌ مُدَبَّرُونَ، وَعَبِيدٌ مُسَخَّرُونَ لِرَبِّهِمُ الْعَظِيمِ، الْقَاهِرِ الْمَالِكِ، فَهَلْ يَصِحُّ فِي عَقْلٍ وَنَقْلٍ، أَنْ يُعْبَدَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَمَالِيكِ، الَّذِي لَا نَفْعَ عِنْدَهُ وَلَا ضُرَّ؟ وَيُتْرَكُ الْإِخْلَاصُ لِلْخَالِقِ، الْمُدِيرِ الْمَالِكِ الضَّارِّ النَّافِعِ؟ أَمِ الْعُقُولُ السَّلِيمَةُ، وَالْفِطَرُ الْمُسْتَقِيمَةُ تَدْعُو إِلَى إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ وَالْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟! السَّمِيعُ لِجَمِيعِ الْأَصْوَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ اللُّغَاتِ بِتَفَنُّنِ الْحَاجَاتِ الْعَلِيمُ} بِمَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ الْمُطَّلِعُ عَلَى الظَّوَاهِرِ وَالْبَوَاطِنِ؟. {قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَاجِزَةِ يَتَوَلَّانِي، وَيَنْصُرُنِي؟! فَلَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ تَعَالَى وَلِيًّا، لِأَنَّهُ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَيْ: خَالِقُهُمَا وَمُدَبِّرُهُمَا. {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} أَيْ: وَهُوَ الرَّزَّاقُ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ، فَكَيْفَ يَلِيقُ أَنْ أَتَّخِذَ وَلِيًّا غَيْرَ الْخَالِقِ الرَّزَّاقِ، الْغَنِيِّ الْحَمِيدِ؟ {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَانْقَادَ لَهُ بِالطَّاعَةِ، لِأَنِّي أَوْلَى مِنْ غَيْرِي بِامْتِثَالِ أَوَامِرِ رَبِّي. {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أَيْ: وَنُهِيتُ أَيْضًا، عَنْ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَا فِي اعْتِقَادِهِمْ، وَلَا فِي مُجَالَسَتِهِمْ، وَلَا فِي الِاجْتِمَاعِ بِهِمْ، فَهَذَا أَفْرَضُ الْفُرُوضِ عَلَيَّ، وَأَوْجَبُ الْوَاجِبَاتِ. {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ فِي الشِّرْكِ تُوجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ، وَسَخَطَ الْجَبَّارِ. وَذَلِكَ الْيَوْمُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُخَافُ عَذَابُهُ، وَيُحْذَرُ عِقَابُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْ صُرِفَ عَنْهُ الْعَذَابُ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ الْمَرْحُومُ، وَمَنْ نَجَا فِيهِ فَهُوَ الْفَائِزُ حَقًّا، كَمَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَهُوَ الْهَالِكُ الشَّقِيُّ. وَمِنْ أَدِلَّةِ تَوْحِيدِهِ أَنَّهُ تَعَالَى الْمُنْفَرِدُ بِكَشْفِ الضَّرَّاءِ وَجَلْبِ الْخَيْرِ وَالسَّرَّاءِ وَلِهَذَا قَالَ: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ} مِنْ فَقْرٍ، أَوْ مَرَضٍ أَوْ عُسْرٍ، أَوْ غَمٍّ، أَوْ هَمٍّ أَوْ نَحْوِهِ. {فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فَإِذَا كَانَ وَحْدَهُ النَّافِعَ الضَّارَّ، فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ. {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} فَلَا يَتَصَرَّفُ مِنْهُمْ مُتَصَرِّفٌ وَلَا يَتَحَرَّكُ مُتَحَرِّكٌ، وَلَا يَسْكُنُ سَاكِنٌ، إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمُ الْخُرُوجُ عَنْ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ بَلْ هُمْ مُدَبَّرُونَ مَقْهُورُونَ، فَإِذَا كَانَ هُوَ الْقَاهِرُ وَغَيْرُهُ

Line-by-line translation · المعاني

اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ الْكَرِيمَةَ، قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ بِكُلِّ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ وَنَقْلِيٍّ.
(from previous page) ⟵ Those to whom We have given the Scripture recognize him as they recognize their own sons. Those who have lost themselves will not believe. Know that this noble surah contains the affirmation of monotheism with every rational and transmitted proof.
بَلْ كَادَتْ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا فِي شَأْنِ التَّوْحِيدِ وَمُجَادَلَةِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْمُكَذِّبِينَ لِرَسُولِهِ.
In fact, it is almost entirely concerned with monotheism and debating the polytheists who disbelieve in Allah and His Messenger.
فَهَذِهِ الْآيَاتُ، ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْهُدَى، وَيَنْقَمِعُ بِهِ الشِّرْكُ.
In these verses, Allah clarifies the path of guidance and suppresses polytheism.

23 more translated lines, 28 more verbs and 103 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (31 verbs · 106 nouns)