Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 327

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 327 — original page scan

Arabic text · النص

قَالَ: {وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} لِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الشَّرِيفَةَ - لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يُبْدِئُ فِيهَا وَيُعِيدُ، إِذَا كَانَ السِّيَاقُ فِي بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ وَأَرَادَ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ ثَوَابًا أَوْ عِقَابًا وَكَانَ ذَلِكَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنْسِ الدَّاخِلِ فِيهِ، رَتَّبَ الثَّوَابَ فِي مُقَابَلَةِ الْحُكْمِ الْعَامِّ الَّذِي تَنْدَرِجُ تَحْتَهُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ وَغَيْرُهَا، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِالْأَمْرِ الْجُزْئِيِّ، فَهَذَا مِنْ أَسْرَارِ الْقُرْآنِ الْبَدِيعَةِ، فَالتَّائِبُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَهُ ثَوَابُهُمْ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ كَمَالِ غِنَاهُ وَسَعَةِ حِلْمِهِ وَرَحْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ فَقَالَ: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ} وَالْحَالُ أَنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ. يُعْطِي الْمُتَحَمِّلِينَ لِأَجْلِهِ الْأَثْقَالَ، الدَّائِبِينَ فِي الْأَعْمَالِ، جَزِيلَ الثَّوَابِ وَوَاسِعَ الْإِحْسَانِ وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ. وَمَعَ هَذَا يَعْلَمُ ظَاهِرَكُمْ وَبَاطِنَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ وَمَا تَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ إِخْلَاصٍ وَصِدْقٍ وَضِدِّ ذَلِكَ. وَهُوَ يُرِيدُ مِنْكُمُ التَّوْبَةَ وَالْإِنَابَةَ وَالرُّجُوعَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنَبْتُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّ شَيْءٍ يَفْعَلُ بِعَذَابِكُمْ؟ فَإِنَّهُ لَا يَتَشَفَّى بِعَذَابِكُمْ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِعِقَابِكُمْ، بَلِ الْعَاصِي لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ كَمَا أَنَّ عَمَلَ الْمُطِيعِ لِنَفْسِهِ. وَالشُّكْرُ هُوَ خُضُوعُ الْقَلْبِ وَاعْتِرَافُهُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَثَنَاءُ اللِّسَانِ عَلَى الْمَشْكُورِ، وَعَمَلُ الْجَوَارِحِ بِطَاعَتِهِ وَأَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ. {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا * إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُحِبُّ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ، أَيْ: يَبْغَضُ ذَلِكَ وَيَمْقُتُهُ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهِ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ جَمِيعَ الْأَقْوَالِ السَّيِّئَةِ الَّتِي تَسُوءُ وَتَحْزَنُ كَالشَّتْمِ وَالْقَذْفِ وَالسَّبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي يَبْغَضُهُ اللَّهُ. وَيَدُلُّ مَفْهُومُهَا أَنَّهُ يُحِبُّ الْحَسَنَ مِنَ الْقَوْلِ كَالذِّكْرِ وَالْكَلَامِ الطَّيِّبِ اللَّيِّنِ. وَقَوْلُهُ: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} أَيْ: فَإِنَّهُ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَيَتَشَكَّى مِنْهُ وَيَجْهَرَ بِالسُّوءِ لِمَنْ جَهَرَ بِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِ وَلَا يَزِيدَ عَلَى مَظْلِمَتِهِ، وَلَا يَتَعَدَّى بِشَتْمِهِ غَيْرَ ظَالِمِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَعَفْوُهُ وَعَدَمُ مُقَابَلَتِهِ أَوْلَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} وَلَمَّا كَانَتِ الْآيَةُ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى الْكَلَامِ السَّيِّئِ وَالْحَسَنِ وَالْمُبَاحِ، أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ {سَمِيعٌ} فَيَسْمَعُ أَقْوَالَكُمْ، فَاحْذَرُوا أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِمَا يُغْضِبُ رَبَّكُمْ فَيُعَاقِبَكُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ أَيْضًا تَرْغِيبٌ عَلَى الْقَوْلِ الْحَسَنِ. {عَلِيمٌ} بِنِيَّاتِكُمْ وَمَصْدَرِ أَقْوَالِكُمْ.

Line-by-line translation · المعاني

قَالَ: {وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}
He said: {Allah will grant the believers a great reward.}
لِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الشَّرِيفَةَ - لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يُبْدِئُ فِيهَا وَيُعِيدُ، إِذَا كَانَ السِّيَاقُ فِي بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ وَأَرَادَ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ ثَوَابًا أَوْ عِقَابًا وَكَانَ ذَلِكَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنْسِ الدَّاخِلِ فِيهِ، رَتَّبَ الثَّوَابَ فِي مُقَابَلَةِ الْحُكْمِ الْعَامِّ الَّذِي تَنْدَرِجُ تَحْتَهُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ وَغَيْرُهَا، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِالْأَمْرِ الْجُزْئِيِّ، فَهَذَا مِنْ أَسْرَارِ الْقُرْآنِ الْبَدِيعَةِ، فَالتَّائِبُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَهُ ثَوَابُهُمْ.
This noble principle—which Allah repeatedly affirms—applies when the context concerns specific matters where He intends to attach a reward or punishment that is shared between the individual case and the general category to which it belongs. He attaches the reward to the general ruling under which that case and others fall, so that no one imagines the ruling is restricted to the specific instance. This is one of the marvelous secrets of the Quran; thus, the repentant among the hypocrites are counted with the believers and receive their reward.
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ كَمَالِ غِنَاهُ وَسَعَةِ حِلْمِهِ وَرَحْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ فَقَالَ: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ}
Then the Exalted informed us of the perfection of His self-sufficiency, the breadth of His forbearance, His mercy, and His benevolence, saying: {What would Allah do with your punishment if you are grateful and believe?}

12 more translated lines, 42 more verbs and 75 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (45 verbs · 78 nouns)