Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 199
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَلِهَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ عَاقَبَهُمْ بِالذِّلَّةِ فِي بَوَاطِنِهِمْ وَالْمَسْكَنَةِ عَلَى ظَوَاهِرِهِمْ، فَلَا يَسْتَقِرُّونَ وَلَا يَطْمَئِنُّونَ إِلَّا بِحَبْلٍ } أَيْ: عَهْدٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} فَلَا يَكُونُ الْيَهُودُ إِلَّا تَحْتَ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ وَعَهْدِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَيُسْتَذَلُّونَ، أَوْ تَحْتَ أَحْكَامِ النَّصَارَى وَقَدْ بَاءُوا} مَعَ ذَلِكَ {بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ } وَهَذَا أَعْظَمُ الْعُقُوبَاتِ وَالسَّبَبُ الَّذِي أَوْصَلَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ ذَكَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ } الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُوجِبَةِ لِلْيَقِينِ وَالْإِيمَانِ، فَكَفَرُوا بِهَا بَغْيًا وَعِنَادًا وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} أَيْ: يُقَابِلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إِلَيْهِمْ أَعْظَمَ إِحْسَانٍ بِأَشَرِّ مُقَابَلَةٍ، وَهُوَ الْقَتْلُ، فَهَلْ بَعْدَ هَذِهِ الْجَرَاءَةِ وَالْجِنَايَةِ شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْهَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ وَاعْتِدَائِهِمْ، فَهُوَ الَّذِي جَرَّأَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَقَتْلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} لَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى الْفِرْقَةَ الْفَاسِقَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبَيَّنَ أَفْعَالَهُمْ وَعُقُوبَاتِهِمْ، بَيَّنَ هَا هُنَا الْأُمَّةَ الْمُسْتَقِيمَةَ، وَبَيَّنَ أَفْعَالَهَا وَثَوَابَهَا، فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَهُ، بَلْ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفِرَقِ مَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ، فَأَمَّا تِلْكَ الطَّائِفَةُ الْفَاسِقَةُ فَقَدْ مَضَى وَصْفُهُمْ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ تَعَالَى مِنْهُمْ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ: أَيْ مُسْتَقِيمَةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، قَائِمَةٌ بِمَا أَلْزَمَهَا اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمَأْمُورَاتِ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيَامُهَا بِالصَّلَاةِ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} وَهَذَا بَيَانٌ لِصَلَاتِهِمْ فِي أَوْقَاتِ اللَّيْلِ وَطُولِ تَهَجُّدِهِمْ وَتِلَاوَتِهِمْ لِكِتَابِ رَبِّهِمْ وَإِيثَارِهِمُ الْخُضُوعَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لَهُ. {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} أَيْ: كَإِيمَانِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا يُوجِبُ لَهُمُ الْإِيمَانَ بِكُلِّ نَبِيٍّ أَرْسَلَهُ، وَكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَخَصَّ الْإِيمَانَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ الْحَقِيقِيَّ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَحُثُّ الْمُؤْمِنَ بِهِ عَلَى مَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَتَرْكِ كُلِّ مَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} فَحَصَلَ مِنْهُمْ تَكْمِيلُ أَنْفُسِهِمْ بِالْإِيمَانِ وَلَوَازِمِهِ، وَتَكْمِيلُ غَيْرِهِمْ بِأَمْرِهِمْ بِكُلِّ خَيْرٍ وَنَهْيِهِمْ عَنْ كُلِّ شَرٍّ، وَمِنْ ذَلِكَ حَثُّهُمْ أَهْلَ دِينِهِمْ وَغَيْرَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِالْهِمَمِ الْعَالِيَةِ {أَنَّهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} أَيْ: يُبَادِرُونَ إِلَيْهَا فَيَنْتَهِزُونَ الْفُرْصَةَ فِيهَا، وَيَفْعَلُونَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِ إِمْكَانِهَا، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِفَوَائِدِهِ وَحُسْنِ عَوَائِدِهِ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ وَالْأَفْعَالِ الْجَلِيلَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ وَيَتَغَمَّدُهُمْ بِغُفْرَانِهِ وَيُنِيلُهُمْ.
Line-by-line translation · المعاني
- فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَلِهَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ عَاقَبَهُمْ بِالذِّلَّةِ فِي بَوَاطِنِهِمْ وَالْمَسْكَنَةِ عَلَى ظَوَاهِرِهِمْ، فَلَا يَسْتَقِرُّونَ وَلَا يَطْمَئِنُّونَ إِلَّا بِحَبْلٍ } أَيْ: عَهْدٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ}
- (from previous page) ⟵ But by God's grace to His believing servants, He turned their plot back on them, so there is no harm to the believers among them in their religions or their bodies. The utmost harm they can inflict is verbal abuse, from which there is no escape from any enemy. If they were to fight the believers, they would turn their backs in flight, and then their defeat would continue, their humiliation would last, and they would not be victorious at any time. For this reason, He (the Exalted) informed that He punished them with inner humiliation and outward wretchedness, so they do not settle down or find peace except with a 'rope' (i.e., a covenant from God and a covenant from people).
- فَلَا يَكُونُ الْيَهُودُ إِلَّا تَحْتَ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ وَعَهْدِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَيُسْتَذَلُّونَ، أَوْ تَحْتَ أَحْكَامِ النَّصَارَى وَقَدْ بَاءُوا} مَعَ ذَلِكَ {بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ }
- The Jews are either subject to the laws and covenants of the Muslims, paying the jizya and living in submission, or they are subject to the laws of the Christians, having incurred the wrath of Allah.
- وَهَذَا أَعْظَمُ الْعُقُوبَاتِ وَالسَّبَبُ الَّذِي أَوْصَلَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ ذَكَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ }
- This is the greatest of punishments, and Allah identifies the cause of this state by saying: 'That is because they used to disbelieve in the signs of Allah.'
…8 more translated lines, 36 more verbs and 86 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (39 verbs · 89 nouns)
- أَخْبَرَ — to inform
- عَاقَبَ — to punish
- اِسْتَقَرَّ — to settle
- وَقْت — time
- ذِلَّة — humiliation
- بَاطِن — inner self