Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1680
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
تَفْسِيرُ سُورَةِ الضُّحَى 1 - 11 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} أَقْسَمَ تَعَالَى بِالنَّهَارِ إِذَا انْتَشَرَ ضِيَاؤُهُ بِالضُّحَى وَبِاللَّيْلِ إِذَا سَجَى وَادْلَهَمَّتْ ظُلْمَتُهُ عَلَى اعْتِنَاءِ اللَّهِ بِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} أَيْ مَا تَرَكَكَ مُنْذُ اعْتَنَى بِكَ، وَلَا أَهْمَلَكَ مُنْذُ رَبَّاكَ وَرَعَاكَ، بَلْ لَمْ يَزَلْ يُرَبِّيكَ أَحْسَنَ تَرْبِيَةٍ، وَيُعْلِيكَ دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ. {وَمَا قَلَى} أَيْ مَا أَبْغَضَكَ مُنْذُ أَحَبَّكَ، فَإِنَّ نَفْيَ الضِّدِّ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ ضِدِّهِ، وَالنَّفْيُ الْمَحْضُ لَا يَكُونُ مَدْحًا، إِلَّا إِذَا تَضَمَّنَ ثُبُوتَ كَمَالٍ، فَهَذِهِ حَالُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَاضِيَةُ وَالْحَاضِرَةُ، أَكْمَلُ حَالٍ وَأَتَمُّهَا مَحَبَّةُ اللَّهِ لَهُ، وَاسْتِمْرَارُهَا وَتَرْقِيَتُهُ فِي دَرَجِ الْكَمَالِ، وَدَوَامُ اعْتِنَاءِ اللَّهِ بِهِ. وَأَمَّا حَالُهُ الْمُسْتَقْبَلَةُ، فَقَالَ: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} أَيْ: كُلُّ حَالَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ مِنْ أَحْوَالِكَ، فَإِنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْحَالَةِ السَّابِقَةِ. فَلَمْ يَزَلْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْعَدُ فِي دَرَجِ الْمَعَالِي وَيُمَكِّنُ لَهُ اللَّهُ دِينَهُ وَيَنْصُرُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَيُسَدِّدُ لَهُ أَحْوَالَهُ، حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ وَصَلَ إِلَى حَالٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالنِّعَمِ، وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، وَسُرُورِ الْقَلْبِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ، لَا تَسْأَلْ عَنْ حَالِهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ تَفَاصِيلِ الْإِكْرَامِ، وَأَنْوَاعِ الْإِنْعَامِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْجَامِعَةِ الشَّامِلَةِ. ثُمَّ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ أَحْوَالِهِ الْخَاصَّةِ فَقَالَ: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} أَيْ: وَجَدَكَ لَا أُمَّ لَكَ، وَلَا أَبَ، بَلْ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَهُوَ لَا يُدَبِّرُ نَفْسَهُ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَكَفَلَهُ جَدُّهُ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ جَدُّهُ كَفَلَهُ اللَّهُ عَمُّهُ، حَتَّى أَيَّدَهُ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} أَيْ وَجَدَكَ لَا تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ فَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، وَوَفَّقَكَ لِأَحْسَنِ الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ. {وَوَجَدَكَ عَائِلًا} أَيْ: فَقِيرًا {فَأَغْنَى} بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الْبُلْدَانِ الَّتِي جُبِيَتْ لَكَ أَمْوَالُهَا وَخَرَاجُهَا.
Line-by-line translation · المعاني
- تَفْسِيرُ سُورَةِ الضُّحَى 1 - 11 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}
- Tafsir of Surah Ad-Duha 1-11. In the name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. {By the morning brightness, * By the night when it covers. * Your Lord has not taken leave of you, nor has He detested you. * The Hereafter is better for you than the first life. * Your Lord is going to give you, and you will be satisfied. * Did He not find you an orphan and give you refuge? * Did He not find you lost and guide you? * Did He not find you poor and make you self-sufficient? * So as for the orphan, do not oppress him. * As for the petitioner, do not repel him. * But as for the favor of your Lord, proclaim it.}
- أَقْسَمَ تَعَالَى بِالنَّهَارِ إِذَا انْتَشَرَ ضِيَاؤُهُ بِالضُّحَى وَبِاللَّيْلِ إِذَا سَجَى وَادْلَهَمَّتْ ظُلْمَتُهُ عَلَى اعْتِنَاءِ اللَّهِ بِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ}
- Allah the Almighty swore by the day when its light spreads at morning brightness, and by the night when it covers and its darkness deepens, to emphasize His care for His Messenger—may Allah's peace and blessings be upon him—saying: {Your Lord has not taken leave of you}.
- أَيْ مَا تَرَكَكَ مُنْذُ اعْتَنَى بِكَ، وَلَا أَهْمَلَكَ مُنْذُ رَبَّاكَ وَرَعَاكَ، بَلْ لَمْ يَزَلْ يُرَبِّيكَ أَحْسَنَ تَرْبِيَةٍ، وَيُعْلِيكَ دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ.
- Meaning: He has not abandoned you since He began caring for you, nor has He neglected you since He raised and looked after you. Rather, He has continued to raise you in the best manner and elevate you degree after degree.
…7 more translated lines, 41 more verbs and 53 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (44 verbs · 56 nouns)
- وَدَّعَ — to bid farewell
- قَلَى — to hate
- أَعْطَى — to give
- سُورَة — surah
- ضُحَى — forenoon
- لَيْل — night