Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1646

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1646 — original page scan

Arabic text · النص

بَعْدَ هَذَا الْقِيَامِ الْجَزَاءِ، فَقَالَ: 34 - 41 {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} أَيْ: إِذَا جَاءَتِ الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى، وَالشِّدَّةُ الْعُظْمَى، الَّتِي يَهُونُ عِنْدَهَا كُلُّ شِدَّةٍ، فَحِينَئِذٍ يَذْهَلُ الْوَالِدُ عَنْ وَلَدِهِ، وَالصَّاحِبُ عَنْ صَاحِبِهِ وَكُلُّ مُحِبٍّ عَنْ حَبِيبِهِ. وَيَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى فِي الدُّنْيَا، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، فَيَتَمَنَّى زِيَادَةَ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي حَسَنَاتِهِ، وَيَغُمُّهُ وَيَحْزَنُ لِزِيَادَةِ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي سَيِّئَاتِهِ. وَيَعْلَمُ إِذْ ذَاكَ أَنَّ مَادَّةَ رِبْحِهِ وَخُسْرَانِهِ مَا سَعَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَنْقَطِعُ كُلُّ سَبَبٍ وَوَصْلَةٍ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا سِوَى الْأَعْمَالِ. {وَبُرِزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى} أَيْ: جُعِلَتْ فِي الْبَرَازِ ظَاهِرَةً لِكُلِّ أَحَدٍ، قَدْ بَرَزَتْ لِأَهْلِهَا، وَاسْتَعَدَّتْ لِأَخْذِهِمْ، مُنْتَظِرَةً لِأَمْرِ رَبِّهَا. {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} أَيْ: جَاوَزَ الْحَدَّ بِأَنْ تَجَرَّأَ عَلَى الْمَعَاصِي الْكِبَارِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا حَدَّهُ اللَّهُ. {وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} عَلَى الْآخِرَةِ فَصَارَ سَعْيُهُ لَهَا وَوَقْتُهُ مُسْتَغْرِقًا فِي حُظُوظِهَا وَشَهَوَاتِهَا، وَنَسِيَ الْآخِرَةَ وَتَرَكَ الْعَمَلَ لَهَا. {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} لَهُ أَيْ: الْمَقَرُّ وَالْمَسْكَنُ لِمَنْ هَذِهِ حَالُهُ، {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} أَيْ: خَافَ الْقِيَامَ عَلَيْهِ وَمُجَازَاتِهِ بِالْعَدْلِ، فَأَثَّرَ هَذَا الْخَوْفُ فِي قَلْبِهِ فَنَهَى نَفْسَهُ عَنْ هَوَاهَا الَّذِي يُقَيِّدُهَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَصَارَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَجَاهَدَ الْهَوَى وَالشَّهْوَةَ الصَّادِّينَ عَنِ الْخَيْرِ، {فَإِنَّ الْجَنَّةَ} الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَسُرُورٍ وَنَعِيمٍ {هِيَ الْمَأْوَى} لِمَنْ هَذَا وَصْفُهُ. 42 - 46 {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} أَيْ: يَسْأَلُكَ الْمُتَعَنِّتُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ {عَنِ السَّاعَةِ} مَتَى وُقُوعُهَا وَ {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} أَيْ: مَا الْفَائِدَةُ لَكَ وَلَهُمْ فِي ذِكْرِهَا وَمَعْرِفَةِ وَقْتِ مَجِيئِهَا؟ فَلَيْسَ تَحْتَ ذَلِكَ نَتِيجَةٌ، وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ عِلْمُ الْعِبَادِ لِلسَّاعَةِ لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ وَلَا دُنْيَوِيَّةٌ، بَلِ الْمَصْلَحَةُ فِي خَفَائِهِ عَلَيْهِمْ، طَوَى عِلْمَ ذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَاسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ فَقَالَ: {إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} أَيْ: إِلَيْهِ يَنْتَهِي عِلْمُهَا، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ}، 1646

Line-by-line translation · المعاني

بَعْدَ هَذَا الْقِيَامِ الْجَزَاءِ، فَقَالَ: 34 - 41
(from previous page) ⟵ For this reason, he mentioned the reward after this resurrection, and said:
{فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}
{So when the greatest catastrophe comes * The Day when man will remember what he strove for * When Hellfire is brought forth for all to see * Then as for he who transgressed * And preferred the life of this world * Indeed, Hellfire will be his refuge * But as for he who feared the standing before his Lord and restrained the soul from its desires * Indeed, Paradise will be his refuge}.
أَيْ: إِذَا جَاءَتِ الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى، وَالشِّدَّةُ الْعُظْمَى، الَّتِي يَهُونُ عِنْدَهَا كُلُّ شِدَّةٍ، فَحِينَئِذٍ يَذْهَلُ الْوَالِدُ عَنْ وَلَدِهِ، وَالصَّاحِبُ عَنْ صَاحِبِهِ وَكُلُّ مُحِبٍّ عَنْ حَبِيبِهِ.
Meaning: when the greatest Resurrection arrives, bringing the ultimate hardship that makes all other hardships seem insignificant, then a parent will be oblivious to his child, a companion to his companion, and every lover to his beloved.

11 more translated lines, 33 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (36 verbs · 79 nouns)