Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1595

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1595 — original page scan

Arabic text · النص

قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا مَا وَقَعَ {كَذَلِكَ الْعَذَابُ} أَيْ: الدُّنْيَوِيُّ لِمَنْ أَتَى بِأَسْبَابِ الْعَذَابِ أَنْ يَسْلُبَ اللَّهُ الْعَبْدَ الشَّيْءَ الَّذِي طَغَى بِهِ وَبَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَأَنْ يُزِيلَهُ عَنْهُ، أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ. {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ، أَوْجَبَ لَهُ الِانْزِجَارَ عَنْ كُلِّ سَبَبٍ يُوجِبُ الْعَذَابَ وَيُحِلُّ الْعِقَابَ. {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} يُخْبِرُ تَعَالَى بِمَا أَعَدَّهُ لِلْمُتَّقِينَ لِلْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، مِنْ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ وَالْعَيْشِ السَّلِيمِ فِي جِوَارِ أَكْرَمِ الْأَكْرَمِينَ، وَأَنَّ حِكْمَتَهُ تَعَالَى لَا تَقْتَضِي أَنْ يَجْعَلَ الْمُسْلِمِينَ الْقَانِتِينَ لِرَبِّهِمُ الْمُنْقَادِينَ لِأَوَامِرِهِ، الْمُتَّبِعِينَ لِمَرَاضِيهِ كَالْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ أَوْضَعُوا فِي مَعَاصِيهِ وَالْكُفْرِ بِآيَاتِهِ وَمُعَانَدَةِ رُسُلِهِ وَمُحَارَبَةِ أَوْلِيَائِهِ، وَأَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُسَوِّيهِمْ فِي الثَّوَابِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَسَاءَ الْحُكْمَ، وَأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمٌ بَاطِلٌ، وَرَأْيَهُ فَاسِدٌ وَأَنَّ الْمُجْرِمِينَ إِذَا ادَّعَوْا ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ لَا كِتَابٌ فِيهِ يَدْرُسُونَ وَيَتْلُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَنَّ لَهُمْ مَا طَلَبُوا وَتَخَيَّرُوا. وَلَيْسَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ وَيَمِينٌ بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّ لَهُمْ مَا يَحْكُمُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ شُرَكَاءُ وَأَعْوَانٌ عَلَى إِدْرَاكِ مَا طَلَبُوا فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شُرَكَاءُ وَأَعْوَانٌ فَلْيَأْتُوا بِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مُنْتَفٍ، فَلَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ وَلَا لَهُمْ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي النَّجَاةِ، وَلَا لَهُمْ شُرَكَاءُ يُعِينُونَهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّ دَعْوَاهُمْ بَاطِلَةٌ فَاسِدَةٌ، وَقَوْلُهُ: {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} أَيْ: أَيُّهُمُ الْكَفِيلُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّصَدُّرُ بِهَا، وَلَا الزَّعَامَةُ فِيهَا. {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} أَيْ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَانْكَشَفَ فِيهِ مِنَ الْقَلَاقِلِ وَالزَّلَازِلِ وَالْأَهْوَالِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَهْمِ، وَأَتَى الْبَارِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَمُجَازَاتِهِمْ فَكَشَفَ عَنْ سَاقِهِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ، وَرَأَى الْخَلَائِقُ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ مَا لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ، فَحِينَئِذٍ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ لِلَّهِ، فَيَسْجُدُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ كَانُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا، وَيَذْهَبُ الْفُجَّارُ الْمُنَافِقُونَ لِيَسْجُدُوا فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى السُّجُودِ، وَتَكُونُ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ، لَا يَسْتَطِيعُونَ الِانْحِنَاءَ وَهَذَا الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُدْعَوْنَ فِي الدُّنْيَا إِلَى السُّجُودِ.

Line-by-line translation · المعاني

قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا مَا وَقَعَ {كَذَلِكَ الْعَذَابُ} أَيْ: الدُّنْيَوِيُّ لِمَنْ أَتَى بِأَسْبَابِ الْعَذَابِ أَنْ يَسْلُبَ اللَّهُ الْعَبْدَ الشَّيْءَ الَّذِي طَغَى بِهِ وَبَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَأَنْ يُزِيلَهُ عَنْهُ، أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ.
The Almighty explains what occurred: {Such is the punishment}, meaning the worldly punishment for those who invite it is that Allah deprives the servant of the very thing through which he transgressed, acted insolently, and preferred the worldly life, removing it from him exactly when he is most in need of it.
{وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ، أَوْجَبَ لَهُ الِانْزِجَارَ عَنْ كُلِّ سَبَبٍ يُوجِبُ الْعَذَابَ وَيُحِلُّ الْعِقَابَ.
{But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.} Whoever understands this is compelled to refrain from every cause that invites punishment and brings down retribution.
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ}
{Indeed, for the righteous with their Lord are gardens of pleasure. * Shall We then treat the Muslims like the criminals? * What is the matter with you? How do you judge? * Or do you have a book in which you study * that you will have whatever you choose? * Or do you have oaths from Us, binding until the Day of Resurrection, that you will have whatever you decide? * Ask them which of them is a guarantor for that. * Or do they have partners? Then let them bring their partners, if they are truthful.}

4 more translated lines, 40 more verbs and 83 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (43 verbs · 86 nouns)