Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 159

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 159 — original page scan

Arabic text · النص

وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى. مِنْ قَبْلُ إِنْزَالُ الْقُرْآنِ هُدًى لِلنَّاسِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ، أَيْ: أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ هُدًى لِلنَّاسِ مِنَ الضَّلَالِ، فَمَنْ قَبِلَ هُدَى اللَّهِ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ بَقِيَ عَلَى ضَلَالِهِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ أَيْ: الْحُجَجَ وَالْبَيِّنَاتِ وَالْبَرَاهِينَ الْقَاطِعَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْمَقَاصِدِ وَالْمَطَالِبِ، وَكَذَلِكَ فَصَّلَ وَفَسَّرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ حَتَّى بَقِيَتِ الْأَحْكَامُ جَلِيَّةً ظَاهِرَةً، فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَبِآيَاتِهِ، فَلِهَذَا قَالَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أَيْ بَعْدَ مَا بَيَّنَهَا وَوَضَّحَهَا وَأَزَاحَ الْعِلَلَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ وَلَا يُدْرَكُ وَصْفُهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ أَيْ قَوِيٌّ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ذُو انْتِقَامٍ مِمَّنْ عَصَاهُ. إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهَذَا فِيهِ تَقْرِيرُ إِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِالْمَعْلُومَاتِ كُلِّهَا، جَلِيِّهَا وَخَفِيِّهَا ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْأَجِنَّةُ فِي الْبُطُونِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا بَصَرُ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا يَنَالُهَا عِلْمُهُمْ، وَهُوَ تَعَالَى يُدَبِّرُهَا بِأَلْطَفِ تَدْبِيرٍ، وَيُقَدِّرُهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، فَلِهَذَا قَالَ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ. هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ كَامِلِ الْخَلْقِ وَنَاقِصِهِ، وَحَسَنٍ وَقَبِيحٍ، وَذَكَرٍ وَأُنْثَى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ تَقْرِيرَ إِلَهِيَّةِ اللَّهِ، وَتَعَيُّنَهَا وَإِبْطَالَ إِلَهِيَّةِ مَا سِوَاهُ، وَفِي ضِمْنِ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى النَّصَارَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ إِلَهِيَّةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَضَمَّنَتْ إِثْبَاتَ حَيَاتِهِ الْكَامِلَةِ وَقَيُّومِيَّتِهِ التَّامَّةِ، الْمُتَضَمِّنَتَيْنِ جَمِيعَ الصِّفَاتِ الْمُقَدَّسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِثْبَاتَ الشَّرَائِعِ الْكِبَارِ، وَأَنَّهَا رَحْمَةٌ وَهِدَايَةٌ لِلنَّاسِ، وَتَقْسِيمَ النَّاسِ إِلَى مُهْتَدٍ وَغَيْرِهِ وَعُقُوبَةَ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ بِهَا وَتَقْرِيرَ سِعَةِ عِلْمِ الْبَارِي وَنُفُوذِ مَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتِهِ. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ. الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ كُلُّهُ مُحْكَمٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ فَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى غَايَةِ الْإِتْقَانِ وَالْإِحْكَامِ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَكُلُّهُ مُتَشَابِهٌ فِي الْحُسْنِ وَالْبَلَاغَةِ وَتَصْدِيقِ بَعْضِهِ لِبَعْضِهِ وَمُطَابَقَتِهِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَأَمَّا الْإِحْكَامُ وَالتَّشَابُهُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ أَيْ وَاضِحَاتُ الدَّلَالَةِ، لَيْسَ فِيهَا شُبْهَةٌ وَلَا إِشْكَالٌ.

Line-by-line translation · المعاني

وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى.
(from previous page) ⟵ And among His (Allah's) establishment of His servants and His mercy towards them is that He sent down to His Messenger Muhammad - may Allah bless him and grant him peace - the Book, which is the most glorious and greatest of books, containing the truth in its tidings, commands, and prohibitions. So, what it informs is truth, and what it decrees is justice. He sent it down with truth so that creation may worship their Lord and learn His Book, confirming what preceded it from the previous books. Thus, it purifies them, and whatever it testifies to is accepted, and whatever it rejects is rejected. It conforms to them in all the demands upon which the Messengers agreed, and they bear witness to its truth. So, the People of the Book cannot believe in their books if they do not believe in it, for their disbelief in it nullifies their belief in their books. Then Allah Almighty said: "And He sent down the Torah" meaning: to Moses, and the Gospel to Jesus.
مِنْ قَبْلُ إِنْزَالُ الْقُرْآنِ هُدًى لِلنَّاسِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ، أَيْ: أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ هُدًى لِلنَّاسِ مِنَ الضَّلَالِ، فَمَنْ قَبِلَ هُدَى اللَّهِ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ بَقِيَ عَلَى ضَلَالِهِ
Before that, the Quran was revealed as guidance for mankind. The apparent meaning is that this refers to everything preceding it: Allah revealed the Quran, the Torah, and the Gospel to guide mankind away from misguidance. Whoever accepts Allah’s guidance is truly guided, while those who reject it remain in their misguidance.
وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ أَيْ: الْحُجَجَ وَالْبَيِّنَاتِ وَالْبَرَاهِينَ الْقَاطِعَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْمَقَاصِدِ وَالْمَطَالِبِ، وَكَذَلِكَ فَصَّلَ وَفَسَّرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ حَتَّى بَقِيَتِ الْأَحْكَامُ جَلِيَّةً ظَاهِرَةً، فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَبِآيَاتِهِ، فَلِهَذَا قَالَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أَيْ بَعْدَ مَا بَيَّنَهَا وَوَضَّحَهَا وَأَزَاحَ الْعِلَلَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ وَلَا يُدْرَكُ وَصْفُهُ
He revealed the Criterion—meaning the arguments, clear proofs, and decisive evidence that point to every purpose and requirement. Likewise, He detailed and explained what creation needs until the rulings became clear and manifest, leaving no one with an excuse or argument for failing to believe in Him and His signs. For this reason, He said: 'Indeed, those who disbelieve in the signs of Allah'—meaning after He clarified them and removed all excuses—'have a severe punishment' whose measure cannot be estimated and whose nature cannot be grasped.

7 more translated lines, 29 more verbs and 108 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (32 verbs · 111 nouns)