Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1581

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1581 — original page scan

Arabic text · النص

اللَّهُ عَنْهَا أَسَرَّ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا، وَأَمَرَ أَنْ لَا تُخْبِرَ بِهِ أَحَدًا، فَحَدَّثَتْ بِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَخْبَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ الَّذِي أَذَاعَتْهُ، فَعَرَّفَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَعْضِ مَا قَالَتْ، وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضِهِ، كَرَمًا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِلْمًا، فَقَالَتْ لَهُ: مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا الْخَبَرُ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنَّا؟ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى. وَقَوْلُهُ: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا الْخِطَابُ لِلزَّوْجَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَتَا سَبَبًا لِتَحْرِيمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَفْسِهِ مَا يُحِبُّهُ، فَعَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا التَّوْبَةَ، وَعَاتَبَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ قُلُوبَهُمَا قَدْ صَغَتْ أَيْ: مَالَتْ وَانْحَرَفَتْ عَمَّا يَنْبَغِي لَهُنَّ، مِنَ الْوَرَعِ وَالْأَدَبِ مَعَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْتِرَامِهِ وَأَنْ لَا يُشَقِّقْنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ أَيْ: تَعَاوَنَا عَلَى مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَيَسْتَمِرُّ هَذَا الْأَمْرُ مِنْكُنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ أَيْ: الْجَمِيعُ أَعْوَانٌ لِلرَّسُولِ مُظَاهِرُونَ، وَمَنْ كَانَ هَؤُلَاءِ أَعْوَانَهُ فَهُوَ الْمَنْصُورُ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يُنَاوِئُهُ مَخْذُولٌ وَفِي هَذَا أَكْبَرُ فَضِيلَةٍ وَشَرَفٍ لِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، حَيْثُ جَعَلَ الْبَارِي نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ، وَخَوَاصَّ خَلْقِهِ، أَعْوَانًا لِهَذَا الرَّسُولِ الْكَرِيمِ. وَهَذَا فِيهِ مِنَ التَّحْذِيرِ لِلزَّوْجَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ مَا لَا يَخْفَى ثُمَّ خَوَّفَهُمَا أَيْضًا بِحَالَةٍ تَشُقُّ عَلَى النِّسَاءِ غَايَةَ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ الطَّلَاقُ، الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ شَيْءٍ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ. عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ أَيْ: فَلَا تَرْفَعْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَوْ طَلَّقَكُنَّ، لَمْ يَضِقْ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إِلَيْكُنَّ، فَإِنَّهُ سَيَلْقَى وَيُبْدِلُهُ اللَّهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ دِينًا وَجَمَالًا، وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ وَلَا يَلْزَمُ وُجُودُهُ فَإِنَّهُ مَا طَلَّقَهُنَّ وَلَوْ طَلَّقَهُنَّ، لَكَانَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ الْفَاضِلَاتِ، الْجَامِعَاتِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الْقِيَامُ بِالشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ وَالْإِيمَانِ، وَهُوَ الْقِيَامُ بِالشَّرَائِعِ الْبَاطِنَةِ، الْعَقَائِدِ، وَأَعْمَالِ الْقُلُوبِ. الْقُنُوتُ هُوَ دَوَامُ الطَّاعَةِ وَاسْتِمْرَارُهَا تَائِبَاتٍ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ، فَوَصَفَهُنَّ بِالْقِيَامِ بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَالتَّوْبَةِ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا أَيْ: بَعْضُهُنَّ ثَيِّبٌ وَبَعْضُهُنَّ أَبْكَارٌ، لِيَتَنَوَّعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يُحِبُّ، فَلَمَّا سَمِعْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ - هَذَا التَّخْوِيفَ وَالتَّأْدِيبَ، بَادَرْنَ إِلَى رِضَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ هَذَا الْوَصْفُ مُنْطَبِقًا عَلَيْهِنَّ فَصِرْنَ أَفْضَلَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْتَارُ لِرَسُولِهِ

Line-by-line translation · المعاني

اللَّهُ عَنْهَا أَسَرَّ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا، وَأَمَرَ أَنْ لَا تُخْبِرَ بِهِ أَحَدًا، فَحَدَّثَتْ بِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَخْبَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ الَّذِي أَذَاعَتْهُ، فَعَرَّفَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَعْضِ مَا قَالَتْ، وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضِهِ، كَرَمًا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِلْمًا، فَقَالَتْ لَهُ: مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا الْخَبَرُ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنَّا؟
(from previous page) ⟵ Many commentators said that she was Hafsa, the Mother of the Believers, may God be pleased with her. The Prophet, may God's prayers and peace be upon him, confided a secret to her and ordered her not to tell anyone about it. But she told Aisha, may God be pleased with both of them, and God informed him of the news she had divulged. So, the Prophet, may God's prayers and peace be upon him, told her about some of what she had said and overlooked some of it, out of his generosity and forbearance, may God's prayers and peace be upon him. So she said to him: "Who informed you of this news that did not come from us?"
قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى.
He replied, 'The All-Knowing, the All-Aware—from whom nothing is hidden—informed me; He knows the secret and what is even more hidden.'
وَقَوْلُهُ: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا الْخِطَابُ لِلزَّوْجَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَتَا سَبَبًا لِتَحْرِيمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَفْسِهِ مَا يُحِبُّهُ، فَعَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا التَّوْبَةَ، وَعَاتَبَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ قُلُوبَهُمَا قَدْ صَغَتْ أَيْ: مَالَتْ وَانْحَرَفَتْ عَمَّا يَنْبَغِي لَهُنَّ، مِنَ الْوَرَعِ وَالْأَدَبِ مَعَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْتِرَامِهِ وَأَنْ لَا يُشَقِّقْنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ أَيْ: تَعَاوَنَا عَلَى مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَيَسْتَمِرُّ هَذَا الْأَمْرُ مِنْكُنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ أَيْ: الْجَمِيعُ أَعْوَانٌ لِلرَّسُولِ مُظَاهِرُونَ، وَمَنْ كَانَ هَؤُلَاءِ أَعْوَانَهُ فَهُوَ الْمَنْصُورُ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يُنَاوِئُهُ مَخْذُولٌ وَفِي هَذَا أَكْبَرُ فَضِيلَةٍ وَشَرَفٍ لِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، حَيْثُ جَعَلَ الْبَارِي نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ، وَخَوَاصَّ خَلْقِهِ، أَعْوَانًا لِهَذَا الرَّسُولِ الْكَرِيمِ.
His statement, 'If you two repent to Allah, for your hearts have deviated,' addresses his two noble wives, Aisha and Hafsa (may Allah be pleased with them both). They were the reason the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him) had forbidden himself something he enjoyed. Allah offered them the opportunity to repent and rebuked them, explaining that their hearts had 'deviated'—meaning they had inclined and turned away from what was proper for them in piety, etiquette, respect, and reverence toward the Messenger (peace and blessings of Allah be upon him), and that they should not cause him hardship. 'And if you support each other against him'—meaning if you cooperate in causing him difficulty and persist in this matter—then Allah is his Protector, and Gabriel, and the righteous among the believers, and the angels are his helpers. This means they all support and stand by the Messenger. Whoever has such support is victorious, while anyone who opposes him is forsaken. This is the greatest honor for the Master of the Messengers, as the Creator made His own noble Self and the best of His creation helpers for this noble Messenger.

3 more translated lines, 40 more verbs and 74 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (43 verbs · 77 nouns)