Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1569

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1569 — original page scan

Arabic text · النص

وذكر أنه خلق العباد، وجعل منهم المؤمن والكافر، فإيمانهم وكفرهم كله بقضاء الله وقدره، وهو الذي شاء بأن جعل لهم قدرة وإرادة بها يتمكنون من كل ما يريدون من الأمر والنهي، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ذلك منهم، بصين . فلما ذكر خلق الإنسان المكلف المأمور المنهي ، ذكر خلق باقي المخلوقات، فقال: {خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: أجرامهما ، وجميع ما فيهما، فأحسن خلقهما، {بِالْحَقِّ} أي: بالحكمة، والغاية المقصودة له تعالي، {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُم كما قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} فالإنسان أحسن المخلوقات صورة وأبهاها منظرًا. {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أي: المرجع يوم القيامة، فيجازيكم على إيمانكم وكفركم، ويسألكم عن النعم والنعيم، الذي أولاكموه هل قمتم بشكره، أم لم تقوموا بشكره؟ ثم ذكر علمه، فقال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي من السرائر والظواهر، والغيب والشهادة. {وَيَعْلَمُ عموم مَا تُسِيرُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: بما فيها من الأسرار الطيبة والخبايا الخبيثة، والنيات الصالحة، والمقاصد الفاسدة، فإذا كان عليمًا بذات الصدور ، تعين على العاقل البصير أن يحرص ويجتهد في حفظ باطنه من الأخلاق الرذيلة واتصافه بالأخلاق الجميلة. 5 6 {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} لما ذكر تعالى من أوصافه الكاملة العظيمة، ما به يعرف ويعبد، ويبذل الجهد في مرضاته، وتجتنب مساخطه، أخبر بما فعل بالأمم السابقين والقرون الماضين، الذين لم تزل أنباؤهم يتحدث بها المتأخرون، ويخبر بها الصادقون، وأنهم حين جاءتهم الرسل بالحق، كذبوهم وعاندوهم، فأذاقهم الله وبال أمرهم في الدنيا، وأخزاهم فيها ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ في الدار الآخرة، ولهذا ذكر السبب في هذه العقوبة فقال: {ذَلِكَ} النكال والوبال الذي أحللناه بهم بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي: بالآيات الواضحات، الدالة على الحق والباطل ، فاشمأزوا، واستكبروا على رسلهم، فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} أي: فليس لهم فضل علينا، ولأي شيء خصهم الله دوننا كما قال في الآية الأخرى: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} فهم حجروا فضل الله ومنته على أنبيائه أن يكونوا رسلاً للخلق، واستكبروا عن الانقياد لهم، فابتلوا بعبادة الأحجار والأشجار ونحوها {فَكَفَرُوا بالله وَتَوَلَّوْا عن طاعة الله، وَاسْتَغْنَى اللَّه عنهم، فلا يبالي بهم، ولا يضره ضلالهم شيئًا، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} أي: هو الغني، الذي له الغنى التام المطلق، من جميع الوجوه، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه.

Line-by-line translation · المعاني

وَذَكَرَ أَنَّهُ خَلَقَ الْعِبَادَ، وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، فَإِيمَانُهُمْ وَكُفْرُهُمْ كُلُّهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَهُوَ الَّذِي شَاءَ بِأَنْ جَعَلَ لَهُمْ قُدْرَةً وَإِرَادَةً بِهَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ كُلِّ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
(from previous page) ⟵ His power is comprehensive; nothing that exists is outside of it, and nothing He wills can ever frustrate Him. He mentioned that He created the servants and made some of them believers and some disbelievers, so their faith and their disbelief are all by God's decree and destiny. He is the One who willed to give them power and will, by which they are able to do all that they desire regarding commands and prohibitions, {And Allah is All-Seer of what you do}.
فَلَمَّا ذَكَرَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ الْمُكَلَّفِ الْمَأْمُورِ الْمَنْهِيِّ، ذَكَرَ خَلْقَ بَاقِي الْمَخْلُوقَاتِ، فَقَالَ: {خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أَيْ: أَجْرَامَهُمَا، وَجَمِيعَ مَا فِيهِمَا، فَأَحْسَنَ خَلْقَهُمَا، {بِالْحَقِّ} أَيْ: بِالْحِكْمَةِ، وَالْغَايَةِ الْمَقْصُودَةِ لَهُ تَعَالَى.
Having mentioned the creation of human beings—who are tasked with commands and prohibitions—He then mentioned the creation of all other beings, saying: {The creation of the heavens and the earth}, meaning their physical forms and everything within them. He perfected their creation {with truth}, meaning with wisdom and the purpose intended by Him, the Exalted.
{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} فَالْإِنْسَانُ أَحْسَنُ الْمَخْلُوقَاتِ صُورَةً وَأَبْهَاهَا مَنْظَرًا.
{And He formed you and made your forms good}, just as the Almighty said: {We have certainly created man in the best of stature}. Man is thus the most beautifully formed and visually perfect of all creatures.

11 more translated lines, 48 more verbs and 85 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (51 verbs · 88 nouns)